أين خطوط روسيا الحمراء

أين خطوط روسيا الحمراء؟

أين خطوط روسيا الحمراء؟

 العرب اليوم -

أين خطوط روسيا الحمراء

بقلم:أسامة غريب

تدور فى الوقت الحالى معركة كبيرة توليها روسيا كل جهدها فى مقاطعة كورسك بالجنوب الروسى، على مسافة خمسمائة كيلو من العاصمة موسكو. إن رمزية هذه المعركة- بصرف النظر عن قيمتها الاستراتيجية- تكمن فى أن الأوكران نقلوا الحرب إلى الداخل الروسى للمرة الأولى، بعد أن كانت المعارك تدور على الأرض الأوكرانية أو المقاطعات الأربع التى أعلنت موسكو انتسابها لروسيا، نظرًا لغلبة السكان الروس عليها، ولأن التاريخ يشهد بأنها كانت جزءًا من البر الروسى قبل قيام دولة أوكرانيا. الوضع الروسى حاليًا فى غاية الحرج بالرغم من أن الميديا العالمية لا تتناوله بهذا الوصف، وكذلك وسائل الإعلام الروسية تقلل من أهمية الحدث حتى لا تثير الذعر بين المواطنين.

الخطورة الحقيقية لا تكمن فى خسارة قطعة أرض من المؤكد أن روسيا ستستعيدها بعد أن تسحق القوات الأوكرانية مهما كان الثمن، وروسيا بالمناسبة متخصصة فى دفع الأثمان الفادحة دفاعًا عن أرضها. لكن الكارثة تتمثل فى أن الخطوط الحمراء لروسيا لم تعد حمراء. لقد تحولت إلى اللون القرمزى، ثم اللون الوردى، قبل أن تميل إلى البرتقالى فى طريقها لأن تكون خطوطًا صفرًا يسهل تجاوزها دون عواقب!. لقد كانت الدول الأوروبية فى بداية الحرب تخشى تزويد أوكرانيا بأسلحة يمكنها إصابة الأراضى الروسية خوفًا من رد فعل موسكو، وكانت تكتفى بإمداد كييف بما تدافع به عن نفسها. لكن حلف الناتو أخذ يدحرج الأمور شيئًا فشيئًا ويختبر عزيمة الروس من خلال دفعة دبابات ليوبارد ألمانية تعقبها صواريخ أتاماكس الأمريكية، وعندما وجدوا موسكو تكتفى ببيانات الشجب والإدانة على الطريقة العربية فإنهم تجرأوا أكثر وأمدوا أوكرانيا بدبابات أبرامز الأمريكية، وأخيرًا بعد أن أخذت المسيرات الأوكرانية تصل إلى موسكو وتحلق فوق الكريملين دون أن تقدم روسيا على إجراءات مخيفة طالما هددت بها، فإن الأمريكان قفزوا قفزة هائلة وقدموا طائرات إف ١٦ المتطورة إلى الجيش الأوكرانى حيث يمكنها تهديد سماء روسيا.

عندما أعلنت روسيا فى سبتمبر ٢٠٢٢ ضم مقاطعات دونيتسك ولوجانسك وخيرسون وزاباروجيا إليها فإن ميدفيديف، الرئيس الروسى السابق، الذى كان دبلوماسيًا هادئًا أثناء فترة رئاسته، ثم تحول الآن إلى صقر الصقور، هذا الرجل توعد الأوكران وحلف الناتو بأن العقيدة النووية الروسية صارت تنطبق على المقاطعات الجديدة، وأن أى اعتداء مسلح عليها قد يجعل الرد نوويًا!. لكن الذى حدث هو أن الاعتداءات ضد هذه الأراضى ومعها القرم لم تتوقف يومًا واحدًا، ومع ذلك فإن الرد الروسى كان عاديًا ولم يكن رادعًا. كل هذا أغرى الناتو بأن يجرب بوتين ويغزوه فى عقر أراضيه وينقل الحرب إلى روسيا، مطمئنًا إلى أنه لن يفعل أكثر مما فعل طيلة الشهور الماضية، وحتى لو نجح فى دحر الهجوم الأوكرانى، وهو ما يرجح حدوثه، فإنه سيكون قد ثبّت فكرة ضرب الأراضى الروسية وجعل الأمر خبرًا عاديًا فى نشرات الأخبار.

روسيا تحتاج بشدة أن تكون خطوطها الحمراء مختلفة عن خطوط حليفها الإيرانى!.

arabstoday

GMT 05:27 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة» وطبقات الردع

GMT 05:23 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

الحب من أول طلة

GMT 05:19 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

لبنان وعالمه السفلي

GMT 02:32 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

التسامح.. الفضيلة الغائبة!!

GMT 02:30 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

ربما تكون الفرصة الأخيرة قبل التقسيم

GMT 02:28 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

المرشح الأمريكى

GMT 02:26 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

عبارة تختصر الحاصل

GMT 02:25 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

اليسار العربى المنهار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين خطوط روسيا الحمراء أين خطوط روسيا الحمراء



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - العرب اليوم

GMT 01:35 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

هجوم حوثي واسع يستهدف ميناء المخا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab