لحوم العلماء ومواعظهم

لحوم العلماء ومواعظهم!

لحوم العلماء ومواعظهم!

 العرب اليوم -

لحوم العلماء ومواعظهم

بقلم : أسامة غريب

 

لا أخفيكم أننى عشت عمرى كله أنظر بريبة لرجال الدين، وكانت نظرتى أنهم يفسدون على الناس الطمأنينة ويحشرون أنفسهم بين العبد وربه بما يرسخ مكانتهم الشخصية ويمنحهم النفوذ والثروة. ولطالما تملكنى اليقين بأن إقرار حد إنسانى لدخل المواطن كفيل بأن يحسّن أخلاقه بصورة لا يمكن أن تفعلها كل خُطَب ومواعظ الكهنة.

وأعتقد أن الوعى والتعليم يعتبران من أهم أعداء رجل الدين، فالسلاح الأساسى للكاهن كان وسيظل هو جهل العامة، وما التعلق بأى رجل يحفظ آيات وأسفار من الكتب الدينية واعتباره من العلماء إلا دليلًا على ما أقول، خاصة فى القرى البعيدة ولدى العوام الذين يعيشون على الفطرة ولم تخدش قشرتهم الخارجية أى قراءات أو معرفة بالعالم وما يجرى فيه. ومن أكثر الأشياء المثيرة للعجب بالنسبة لى والتى تجعلنى أنظر إلى مهنة الكهانة بحسبانها ضرب من الأوَنْطة هى الملابس التى اعتاد رجال الدين ارتداءها. لا تجدهم فى العادة يلبسون مثلما يلبس الناس، وإنما يخصّون أنفسهم عمدًا بملابس مختلفة لا يرتدى الناس مثلها. ولئن كان الجنود يرتدون زيًا موحدًا ذا خصائص وألوان ونسيج مناسب للمهام القتالية، وكذلك للتعريف بهم وتمييزهم عن سواهم من المدنيين، فإن الكهنة أيضًا يخترعون ملابس غريبة لا علاقة لها بالموضة السائدة بين الناس وإنما يتعمدون مخالفتها.. ويحضرنى هنا الأزياء الخاصة ببعض القادة والرؤساء. كان الترزى الخاص بكل منهم يفصّل للزعيم أزياء عجيبة مزركشة مليئة بالنياشين والنجوم والنسور والصقور، وهى مزيج بين أزياء قادة النازى وقادة الجيش العثمانى، وكانت الملابس تتغير فى كل حفل، فمرة تكون زرقاء داكنة ومرة خضراء فاتحة وثالثة بلون الكافيه أوليه.. المهم أن تكون غريبة ومختلفة عن اللبس المعتاد للقادة والجنود وذلك من أجل ترسيخ فكرة الاختلاف والتميز!.. وفى اعتقادى أن هؤلاء الزعماء وأمثالهم قد استوحوا أفكار الأزياء الغريبة من ملابس الكهنة عبر العصور كما رأيناهم فى الأفلام، وقد حرص الكهنة دائمًا على التمايز والاختلاف فترى لهم أغطية للرأس متعددة الأشكال والألوان فمنها العمامة الخضراء والطاقية السوداء ومنها الطربوش الأحمر والقلنسوة الصفراء، ومنها ما يشبه السلطانية.. المهم ألا تسمح للرأس أن تبين حاسرة وخالية مما يحفظ المهابة، وإذا أتينا إلى الزى رأينا العجب العجاب ما بين الجلباب الأسود الفاحم إلى العبايات المدندشة الموشاة بالقصب والمشغولة أحيانًا بالذهب، ومنهم من يمسك بعصا من الأبانوس الخالص أو يمسك بصولجان من الذهب دون أن يكون فى حاجة إلى عصا تسنده أو صولجان يساعده على المشى، لكن المهم أن يظهر مختلفًا وأن يحوطه البخور بأنواعه من كل جانب.

لا يتعلق ما سبق بكهنة دين معين وإنما جميع من يتحدثون باسم الرب يسعون قبل التفوه بأى كلام إلى إلقاء الرعب فى القلوب وحتى يعرف العامة أن لحوم العلماء مسمومة.. هذا باعتبارهم علماء!.

arabstoday

GMT 23:37 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لحوم العلماء ومواعظهم لحوم العلماء ومواعظهم



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab