الدنيا حلوة رغم وجود الناس

الدنيا حلوة رغم وجود الناس!

الدنيا حلوة رغم وجود الناس!

 العرب اليوم -

الدنيا حلوة رغم وجود الناس

بقلم : أسامة غريب

كانت الأفلام القديمة تعزف على نغمة الحب الذى لا يعرف الفرق بين الغنى والفقير، وكنا نشاهد ابن الذوات يتمسك بالفتاة الفقيرة ويتزوجها فى النهاية.

لن أقول إن هذا لا يحدث لأسباب طبقية، لكنى أقول إنه نادر الحدوث بسبب أن الجميلة التى تزوجها الوجيه هى الفتاة الحلوة الوحيدة فى الحى الفقير كله، ولو كان هناك سواها لأمكن أن يتزوجها شاب غنى آخر. المقصود هو أن مدرسة بنات بحى الزمالك ستحوى بالضرورة فتيات جميلات أكثر من مدرسة بقرية نائية، وهذا يعود إلى الفارق فى المستوى الاجتماعى الذى سينعكس بالضرورة على الصحة والنظافة الشخصية وتوافر المال للتزين، فضلاً عن أن السيد الأب الغنى لا بد أنه قد اختار زوجة حلوة أنجبت ابنة حلوة. ولما كان الأغنياء الذين يتزوجون بالجميلات لينجبوا عيال حلوين ليسوا كثيرين، بينما الفقراء الذين يتزوجون بالبائسات هم أكثر عدداً فإنه من الطبيعى أن يكون وجود فتاة جميلة فقيرة هو صدفة لا تتكرر كثيراً.

ينطبق هذا على كل المجتمعات فى الشرق والغرب والشمال والجنوب، وطبيعى أن هذا يشمل الفتيان أيضاً. ومع ذلك يمكن ملاحظة أن نضارة الفتيات وطراوتهن فى السن الصغيرة وحداثة الخروج عن الطوق يمكن أن تمنحهن القبول عوضاً عن مقاييس الجمال التى تواضع عليها الناس. إذن الحلوين والحلوات قلة بينما غيرهم يملأون الكون.

ويمكن أن نضيف كذلك أن ثقلاء الظل والسخفاء يمثلون السواد الأعظم من البشر، بينما الظرفاء وأصحاب الروح المرحة والدم الخفيف قلة محدودة فى أى تجمع..ينطبق هذا على المجتمعات البدائية والمجتمعات المتقدمة على حد سواء، ولا علاقة لذلك بالجهل أو التعليم، الثراء أو الفقر، الإيمان أو الإلحاد..السخافة دائماً هى الأصل واللطافة هى الاستثناء!.

وفى حديث كهذا لا يفوتنى التطرق إلى حقيقة أن أغلب الناس فى هذا العالم رائحتهم كريهة، لأنهم قليلاً ما يستحمون ولأنهم لا يعنون بنظافة الفم والأسنان.. قليل من الناس هم الذين تستطيع أن تقترب منهم دون أن تشيح بأنفك أو تغلبك الرغبة فى التقيؤ. وبعض هؤلاء الفائحة رائحتهم يمكن التماس بعض العذر لهم بسبب الفقر وبؤس الحياة، والبعض الآخر لا عذر له إلا أنه يستسهل القذارة لأنها لا تحتاج لمجهود!. ولعل رواية «العطر» التى كتبها الألمانى باتريك زوسكند قد أفاضت فى وصف القسيس الذى تفوح منه رائحة الخل، والشاب الذى تغلب عليه رائحة السمك، والمرأة التى تنضح برائحة السباخ.. وكان هذا حال معظم الناس فى القرن التاسع عشر الذى يبدو أن مجتمعات كثيرة لم تغادره حتى الآن!.

على أى حال، يتعين من أجل تقليل القبح فى هذه الحياة العمل على تحجيم الفقر وإشاعة العدالة والمساواة بين الناس، فهذا من شأنه أن يحسّن أخلاق الناس ويقلل الأمراض التى تطفئ جمالهم وتجعلهم يذوون مبكراً، كما أنه يمنحهم الفرصة للاستحمام وغسيل الأسنان، ومَن يعلم.. ربما يتراجع منسوب ثقل الظل والسخافة بين الناس!.

arabstoday

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدنيا حلوة رغم وجود الناس الدنيا حلوة رغم وجود الناس



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab