التغريبة التى طالت

التغريبة التى طالت

التغريبة التى طالت

 العرب اليوم -

التغريبة التى طالت

بقلم : أسامة غريب

كثيرًا ما يحكى الذين سافروا وتغرّبوا خارج البلاد عن الحنين الذى يقتلهم والشوق الحارق داخلهم إلى الوطن بكل ما فيه. ودائمًا ما تجدهم على استعداد للتغاضى عن كل ما يعلمون عن مشكلات الوطن وسلبيات أهله وتقاعس حكوماته، وهى الأشياء التى ربما دفعتهم إلى الفرار لأوطان أخرى تقوم بتلبية احتياجات الإنسان الأساسية من الخبز والكرامة منذ زمن بعيد.

وهم عندما يستسلمون للأشواق فإنهم يذكرون الوطن بما يميزه من علاقات دافئة حميمة بين أفراده، ويفيضون فى الحديث عن التواد والتواصل والتراحم بين الأهل والجيران، كذلك يعلون من شأن القيم التى تميز مجتمعنا كالنجدة والغوث والتطوع بمساعدة الآخرين.

ومن الملاحظ أن هناك مثالًا كثيرًا ما يضربونه للتدليل على صحة ما يقولون، وهو أن الإنسان فى بلادنا إذا مرض بالليل فإن الجيران يهبّون جميعًا لمساعدته واستدعاء الطبيب أو نقله إلى المستشفى، ثم لا يتركونه حتى يطمئنوا عليه، وذلك على العكس من الأمر فى بلاد برة، حيث الناس جزر منعزلة عن بعضها ولا أحد يسأل عن أحد أو يهتم بغير شؤونه الشخصية. ويقولون كذلك إنك إذا تعرضت للسرقة فيكفى أن تصرخ مطلقًا النداء الشهير: «امسك حرامى»، حتى يخُفّ الناس إلى مساعدتك ويمسكوا باللص ويتكفلوا به.. هذا غير أمثلة أخرى كثيرة كلها على هذا المنوال.

تدهشنى هذه الأمثلة عندما ترد بالتحديد على لسان مَن عاشوا بالخارج؛ لأنها تعنى أن الحنين للوطن قد أعماهم عن رؤية الحقيقة التى يعرفونها جيدًا، وهى أن اعتماد الناس على بعضهم البعض فى المَلَمَّات عندنا مرجعه الأساسى هو غياب الحكومة، إذ إنه فى وجودها يكفى أن يطلب المواطن الرقم الشهير ٩١١ أو أى رقم آخر يصل الشخص مباشرة بالبوليس أو الإسعاف أو المطافئ التى تصل عادة فى خلال دقائق قليلة، ولا يحتاج المواطن فى هذه الحالة إلى أن يزعج الجار فى جوف الليل لكى يقوم بدور الحكومة فيحضر الطبيب ويمسك الحرامى ويساعد فى إطفاء الحريق.

إن الناس فى الغرب الذين لا يكاد الواحد منهم اليوم يعرف جيرانه كانوا فى السابق مثلنا تمامًا يلجأون إلى بعضهم البعض ويقترضون كوب زيت وفص ثوم أو بصلة، كما كانوا يتشاركون بعمل جمعيات، مثل التى يعملها الناس فى بلادنا، ويقوم كل مشترك بقبض الجمعية فى دوره مع تفضيل ذوى الحاجة الملحة ومنحهم أولوية فى الدور.. لكنهم لم يعودوا الآن فى غالبيتهم فى حاجة إلى القيام بهذا بعد أن أصبحت لهم دول ترعاهم وتكفل لهم العلاج المجانى، كما تستثمر فى المستقبل فتقدم للأبناء التعليم المجانى وتبنى المساكن للفقراء وتقدم لمن لا يعمل إعانة بطالة تحفظ له كرامته، هذا غير خدمات متطورة فى حفظ الأمن، وعربات إسعاف حديثة تعمل فى خدمة الناس باحترافية وكفاءة بالمجان.

لكل هذا، فإن صور التواد والتعاضد والمؤازرة فى مجتمعنا تعود فى أغلبها إلى تقصير حكومى فادح وفاضح!.

arabstoday

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:16 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 03:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والاستقلال المنقوص

GMT 03:09 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التغريبة التى طالت التغريبة التى طالت



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab