شراسة وتوحش

شراسة وتوحش

شراسة وتوحش

 العرب اليوم -

شراسة وتوحش

بقلم:أسامة غريب

مجموعة الدول السبع هى الدول الصناعية الكبرى التى خاضت فى السابق حربًا ضروسًا ضد بعضها البعض (الحرب العالمية الثانية)، وكانت وقتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا فى جانب، واليابان وألمانيا وإيطاليا فى الجانب الآخر. وبعد خروج هذه الدول من الحرب منهكة، فإنها عقدت العزم على ألا تحارب بعضها البعض أبدًا، لكن يمكن جدًّا أن تحارب دولًا من بقية العالم. وللتأكيد على هذه النية، نشأ بينها تحالف قادته واشنطن. فى ظل السلام، وصلت هذه الدول ومعها دول أوروبية أخرى تنضوى مع الدول السبع فى حلف الناتو إلى مستويات كبيرة من الرفاهية، وحققت لشعوبها النموذج الذى تسعى غيرها إلى تقليده. ومهما قيل عن تحدى روسيا والصين لهيمنة الغرب، ومهما قيل عن تأييد ملايين الناس لكسر القطبية الواحدة، فإنه من الواضح أن أحدًا ممن يشجعون كوريا الشمالية ضد خصومها، ويؤيدون روسيا ضد أعدائها، ويتعاطفون مع إيران ضد أمريكا، ومع الصين فى وجه مخططات واشنطن.. لا أحد يمكن أن يرغب فى الهجرة إلى البلاد التى يتعاطف معها، بينما يحلم بالهجرة إلى البلاد الاستعمارية الشرسة، التى قد لا يحب سياستها الخارجية، لكنه يحلم بالاستفادة والتمتع بسياستها الداخلية مع مواطنيها.

وليس فى هذا الأمر تناقض، فقد حققت هذه البلاد لأبنائها رعاية صحية جيدة وتعليمًا راقيًا وفرصًا متساوية للصعود وتحقيق الطموح، وبعبارة أخرى هذه الدول وفرت لمواطنيها الأمان المادى والنفسى والمعنوى. ومن أجل هذا الذى تحقق، فإن هذه الدول أصبحت أشبه بالوحوش الضارية فى وجه أى طرف يشكل تهديدًا لمستوى الحياة الذى بنوه بالدم والدموع. وقد يفسر هذا الخوف المواقف الإجرامية اللعينة التى اتخذتها هذه الدول فى وجه الشعب الفلسطينى وهو يتعرض للإبادة الجماعية على يد إسرائيل، ذلك أنهم هم الذين اخترعوا هذه الدولة المارقة، ورشقوها فى الخاصرة العربية لتحميهم من أبناء مستعمراتها السابقة، وتضمن أن تقبع هذه البلاد فى قاع الدنيا إلى الأبد. وفى الحقيقة هم فى دفاعهم عن جرائم إسرائيل يدافعون عن أنفسهم، خاصة أنهم أقنعوا سكان إسرائيل بأنهم مواطنون غربيون، بصرف النظر عن أصولهم، وأن دولتهم لها نفس القيم، وتعتنق نفس المبادئ، وساعدوا إسرائيل بالمال والسلاح، على أن تصبح دولة ذات أسس غربية من حيث التعليم والرعاية الصحية ودخل المواطن والخدمات المقدمة له، لدرجة أن هذا المواطن المغتصب لأرض ليست أرضه ودار ليست داره صدّق أنه آمن، وأن حياته مستقرة مثله مثل أى شخص فى بلاد الشمال. ومن هنا يمكن أن نفهم الزلزال الذى أصاب نفسية هذا المواطن بعد طوفان الأقصى. لقد أدرك هذا الكائن أنه بعيد كل البعد عن حياة الناس فى مونتريال وبروكسل وكوبنهاجن وباريس، وفهم أن البناء كان فوق الرمال. لهذا السبب هرعت كل بلاد الغرب إلى نجدة هذا الكائن المذعور حتى لا يفر ويترك الأرض التى ليست له- والتى لن يجد فيها الراحة والاستقرار- ويرحل إلى بلاد الغرب التى لفظته بعد الحرب العالمية الثانية.

arabstoday

GMT 23:37 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شراسة وتوحش شراسة وتوحش



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab