لا تلوموا حنا السكران

لا تلوموا حنا السكران!

لا تلوموا حنا السكران!

 العرب اليوم -

لا تلوموا حنا السكران

بقلم:أسامة غريب

دأبت الدراما على أن تقدم لنا السكران أو متعاطى المخدرات وهو يترنح لا تقوى قدماه على حمله من فرط الهشاشة والوهن، كما قدمته تائها زائغ البصر لا يحسن التفوه بجملة مفيدة بعد أن غاب وعيه أو كاد.فى الفيلم الأمريكى «رحلة الطائرة» قام دينزل واشنطن بدور كابتن طيار واجهته مشكلة فنية أثناء قيامه بإحدى الرحلات المعتادة، بينما كان يحلق على ارتفاع 30 ألف قدم. استمرت المشاهد والكابتن يبذل أقصى جهده فى السيطرة على الطائرة بعد أن تعطلت المحركات. استغرقت هذه المشاهد فترة طويلة، وتم تنفيذها بحرفية إخراجية عالية. فى النهاية هوت الطائرة وارتطمت بالأرض، لكن بأقل أضرار ممكنة، وتجلت عبقرية الكابتن فى أن يحد من كارثية الحادثة، حيث نجا معظم الركاب.

أقرت كل الهيئات بأن ما فعله الكابتن يعد من قبيل المعجزات، حيث إن طائرةً لم تواجه فى السابق ما واجهته هذه الطائرة دون أن تتحطم ويلقى جميع ركابها مصرعهم، وتم توجيه اللوم للشركة المصنعة على هذا العيب الفنى الخطير. لكن لو عدنا للمشاهد الأولى للفيلم والتترات تنزل قبل أن يتوجه الكابتن إلى المطار لشاهدناه فى منزله بصحبة إحدى الحسناوات بعد سهرة حافلة، ورأيناه يمزج كوكتيلا من الخمور يزدرده دفعة واحدة، ثم يقوم بوضع سطرين من الهيروين على سطح المنضدة قبل أن يستنشقهما فى حركة سريعة، ولرأينا على وجهه علامات الانتشاء والتوازن قبل أن يغادر المنزل إلى المطار ليتخذ مقعد الكابتن على الطائرة. المشكلة أن التحقيقات حتمًا ستسفر عن أن هذا الطيار الذى أنقذ الركاب هو شخص مستهتر، غامر بحياته وحياة المسافرين معه، كما عرّض سمعة شركة الطيران للضياع وكبدها خسائر فادحة بأن قاد الطائرة وهو تحت تأثير الممنوعات، وانتهك بذلك كل القوانين واللوائح المنظمة للطيران المدنى، وهو ما يستوجب سحب الرخصة منه وفصله من الوظيفة، هذا غير الملاحقات الجنائية والمدنية التى سيواجهها أمام أسر الضحايا. لن يذكر أحد بعد اكتشاف إدمانه أنه تمكن بمهارة فائقة من تقليل الخسائر وفعل ما لا يستطيع غيره من الطيارين أن يفعله كما شهدت بذلك الهيئات المختصة. تكمن المسخرة فى أن هذا الكابتن الذى أدمن المخدرات والخمور أصبح يعجز عن الاستفاقة والاتزان، ويفشل فى أن يتبادل مع الناس حديثًا ذى معنى إلا إذا كان تحت تأثير التعاطى!.

وهذا معناه بكل بساطة أن الذين خرجوا أحياء من هذه الكارثة الجوية يدينون بأعمارهم لجرعة المخدرات التى ضبطت أعصاب الكابتن وجعلت عقله صافيًا وقراراته حكيمة. هو بالأساس طيار ماهر، لكنه لا يكون فى حالة طبيعية بغير الجرعة.

فيما يتعلق بالتعاسة التى يسعى البعض لمقاومتها بالخمر والمخدرات فإنها ليست موضوعنا الآن، وإنما الموضوع يتعلق بأغنية فيروز «حنا السكران».. ماذا لو قرر حنا السكران الإقلاع عن الشراب؟، وهل يحق لنا أن نضغط عليه فى هذا الاتجاه؟، الخشية كل الخشية ألا يتمكن من الوفاء بمسؤولياته بعد أن تصير حالته مزرية كونه مستفيقًا

arabstoday

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تلوموا حنا السكران لا تلوموا حنا السكران



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab