قضايا شعلتها لا تنطفئ

قضايا شعلتها لا تنطفئ

قضايا شعلتها لا تنطفئ

 العرب اليوم -

قضايا شعلتها لا تنطفئ

بقلم : أسامة غريب

هناك قضايا لم يفلح الزمن فى طيها أو دفعها إلى غياهب النسيان، ومنها ما يسمى مذبحة الأرمن، ففى حين يصر الأرمن على وقوع المذبحة التى نسبوها للعثمانيين فى ٢٤ أبريل ١٩١٥ مع إحياء ذكراها كل عام، فإن الأتراك ينفونها بشدة ويستحضرون كتابات محايدة لمفكرين غربيين منهم «جاستن مكارثي» الذى قدم كتاباً باسم «الطرد والإبادة.. مصير المسلمين العثمانيين» وقد ترجمه إلى العربية الأستاذ فريد غزى عام ٢٠٠٥. ذكر مكارثى فى كتابه أن العثمانيين أبرياء من هذه الجريمة، وأوضح أن المسيحيين الأرمن عاشوا عدة قرون جزءاً من الدولة العثمانية وتمتعوا طوال الوقت بحرية العقيدة. يقول أيضاً إن الدولة العثمانية قامت عند نشوب الحرب ضد روسيا بالبحث عن الشباب الأرمينى من أجل تجنيده فى الحرب فوجدوا أغلب الشباب قد انضموا إلى الميليشيات المؤيدة لروسيا؛ لأن الروس أغروهم بالدعم لإقامة دولة مستقلة عن الأتراك. يقول كذلك إن عمليات التهجير الواسعة التى حدثت للأرمن كانت بسبب الحرب وتوسع نطاق المعارك لتشمل مناطقهم السكنية، وأن الجيش العثمانى أثناء التهجير كان يقتسم الزاد القليل مع هؤلاء المهجّرين، ولو أنه أراد أن يقتلهم ليتخلص من عبئهم لفعل.

يمضى جاستن مكارثى، أستاذ التاريخ الأمريكى، قائلاً إن عدد المدنيين المسلمين القتلى فى هذه المعارك يزيد كثيراً على عدد قتلى الأرمن، وقد لقوا حتفهم على يد تحالف الروس والميليشيات الأرمينية.. ويضيف مكارثى أن المأساة فى هذه الحرب أن العثمانيين بسبب ضعفهم العسكرى والاقتصادى قد فشلوا فى حماية مواطنيهم من الأتراك والأرمن، ولم يستطيعوا توفير الأمان لهم فقضى منهم الكثير فى ظل الفوضى ونقص الطعام وتفشى الأمراض وانتشار عمليات السلب والنهب المصحوبة بالقتل.

يثير هذا الكلام تساؤلات منها مثلاً: هل يحق للدولة العثمانية أن تقوم بتجنيد الشباب الأرمينى والمصرى والبلغارى فى حروبها لمجرد أنها تفرض سيطرتها على بلادهم وتحتلها؟، هل يُعتبر الشباب الأرمينى مارقًا إذا ما رفض التجنيد فى الجيش التركى وانحاز إلى الروس ضد العثمانيين أملاً فى الحصول على الدولة المستقلة؟، وإذا كان دراويش دولة الخلافة يؤيدون انخراط العرب فى الجيش العثمانى الذى يقوده خليفة المسلمين ضد أعدائه من الأوروبيين، فهل يريدون من الأرمن المسيحيين كذلك أن يفتدوا بالروح والدم الدولة الإسلامية وسلطانها القابع فى الأستانة.. أم لعل هؤلاء يتمثلون الدول التابعة التى احتفلت بمرور مائة عام على الانتصار فى الحرب العالمية الأولى وكأنها كانت طرفًا فاعلًا فى هذه الحرب وليست ذيلاً محتلًا فاقدًا للقرار؟.. هل كانت الهند حرة وكانت السنغال حرة وهما تشاركان بجنودهما فى أتون معارك الدول الأوروبية ضد بعضها البعض؟، بل هل حفظت إنجلترا وفرنسا الجميل لمستعمراتها فمنحتها الاستقلال عقب الانتصار فى الحرب؟.

لست بمعرض تقرير الحقيقة بخصوص ما وقع للأرمن وهل كان مجزرة متعمدة أم ظروفا ملتبسة فى حرب مات فيها الأرمن والأتراك معاً، لكنى فقط أقرر أن الرغبة فى التحرر ليست جريمة، ومساعدة العدو المحتل ليست دليلًا على الوطنية!.

arabstoday

GMT 06:18 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 06:12 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 06:06 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 06:04 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 06:02 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 05:59 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 05:55 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 05:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لجنة الإصلاح والتهذيب والتأديب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قضايا شعلتها لا تنطفئ قضايا شعلتها لا تنطفئ



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 05:18 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هديل الحمامة وطوق اليمامة

GMT 15:02 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

أفضل أنواع الشاي لفقدان الوزن ودعم صحة الجسم

GMT 09:27 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

وفاة والد الفنانة مي عمر زوجة المخرج محمد سامي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab