بقلم:أسامة غريب
ما الذى نستنتجه عند قراءة خبر منقول عن أكسيوس وقد صارت تردده الميديا العربية فى جنون باعتباره خبراً سعيداً؟ إذا كان الخبر يقول إن مكالمة عاصفة قد جرت بين الرئيس الأمريكى ورئيس الوزراء الإسرائيلى، وإن ترامب قد كال الشتائم للنتن وعيّره بأنه لولاه لكان فى السجن.. إذا كان هذا هو مضمون الخبر، وإذا كان ترامب قد شتم نتنياهو ووصفه بابن العاهرة، فعليك أن تعلم أن هذا الخبر المشؤوم قد تم تسريبه مرارًا وتكراراً منذ أيام بيل كلينتون وصولاً إلى جو بايدن.. جميعهم قيل إنهم شتموا نتنياهو وعنّفوه وذكّروه بأفضالهم عليه وطلبوا منه أن يخشع ويعود إلى جادة الصواب!.
الغريب أن هذا الخبر الكاذب لا يقتصر على الرؤساء الأمريكان فقط، لكن لطالما قرأنا أخباراً مشابهة تخص القادة الأوروبيين الذين ضاقوا ذرعًا بالتوحش الإسرائيلى وأن بعضهم قد أصدر أوامر بالقبض على مجرمى الحرب الإسرائيليين مثل بيجن وشارون وشامير وجالانت وزامير إذا وطأت أقدامهم الأرض الأوروبية.
يؤسفنى أن كل هذا من قبيل الفنكوش وأن تسريبه لا يهدف إلا لتهدئة النفوس العربية وتبريد القلوب المحترقة والعيش فى فقاعة من الوهم بأن قدراً من العدالة قد يكون فى الطريق إلى قضايا العرب المسلوبة حقوقهم وأراضيهم على الدوام. الحقيقة أن التجربة علمتنا أن أخباراً كهذه عادة ما يتلوها عدوان كبير ضد العرب والمسلمين يقوم به نتنياهو بدعم من الرئيس الأمريكى الذى شتمه وسب والدته!.
هذه المرة قام الأمريكان بضرب ناقلة إيرانية ثم قصفوا جزيرة قشم ودمروا جهازًا للاتصالات داخل الجزيرة. كان بإمكان ترامب أن يستخدم حاملات طائراته فى القصف، كما كان بوسعه الضرب من خلال مدمراته وقطعه البحرية المحيطة بمضيق هرمز، لكنه آثر أن يستخدم قواعده بالخليج وهو واثق أن إيران سترد بقصف مصادر النيران. هذا الرجل النذل لا يفكر أبداً فى حماية حلفائه الخليجيين لكنه على الدوام يعرضهم للخطر ثم يعجز عن حمايتهم، ولا يتدخل بقوة ضد إيران إلا إذا قصفت أهدافاً إسرائيلية فى الأراضى المحتلة. وعلى الرغم من قوة الجيوش والأساطيل الأمريكية فإنها تواجه تحديًا كبيراً هذه المرة يدفع ترامب ورجاله إلى تدوير ماكينة الكذب بلا توقف، فها هو ماركو روبيو وزير الخارجية التافه يقول إن عملية الغضب الملحمى قد حققت غايتها فى تحطيم الدرع التقليدية لإيران كما دفعتها إلى طاولة المفاوضات!..هل يعى روبيو ما يقول؟ هل الحرب ضد إيران هى ما حملت الأخيرة إلى طاولة المفاوضات؟..هل نسى «خريج معهد إبستين للمنحرفين والقتلة» أن إيران كانت تجلس معهم إلى مائدة المفاوضات عندما تم قصفها فى ٢٨ فبراير هذا العام؟.. هل نسى أن الأمر ذاته قد حدث فى شهر يونيو من العام الماضى عندما كان الوفد الإيرانى منخرطاً مع الأمريكان فى ذروة التفاوض عندما انقضت عليهم الطائرات والصواريخ؟.. كيف نجح ترامب فى طبع هؤلاء الأشخاص بطبعه الفاسد وجعلهم لا يبالون بأن يتم ضبطهم بالكذب المشهود؟!.