صديق اليمين واليسار

صديق اليمين واليسار

صديق اليمين واليسار

 العرب اليوم -

صديق اليمين واليسار

بقلم : أسامة غريب

هل صحيح أن مشجعى الأهلى ومشجعى الزمالك يتمنون أن يفوز الترجى التونسى أو الوداد المغربى على الغريم المصرى إذا ما جمعتهما مباراة نهائية فى كأس إفريقيا؟. أظن ذلك.

بالمثل يمكن القول إن الأديب يوسف إدريس كان يتمنى عام ١٩٨٨ أن يفوز بجائزة نوبل أى أحد ما عدا نجيب محفوظ أو أى أديب مصرى آخر. لم يكن إدريس ليغضب لو وصلت نوبل فى تلك السنة لأى كاتب أوروبى أو أمريكى أو آسيوى.. المهم ألا يكون مصريًا لأنه اعتبر هذا طعنًا فى جدارته الشخصية فى الفوز بالجائزة.

وهذا فى الحقيقة أمر شديد الغرابة لأن لجنة نوبل لم تضع إدريس فى اعتبارها وهى تمنح محفوظ الجائزة، ولم تكن تقارن بينهما قبل أن ترجح كفة محفوظ، ولكن هذا للأسف ما أحس به يوسف إدريس فنقم على لجنة نوبل وعلى الفائز بها وسمح للسانه أن ينطلق بكلام جارح مسىء. وفى اعتقادى أن إدريس لم يكن ليغضب بهذا الشكل لولا وجود ألتراس أدبى فى الصحافة والإعلام كان يعزز دوره فى الحياة الثقافية ويؤكد على ريادته الأدبية ويمنحه شعوراً بالتميز.

ومن غرائب الأشياء فى مصر أن هذا الطبيب الذى عشق الأدب وتفرغ له كان يستحوذ على تأييد أهل اليسار الذين رأوا فى كتاباته تعبيراً أدبيًا عن بؤس الفقراء ولأنه كان يجالسهم كذلك فى قهوة ريش وفى أسترا وإيزايفيتش. فى الوقت نفسه فإنه كان صديقًا للمسؤولين والحكام ورجال الأعمال، أى أنه جمع مناصرين من كل الجهات، وقد ساعدته جرأته وقدرته على المواجهة والاحتداد على أن يحصل دائمًا على حقه وزيادة.

لم يكن لينًا رقيقًا مثل نجيب محفوظ أو يحيى حقى، لكنه كان خشنًا ثائراً يتقن فنون التهور المحسوب، ولم يتورع عن استخدام قلمه فى فضح الفساد من خلال مقالاته بالصحف، ولم يكن يقنع بما يقنع به الآخرون، لهذا فقد طلب من أحد الشخصيات المسؤولة شاليهًا بالساحل الشمالى فأعطاه واحداً فى قرية مراقيا، ولم يكن هذا فى إطار رشة جريئة شملت باقى الأدباء الكبار لكنه اختص بها إدريس وحده، وقد كانت هذه القرية فى ذلك الوقت مقر الصفوة والأثرياء من المسؤولين ورجال الأعمال، وقد أدمج نفسه فى جلساتهم فى الوقت الذى كان يعود إلى القاهرة ليجالس صعاليك الوسط الأدبى فى المقاهى الرخيصة، فكان هؤلاء يحمدون له وجوده بينهم فيغرقونه بالمدح والثناء ويتحدثون عن عظمة كتبه وروعة الأفلام السينمائية المأخوذة عن أعماله حتى لو كانت أفلامًا ضعيفة لا تعكس أعماله الجيدة!.

ومع أن يوسف إدريس كان صديقًا لليمين واليسار واستفاد من الجانبين إلا أنه عند تقييم تجربته الأدبية يجب النظر إلى فنه فقط، وفى هذا فقد كان موهوبًا منحازًا للمنسحقين بدون شك. ومن المؤسف أن أعضاء الألتراس الثقافى بالصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون هم الذين أوغروا صدره وأشعلوا غضبه وجعلوه يعانى أشد العناء فى السنوات الثلاث التى عاشها بعد فوز محفوظ بجائزة نوبل.

arabstoday

GMT 03:47 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 03:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 03:45 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 03:43 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 03:41 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 03:40 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 03:39 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 03:38 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صديق اليمين واليسار صديق اليمين واليسار



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
 العرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب يؤكد اقترابه من إنهاء حرب السودان

GMT 07:35 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح

GMT 06:56 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab