شعبة دراسات العلف

شعبة دراسات العلف!

شعبة دراسات العلف!

 العرب اليوم -

شعبة دراسات العلف

بقلم : أسامة غريب

الحاج فاروق من عشاق وسائل الإعلام، فهو ينظر للكلمة المطبوعة فى الصحيفة والمجلة بإجلال ويعتبرها معيارًا للحقيقة، كما يرى أن التليفزيون هو نعمة ربنا على الأجيال التى عاصرته، وقد بلغ أسفه على الأقدمين الذين لم يعرفوا هذا الجهاز السحرى مبلغًا كبيرًا..إذ لولا هذا الاختراع العظيم كيف كان سيعرف آخر المستجدات بخصوص بطانة رانيا وفستان ياسمين، وكيف كان سيعرف أخبار الهضبة وتطورات علاقاته العاطفية، وحكاية الزبال الذى عثر على ورقة بعشرة جنيه عندما كان يفرز الزبالة فأصر على إعادتها إلى صاحبها واستحق منه مكافأة ألف جنيه على أمانته!. لقد أثار التليفزيون حاسته الصحفية الكامنة فأيقظها لدرجة أنه أصبح يتنبأ بالأخبار العظيمة قبل حدوثها، وعندما أذاعوا خبر القبض على الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو، فإن الحاج فاروق كان قد حلم فى الليلة السابقة بأنه يلعب طاولة مع ترامب فى قصر القواد الراحل إبستين، فكان بحلمه هذا كأنه يتنبأ بالحدث الكبير!، أما الخبر الخاص ببائع الآيس كريم على شاطئ جمصة فإنه قدم له عبرة وعظة وجعله يفخر بالفقر والفقراء، فها هو واحد من أبناء الشعب يحرز إنجازًا تاريخيًا ويتمكن من خلال بيع الآيس كريم على الشواطئ من تربية ولدين، أحدهما عاطل والآخر سايس فى جراج. عندما أخبره بعض أصدقائه بأن الوطن يزخر ببائعى روبابيكا إلى جانب شباب زى الورد يسرحون بعربات بطاطا وترمس بما يجعل حدوتة بائع الآيس كريم غير مهمة، فإنه غضب وأحس أنهم مش وش نعمة، يريدون المقارنة بين فقراء الوطن البؤساء وفقراء الشاشة الحلوين!. ذات مرة راودت الحاج فاروق فكرة فأرسل خطابًا للبرنامج الشهير مقترحًا أن يضيفوا فقرة عن شاب مكافح يسرح بقرد، وأن هذا القرد يؤدى أداء غير تقليدى لا علاقة له بنوم العازب وعجين الفلاحة إلخ من الأفكار المستهلكة، وإنما يقوم بالتحليل الرياضى ويجب منحه فرصة أمام الشاشات بدلًا من المحللين الذين أسقمونا بثغائهم ورغائهم وكلامهم الفارغ. لم يفتّ فى عضد الحاج أنه لم يحصل على رد واستمر يشعر بالامتنان لمن علّموه وثقّفوه وزودوه بأخبار المرأة التى ضربت زوجها بالروسية لأنه تأخر عن حشو الكرنبة، وبالطفلة التى خرجت فى الصباح لتشترى هوهوز من البقال المجاور ثم عادت ومعها بسكويت بدلًا من الهوهوز، وهذا الخبر الأخير بالذات رآه الحاج فاروق مستحقًا لوقفة مجتمعية مع البقالين معدومى الضمير الذين يستغلون صغر سن الطفل فيبيعونه بسكويتًا بدلًا من الهوهوز!.

لكن صدمة الحاج فاروق كانت كبيرة فى أخيه الذى سخر منه بشدة وأخبره بأن ما يتابعه على الشاشة ليست أخبارًا وإنما هى مجرد وجبات من التبن والعلف!.. لم يغفر للأخ الجانح تفكيره المريض وسوء ظنه بمصادر العلم والبهجة لدرجة أن يعتبر منتجاتهم الراقية عبارة عن علف! وكان أكثر ما ضايقه من أخيه الاقتراح السخيف الذى طلب منه أن يتبناه وهو مناشدة المسؤولين إضافة شعبة جديدة بأقسام الإعلام بالجامعات فى مرحلة الدراسات العليا تحت مسمى: دراسات العلف!.

arabstoday

GMT 05:27 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة» وطبقات الردع

GMT 05:23 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

الحب من أول طلة

GMT 05:19 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

لبنان وعالمه السفلي

GMT 02:32 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

التسامح.. الفضيلة الغائبة!!

GMT 02:30 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

ربما تكون الفرصة الأخيرة قبل التقسيم

GMT 02:28 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

المرشح الأمريكى

GMT 02:26 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

عبارة تختصر الحاصل

GMT 02:25 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

اليسار العربى المنهار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شعبة دراسات العلف شعبة دراسات العلف



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - العرب اليوم

GMT 01:35 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

هجوم حوثي واسع يستهدف ميناء المخا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab