كاذبون ومخادعون

كاذبون ومخادعون

كاذبون ومخادعون

 العرب اليوم -

كاذبون ومخادعون

بقلم: أسامة غريب

عرفت فى بلاد برة أناسًا من ذوى اللحى الطويلة كانوا يسكنون بالقرب منى، التقيت بهم فى المسجد فى صلاة العيد وعرفت أنهم من الإسلاميين المتشددين الذين تجمعهم الأفكار حول أهمية اجتماع المستضعفين فى بقعة بعيدة من الأرض والبدء فى الدعوة لدين الله الحق بعيداً عن البيئات الطاردة التى خرجوا منها. كان يثير دهشتى أن هؤلاء الناس لا يحاولون تعلم اللغة الإنجليزية أو الاندماج فى المجتمع الذى هاجروا إليه.. بالعكس كانوا يغلقون على أنفسهم فى مجتمع ضيق وينظرون للآخرين على أنهم أغيار يتعين الابتعاد عنهم ما دمنا قد عجزنا عن هدايتهم وضمهم إلى الجماعة!. ما كان يدهشنى هو: ما الذى يدعو الناس إلى ترك بلادهم واللجوء إلى بلاد لا يحبونها مع العيش والاستقرار فيها وهم يحملون لأهلها طول الوقت شعوراً بالنقمة والقرف؟..ألا تستحق هذه البلاد التى استقبلتهم بالحنان والرحمة وطيبت خواطرهم وداوت جراحهم.. ألا تستحق منهم أى عرفان؟ ولماذا يأتون إليها إذا كانت معاييرها فى الحياة لا توافق معاييرهم؟ قد يقول قائل إن هؤلاء الناس معذورون، فقد فروا من بلاد مستبدة، ثم لم يجدوا أحن عليهم من البلاد التى يسمونها بلاد الكفر والضلال فسكنوها على مضض وقد انتووا أن يجتنبوها ليتقوا شرور ومفاسد الحياة فيها. ولكن هنا يبرز أكثر من سؤال حول مشروعية أن تبتز مشاعر قوم وتظل تعرض مأساتك على منظماتهم وجمعياتهم حتى يقبلوا بك ويسمحوا لك بالعيش معهم، ويمنحوك مسكنًا وجُعلًا ماليًا كل شهر، ثم لا يؤثر فيك كل هذا وإنما تتعامل مع عطائهم باعتباره فطنة من جانب المؤمنين فى استغلال غفلة الكفار والاستفادة من نقاط ضعفهم!

وسؤال إضافى آخر لم أتوصل لإجابته هو: لماذا اختاروا بلاد الغرب الكافر ولم يهاجروا إلى دول إسلامية من التى تطبق الشريعة كما يحبونها فيعيشون فى حالة توافق مع الحياة ولا يشعرون بالغربة أو بالوحشة وسط أقوام مختلفين عنهم فى كل شيء. ما الذى يمنع السوريين المتشددين من العودة إلى سوريا التى يحكمها الآن تنظيم القاعدة فيستمتعون بالحياة حيث الوزراء ملتحون ونساءهم منقبات ولهم نفس ما لهؤلاء من آمال وأحلام؟ أو لماذا لا يفرون إلى باكستان أو أفغانستان حيث يلقون الصحبة المناسبة ويساهمون فى دعم المجتمع الإسلامى الذى يحلمون بتأسيسه؟. لماذا يتركون البيئة الطبيعية المخلوقة من أجلهم ويذهبون إلى مجتمع ينفرون منه منذ اللحظة الأولى؟

أعتقد والله أعلم أنهم فى قرارة أنفسهم يعرفون الحقيقة وإن كانوا ينكرونها حتى بينهم وبين أنفسهم.. فهؤلاء الناس فى النهاية هم بشر وليسوا كائنات فضائية، ولا شك أنهم مثلنا يفزعون من إمكانية التعرض للجلد أو الضرب على القفا أو قطع الرأس دون ذنب، لكنهم يتصورون أن الإقرار بهذه الحقيقة قد ينتقص من إيمانهم، لهذا فإنهم يسافرون إلى كندا ثم يمتدحون التجربة الإسلامية فى سوريا والسودان وأفغانستان ودولة داعش المأسوف على شبابها!!.

arabstoday

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:16 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 03:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والاستقلال المنقوص

GMT 03:09 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كاذبون ومخادعون كاذبون ومخادعون



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab