سيداتى آنساتى سادتى

سيداتى آنساتى سادتى

سيداتى آنساتى سادتى

 العرب اليوم -

سيداتى آنساتى سادتى

بقلم:أسامة غريب

كلما أوغل الإنسان فى التقدم على طريق المنجزات والمخترعات زاد الاستغناء عن العنصر البشرى، حتى لَيُقال إن بعض المصانع فى اليابان تُدار بما لا يزيد على عشرة عاملين. ولا يقتصر الأمر على عمال المصانع فقط، لكن هناك مهن أخرى حلت الآلة فيها محل الإنسان، ومن ضمنها وظيفة شرطى المرور، التى لم يعد لها وجود فى معظم البلدان، بعد أن ظهر اختراع الإشارات الضوئية التى تحدد للسائق متى يسير ومتى يتوقف. غير أن هناك مَن لا يزالون يصرون فى بعض البلاد على تجاهل هذا الاختراع الذى يزيد عمره على مائة عام والدفع بالمزيد من الرجال للقيام بدور يمكن لعمود من الأنوار الملونة أن يؤديه بكفاءة!. كما أن هناك وظيفة أخرى اندثرت من زمان فى بلاد العالم الطبيعى، لكنها مازالت موجودة فى بلاد أخرى، وهى وظيفة مذيعة الربط بالتليفزيون. مذيعة الربط شخصية فرحة بدون مناسبة تطل على الناس لتعلن لهم أنه قد حان الآن موعد تقديم برنامج كذا أو فيلم كذا، ثم لا تنسى أن تتمنى لهم سهرة سعيدة.. ويُقال إن من أسباب الإبقاء على هذه الوظيفة نسبة الأمية، التى لا تسمح لكثير من المشاهدين بمعرفة اسم البرنامج أو الفيلم وأسماء أبطاله.. غير أن نفس هؤلاء الأميين لم يشْكُ أحد منهم أو يتبرم من القنوات التى تخلصت من مذيعات الربط بغير رجعة.

ويُقال إن هناك دائمًا أسبابًا وجيهة وراء الاحتفاظ بوظائف تخلص منها العالم، على رأس هذه الأسباب أن التكنولوجيا ليست نوعًا واحدًا، فإذا كانت التكنولوجيا فى تعريفها البسيط هى طريقة الإنتاج، فإن هناك العديد من الطرق، وإذا كانت الدول الصناعية وافرة الدخل قليلة السكان تستطيع أن تعتمد طرقًا من الإنتاج تقوم أكثر على الآلة وعلى الروبوت، فإن دولًا مثل الصين والهند لا يمكنها- مهما تطورت علميًّا- أن تنتهج مثل هذه الأساليب فى الإنتاج لأسباب ليست خافية، إذ إن مئات الملايين من السكان قد يموتون جوعًا نتيجة حرمانهم من فرص العمل، وبفرض أن حكومات هذه الدول استطاعت تقديم علاوة بطالة لهؤلاء، فإن التأثير الاجتماعى المدمر لبطالة معظم السكان لا قِبَل لأعتى الدول به.. لهذا فإنهم يفضلون التكنولوجيا التى تعتمد على استخدام العمالة الكثيفة.

ثم نأتى إلى الفشل المتكرر الذى صادفته محاولات تطبيق الحكومة الإلكترونية فى بعض البلاد، وهو النظام الذى يوفر الموظفين ويسمح للمواطن بتخليص مصالحه «أون لاين».. قد يعود الفشل إلى الرغبة الحارقة لدى الموظف فى رؤية المواطن بشحمه ولحمه ونفحاته دون الاكتفاء بنقراته على الكى بورد.. تلك النقرات التى لا تفيد ولا تُغنى من جوع!.

أما فيما يتعلق بمذيعة الربط فإن مشكلتها أشد تعقيدًا، ذلك أنها تدربت منذ الطفولة على ترديد: سيداتى سادتى، وظلت تنشدها أمام أفراد العائلة بأمل أن يأتى اليوم الذى تطل فيه على الملايين لتقولها لهم.. وبصراحة مَن ذا الذى يطاوعه قلبه على أن يحرم فتاة فى سن أولاده من أن تقول سيداتى آنساتى سادتى؟!.

arabstoday

GMT 23:37 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيداتى آنساتى سادتى سيداتى آنساتى سادتى



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab