هل المرأة كائن بائس

هل المرأة كائن بائس؟

هل المرأة كائن بائس؟

 العرب اليوم -

هل المرأة كائن بائس

بقلم : أسامة غريب

الشعور بالرضا عن الذات وعن الآخرين محدود فى مجتمعنا. الرجل يشعر بأنه مغبون لأسباب بعضها حقيقى وبعضها مفتعل. أما الفتاة فأسبابها للغضب كلها حقيقية وليس بها شبهة ادعاء، فالفتاة تولد ثم لا تلبث وهى فى سنواتها الأولى أن يتسلل إليها الشعور بأنها أقل من أخيها فى كل شىء. يفرضون عليها أن تخدم الأخ الأنتيخ الكسول، ويكلفونها دون إخوتها الذكور بمساعدة الأم فى أعمال البيت. تتعرض وهى غضة صغيرة لانتهاك جسدها واقتطاع جزء منه فى عملية وحشية اسمها الختان.

لا يفهمون أن العفة القسرية المرتبطة بانعدام الشعور ليست عفة، بينما الأخلاق الحسنة تنبع من التربية دون المساس بالجسد الذى خلقه ربنا. تسمع من المحيطين بها منذ الصغر أنها ناقصة عقل ودين، ويبررون ذلك بأن المرأة بطبعها عاطفية ومشاعرها جياشة. تستغرب هذا الأمر لأن هناك من الرجال من يمتلك حساسية ومشاعر طاغية حتى إنه لا يمسك دموعه عندما يتأثر.. الرجل فى هذه الحالة يقال عنه رومانسى، بينما المرأة ناقصة عقل!، ليس هذا فقط، وإنما ناقصة دين أيضا، وكأن الحيض هى التى اختارته.

تسمع كذلك أن أكثر أهل النار من النساء، ويدعون لها أن الرسول الذى بُعث رحمة للعالمين هو الذى أخبرهم بذلك!. يفرضون عليها أن تغطى جسدها ويديها وشعرها، وأحيانا وجهها، وذلك لأن الأخ كامل العقل والدين قد يثور جنسيا ويفقد السيطرة إذا لمح منها شيئا!. تنتابها الدهشة لأن الرجل يفصح عن حيوانية فى السلوك ثم يلقى بتبعة عدم تحكمه فى نفسه على امرأة لا هى أغوته ولا حدثته ولا نظرت نحوه من الأساس.. كل ذنبها أنها موجودة!.

تتعود على التحرش الجنسى منذ المدرسة الابتدائية حتى نهاية العمر.. تزداد دهشتها لأن المتحرشين يتراوحون بين أطفال صغار وحتى رجال فى الثمانين من العمر.. الجميع يسمعونها ألفاظا بذيئة ويلقون فى وجهها بالقول الفاحش، وأحيانا يلمسون جسدها فى الشارع أو فى المواصلات. يزوجونها بشخص هو بالضرورة أدنى منها فى الأخلاق لأنه بالتأكيد متحرش مثل سائر الرجال فى المجتمع، وأحيانا ما يكون هذا الشخص أقل منها فى التعليم وفى القدرات والذكاء، لكنه يحصل عند تقييمه من المجتمع على درجات عالية!..

يأكلون ميراثها بالكامل.. لا نُص ولا ربع، لا شرع ولا عُرف.. هى محرومة من الميراث فى تسعين بالمائة من العائلات فى مجتمعنا، والذين ثاروا لأن التوانسة أصدروا قانونا يساوى بين الأخت وأخيها فى الميراث، هم فى الغالب أونطجية لأنهم لا يسمحون لأخواتهم بقرش واحد مما تركه الوالد.

تعمل خارج البيت مثلها مثل الرجل، وفى البيت تطبخ وتغسل وتكوى وتكنس وتذاكر للأولاد، وتأخذهم للنادى وللطبيب. كل هذا يجعلها تشعر بالرعب من العالم وتنظر لحياتها باعتبارها محنة وليست منحة من الله، ولأجل هذا قد تهاجمها الأمراض وتفتك بها المخاوف والوساوس بعد أن أفقدوها الثقة فى نفسها.. فهل يمكن، بناء على ما سلف، أن نعتبر المرأة فى بلادنا كائنا بائسا؟.

arabstoday

GMT 05:27 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة» وطبقات الردع

GMT 05:23 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

الحب من أول طلة

GMT 05:19 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

لبنان وعالمه السفلي

GMT 02:32 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

التسامح.. الفضيلة الغائبة!!

GMT 02:30 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

ربما تكون الفرصة الأخيرة قبل التقسيم

GMT 02:28 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

المرشح الأمريكى

GMT 02:26 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

عبارة تختصر الحاصل

GMT 02:25 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

اليسار العربى المنهار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل المرأة كائن بائس هل المرأة كائن بائس



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - العرب اليوم

GMT 01:35 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

هجوم حوثي واسع يستهدف ميناء المخا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab