الضربة الإيرانية

الضربة الإيرانية

الضربة الإيرانية

 العرب اليوم -

الضربة الإيرانية

بقلم:أسامة غريب

 أثارت الضربة الجوية التى وجهتها إيران نحو إسرائيل تساؤلات كثيرة وتكهنات أكثر حول مآلات الصراع المستمر بين إسرائيل، الدولة المارقة التى لا تتوقف اعتداءاتها على دول الجوار وبين إيران الطامحة للعب دور إقليمى فى عالم لا يرحم الضعيف. وبينما يعرف الجميع أن إسرائيل ترد على أى هجوم مهما بلغ ضعفه وتهافته فور وقوعه، وذلك بغرض تحقيق الردع وبث الرعب فى قلوب الأعداء، فإن إيران على العكس تتميز بما يسميه البعض الصبر الاستراتيجى وهو فى معناه الحقيقى يمثل القدرة على تلقى الصفعة تلو الصفعة دون أن تحرك ساكنا، بأمل أن يأتى يوم تستطيع فيه أن تقطع اليد التى تضربها. وحتى عندما تفكر فى الانتقام فإنها تفكر طويلا قبل أن ترد بشكل محسوب لا يجعل بوابات جهنم تنفتح فى وجهها. حدث ذلك بعد مقتل قاسم سليمانى، حيث انتظر الإيرانيون سبعة عشر يوما قبل أن يقصفوا قاعدة عين الأسد الأمريكية بالعراق.. ويقال إنهم أخطروا عدوهم مسبقا بموعد الضربة حتى لا تسفر عن وقوع ضحايا!..

وقد تكرر الموقف هذه المرة أيضا عندما ردت إيران على قتل مستشاريها الكبار فى جريمة قصف القنصلية الإيرانية بدمشق، وكان الرد دون المتوقع بالنسبة للجماهير التى طال اشتياقها لرؤية من يصفع الكيان الشرير بقوة دون أن يخشى العواقب. ولا أدرى هل نقول للأسف أم نقول لحسن الحظ أن إيران من العقلاء الذين يخشون العواقب ويتحسبون لها جيدا. يقال دائما إن الصبر الإيرانى موجود فى الجينات، ويضربون مثالا بصانع السجاد الذى يقضى شهورا طويلة فى غزل الخيوط حتى ينتج فى النهاية سجادة فاخرة، لكن فى اعتقادى أن الموضوع يتجاوز هذا التفسير الخفيف، والأمر أن إسرائيل تستطيع أن تهاجم وتعتدى طول الوقت فى حماية الدول الكبرى والمنظمات الدولية أيضا، أما إيران فظروفها مختلفة. الإيرانيون ليسوا جبناء ولا خوّارين، فالاستشهاد جزء أساسى من عقيدتهم، لكنهم يعلمون أنهم إذا ما تورطوا فى الحرب فلن يواجهوا إسرائيل وحدها، لكن سوف يواجهون أقوى الدول عسكريا واقتصاديا، ولن تجد إيران بين أعضاء الأمم المتحدة دولة واحدة تساندها، فحتى روسيا التى لجأت للعون العسكرى الإيرانى فى حربها بأوكرانيا ستكون أقرب لإسرائيل منها لإيران، والأمر مماثل بالنسبة للصين. لقد نجحت إسرائيل فى أن تكون وحش العالم المدلل الذى يتسابق الجميع من أجل مساعدته، وحتى فى الانتخابات فى أمريكا وأوروبا فإن المرشحين يتنافسون حول من يخدم إسرائيل أكثر! إيران تعرف أنه حتى الدول العربية ستكون ضدها فى أى حرب مع إسرائيل.. وهذه حالة دولية شديدة الغرابة، ومن تجلياتها أن إيران لا تملك دولا حليفة، لكن لديها ميليشيات صديقة قوامها الشيعة فى لبنان وسوريا والعراق واليمن!، وحتى الدول المتعاطفة مع الموقف الإيرانى لا تجسر على إعلان التعاطف خوفا من سطوة أعداء إيران. لكل هذا فإنه يمكن اعتبار الضربة التى وجهت لإسرائيل فى الرابع عشر من إبريل تمثل أعلى درجات التهور الإيرانى فى ظل ميزان العدالة المختل فى هذا العالم

 

arabstoday

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

GMT 06:11 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

اكتشافات أثرية مهمة بموقع ضرية في السعودية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضربة الإيرانية الضربة الإيرانية



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab