من هم الملونون بحق

من هم الملونون بحق؟

من هم الملونون بحق؟

 العرب اليوم -

من هم الملونون بحق

بقلم : أسامة غريب

ربما لا تصدق الأجيال الجديدة أن التفرقة العنصرية بسبب اللون كانت هى الأصل فى الولايات المتحدة حتى ستينيات القرن العشرين، لدرجة أن العديد من الولايات كانت تخصص أماكن فى المطاعم ووسائل المواصلات للسود الذين يُحظر عليهم الانتقال إلى أماكن غيرها بحكم القانون!.. لكن مما يحمد للمجتمع الأمريكى القدرة على مواجهة نفسه بمشكلاته وقدرة السينما على تجسيد ومناقشة الظلم الاجتماعى بكافة أشكاله دون قيود، ومن ضمن الأفلام التى عالجت العنصرية ضد السود، خاصة فى ولايات الجنوب، فيلم «فى لهيب الليل»، بطولة سيدنى بواتييه ورود ستايجر، وفيلم «خمّن مَن القادم على العشاء»، لسيدنى بواتييه وسبنسر تريسى وكاثرين هيبورن، والفيلمان إنتاج عام ١٩٦٧، وكذلك فيلم «المسيسيبى يحترق» عام ١٩٨٨، بطولة جين هاكمان وويليم دافو، وفيلم «وقت للقتل» عام ١٩٩٦، بطولة ساندرا بولوك وصمويل جاكسون.

وقد يمكن أن نقول إن حركات الحقوق المدنية التى تزعمها مارتن لوثر كينج ومالكوم إكس فى الخمسينيات والستينيات كان لها الفضل فى أن تصل أدوار البطولة السينمائية للمرة الأولى إلى نجم أسود هو سيدنى بواتييه، على الرغم من أنه بدأ مشواره الفنى منذ أوائل الخمسينيات، ومن المعروف أن السود قد تواجدوا على خريطة السينما منذ بداياتها، لكن فى الأدوار الصغيرة والهامشية. ومعروف أن ولايات الشمال الأمريكى كانت أكثر إدراكًا لقيمة المساواة ورفضًا للعنصرية التى كانت متجذرة فى الولايات الجنوبية، مثل جورجيا وألاباما وتينيسى والمسيسيبى ولويزيانا، ربما لكونها ولايات زراعية تحتاج لعمالة كثيفة، وكان التمييز العنصرى يضمن توافر العمالة بأقل تكاليف وأدنى حقوق!.

وقد تكون التفرقة العنصرية فى أمريكا على قسوتها أقل وطأة مما كان يعيشه السود فى جنوب إفريقيا وفى روديسيا التى أصبحت زيمبابوى، إذ كانت قوانين الأبارتهايد أو الفصل العنصرى تحرم المواطنين السود من حقهم فى التعليم والعمل والعلاج والعيش الكريم، بينما تمنح كل شىء لأبناء المستعمرين الأوروبيين الذين نزحوا إلى إفريقيا، ثم استعبدوا أهلها.

ولعل أغرب لفظ انبثق عن زمن العنصرية هو لفظ «الملونين» الذى أطلقه البيض أساسًا على السود وذوى البشرة السمراء، وهو لفظ فى حقيقته مقيت، فضلًا عن كونه غير صحيح ويعبر عن أكذوبة أطلقها أئمة التمييز ثم صدقوها واعتمدوها ونشروها إعلاميًا حتى صارت كلمة «ملون» مرادفًا للفظ أسود، هذا على الرغم من أننا إذا تأملنا شخصًا أبيض اللون وهو فى حالة الخوف والفزع، فإننا سنجد وجهه قد استحال للون الأصفر الممتقع، وإذا تأملناه وهو فى حالة شعور بالخجل فسوف نجد وجهه قد اكتسى بحُمرة واضحة، أما إذا تلقّى لكمة فى وجهه فسوف يتحول مكانها للون الأزرق، وأما فى حالة المرض والتعرض للفيروسات والميكروبات فسوف نجد وجهه ممتقعًا وأقرب إلى اللون البنى. هذا هو حال الشخص أبيض البشرة وهذه هى الألوان التى ستتقلب إليها بشرته مع تغير الظروف، بينما الشخص الأسود لا يتغير لونه فى كل الأحوال، ومع ذلك فإن الاستعماريين رأوا أن الأسود هو الملون.. وعجبى!.

arabstoday

GMT 02:59 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 02:56 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 02:50 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 02:44 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

لماذا غاب الإسرائيليون عن قوائم إبستين؟!

GMT 02:42 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

كيف تواجه إدارة النصر غياب رونالدو؟

GMT 02:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 02:36 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من هم الملونون بحق من هم الملونون بحق



أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 06:56 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
 العرب اليوم - مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب يؤكد اقترابه من إنهاء حرب السودان

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

GMT 00:39 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

GMT 03:58 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

سنغافورة مدينة الأحلام لمحبي السفر والمغامرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab