محاولة لاستدعاء المصري الحزين

محاولة لاستدعاء المصري الحزين!

محاولة لاستدعاء المصري الحزين!

 العرب اليوم -

محاولة لاستدعاء المصري الحزين

بقلم : أسامة غريب

«ويّا أول خطوة فوق أرضك يا سينا. كلنا من فرحنا م الشوق بكينا. بُسنا أرضك وإحنا فى حضن الحنين. واللُقا نسّانا المصرى الحزين».. هذه أغنية محمد رشدى التى اختفت لسنوات طويلة عن الإذاعة ثم عادت منذ سنتين بالضبط.. ولا أدرى كيف!.

لقد كنتُ فى كل لقاء إذاعى يجرى معى أطلب من المذيع أن يقدم هذه الأغنية، وكان بعد البحث يبلغنى بأنه لم يُعثر عليها. المهم عادت الأغنية التى كتبها محسن الخياط ولحنها بليغ حمدى فى وقت يطلب البعض فيه منا أن ننسى مجزرة بحر البقر، ويتساءل هذا البعض فى براءة: لماذا لا ننسى مذبحة الأطفال التى ارتكبتها إسرائيل ضدنا كما نسينا غيرها مما وقع لنا على يد قوى استعمارية أخرى؟.

فى أغنية محمد رشدى يقول إن لقاءنا بأرض سيناء يوم ٦ أكتوبر قد جعلنا ننسى المصرى الحزين الذى كان عنواناً للهزيمة. أما الأصوات النكراء التى تطلب نسيان مقتل خمسين طفلاً صغيراً فى غارة العدو الهمجية يوم كذا أبريل عام ١٩٧٠، فإنها تطالبنا بأن ننسى المصرى الشريف الشامخ الذى حل محل المصرى الحزين.

كيف نصون تراب هذا الوطن إذا نسينا أبشع ما فعلته إسرائيل بأطفالنا الأبرياء؟ نحن لا نطالب بدخول الحرب أو رفض السلام، لكن نأمل فى الحفاظ على ذاكرة حية تحوى كل جرائم العدو الذى سالمناه ولم يسالمنا، صالحناه ولم يصالحنا، وإنما استغل اتفاقه معنا ليلتهم أشقاءنا ويبتلعهم تباعاً. هل نسيت إسرائيل محارق النازى ضد اليهود أم اتخذت من الحدث ذكرى حية على الدوام تمنحها طاقة الشياطين للعبث بالعالم كله وابتزازه؟ هل نسيت ما حدث يوم ٧ أكتوبر ٢٣ على يد الفلسطينيين أم إنها تذكّر العالم به كل يوم وتتخذ ما حدث تكأة للإبادة الجماعية التى دمرت غزة وجعلتها الأرض الخراب التى لا تصلح للحياة؟!

إن هذه الدعوة المشبوهة لكى ننسى مجزرة بحر البقر تبدو شديدة الغرابة فى توقيتها، خاصة بعد أن أعلن بنيامين نتنياهو اعتزامه إقامة دولة إسرائيل الكبرى ونشر الخريطة الخاصة بها. وإذا استطعنا أن نتجاوز مخططه الذى سيلتهم فلسطين كلها ولبنان كلها وسوريا بالكامل وأجزاء من العراق والسعودية، إذا استطعنا أن نشيح النظر عن هذا ونقول: لا شأن لنا بغيرنا وكل واحد مسؤول عن أرضه.. فهل نستطيع أن نستعبط فيما يخص أرض مصر التى يعتزم نتنياهو التهامها ضمن مخطط من النيل إلى الفرات؟

من الغريب أن نتلقى دعوة بالنسيان وتسييل الذاكرة من أجل الإفساح لذكريات جديدة تحل محلها، ذكريات ليس بها عن إسرائيل إلا كل خير.. هذا فى الوقت الذى يستدعى نتنياهو وبن غفير معركة داوود مع جولايث الفلسطينى، وهى معركة افتراضية موجودة فى التوراة، أى أن الإسرائيليين لا يستدعون التاريخ فقط وإنما يستدعون الأساطير لتساندهم فى عدوانهم ضد العرب.. يفعلون هذا بينما نفر منا يطالبون بأن ننسى، وهم يطلبون هذا فى ذروة معركة إبادة لا تستبعدنا ولكن تؤجلنا لوقت مناسب!.

arabstoday

GMT 23:37 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاولة لاستدعاء المصري الحزين محاولة لاستدعاء المصري الحزين



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab