أرقٌ على أرق

أرقٌ على أرق

أرقٌ على أرق

 العرب اليوم -

أرقٌ على أرق

بقلم : أسامة غريب

من عيوب الموبايل، رغم مزاياه العديدة، أنه جعلك متصلًا بالناس بأكثر مما تحتاج أو تريد. أيقظنى من نومى فى الرابعة فجرًا صوت رسالة سمعت نغمتها من الموبايل القابع بجوار رأسى. فتحت عينى ومن بين سحابات الأشباح التى تغشى بصرى رأيت رسالة من شخص لا أعرفه تقول: إن الصديق الحقيقى هو الذى يشعر بآلامك دون أن تشتكى، فحافظ على أصدقائك ولا تبددهم لأنهم رصيدك الحقيقى فى الحياة.. «نيتشه». لم تكن هذه هى المرة الأولى التى أتلقى فيها هذا النوع من الكلام الفارغ فى رسالة، فمنذ أن عرفت عالم الفيس بوك وتويتر وواتسآب وأنا أستقبل كميات كبيرة من الرسائل التى يرسلها صاحبها لأكبر عدد ممكن من الناس. فى السابق كان الإنسان يكتب رسائله لمن يعرفهم فقط وكانت الرسائل تختص بموضوع معين يهم الطرفين. الآن صارت الرسائل كالسيل العرم يكتبها الشخص دون أن يكون فى ذهنه متلقٍ معين وإنما يريد أن يقدم نفحاته لكل قائمة البشر الذين قبلوا ما يسمى طلب الصداقة!. مشكلة هذه الصداقات الافتراضية على النت أن الكثيرين يظنونها صداقة حقيقية ويعتقدون أن من قَبِل طلب صداقتهم صار لزامًا عليه أن يستقبل الرسائل فى أى ساعة من الليل والنهار وأن يرد عليها بوضع قلب أحمر أو أى علامة تشى بالاستحسان!. ومن الطبيعى أن هؤلاء يعلمون أن الرسالة تصل مصحوبة بنغمة تنبيهية اختارها المتلقى التعيس لتلفت انتباهه إلى أن هناك رسالة جديدة. فى هذه الليلة استيقظت وقرأت الهراء الذى أرسله لى شخص لا أعرفه ثم عجزت عن الدخول فى النوم من جديد. مشكلتى أننى على خلاف كثيرين لم أتعود على إغلاق الهاتف قبل النوم، إذ إن لدى منذ زمن طويل إحساس بأن مكالمة مفرحة سوف تأتينى فى وقت لا أتوقعه، وأنا لا أريد لهذه المكالمة أن تأتى والتليفون مغلق، ولعل نفس هذا السبب العبيط هو الذى يجعلنى أترك التليفون متاحًا أثناء تواجدى خارج مصر، وهذا يكبدنى فاتورة ضخمة نتيجة الرد على مكالمات التجوال التى يأتى معظمها من شركات إبادة الحشرات ومن باعة فلاتر المياه وممن يعرضون للبيع فيلات بخمسين مليون فقط.

أفكر الآن جديًا فى التخلص من الأعداد الكبيرة من أصدقاء النت الذين ليس منهم فائدة ولكن أضرارهم لا تحصى. فى البداية كنت أتصورهم عزوة وأننى بهم قد كسبت لمقالاتى المنتظمة قراء كثيرين، كما ضمنت لكتبى أن تنفد فور الصدور بفعل الآلاف المؤلفة من المعجبين والمتابعين، لكنى اكتشفت أن العدد فى الليمون كما يقال وأن المقال لا يقرأه من جحافل النت سوى العشرات فقط ومعظمهم من الأصدقاء الذين أعتز بمعرفتهم شخصياً، وفهمت أنه إذا كان هؤلاء الفولورز لا يقرأون المقال المجانى، فإنهم بالضرورة لن يدفعوا فلوسًا فى كتاب. الخلاصة أنهم لا يفعلون سوى أن يوقظونى من نومى على رسائل تحوى أقوالًا مأثورة لنيتشه ودوستويفسكى لم يسمع بها الرجلان أبداً، مع نصائح تنمية بشرية لا تستحق سوى صفيحة الزبالة!

arabstoday

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:16 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 03:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والاستقلال المنقوص

GMT 03:09 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أرقٌ على أرق أرقٌ على أرق



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab