بقلم:أسامة غريب
المشكلة فى لبنان لها أبعاد عديدة ومتشابكة، وبعضها نفسى لا يلتفت إليه أحد، فلأسباب عديدة لم يستطع الجيش أن يقوم بدوره فى حماية الوطن، وحتى حينما يتلقى الجيش اللبنانى عروضًا جادة بإمداده بالسلاح وتدريبه، فإن العالم كله ينتفض رافضًا الفكرة من أساسها.
وفى ظل وضع كهذا من الطبيعى أن يكون انتقاد المقاومة شديداً من جانب الذين يحوزون مناصب وألقابا فخيمة بلا فاعلية أو قدرة على صد العدوان، وهذا فى ظنى هو سر العداء الذى يحمله الكثيرون ضد من يقاومون إسرائيل.. ولهذا فإن فكرة إطلاق يد نتنياهو ليمحو كل يوم قرية أو أكثر من قرى الجنوب هى فكرة طبيعية ولا يجب أن تثير الدهشة أو الاستغراب. إن الهرولة فى التفاوض المباشر مع إسرائيل رغم استمرار العدوان لا تعنى سوى التسليم لإسرائيل بكل ما تريد. لقد اعتدنا أن تكون المقاومة أحد الكروت الأساسية فى يد المفاوض، لكن هنا الأمر عكسى تمامًا، فالجانبان اللذان يجلسان إلى المائدة لهما نفس الهدف وهو سحق المقاومة وتدمير الجنوب اللبنانى وتهجير أبناء الطائفة الشيعية تمهيداً للخلاص منهم، فأى تفاوض هذا الذى تتحد فيه طلبات ومرامى وأهداف الجانبين المتفاوضين؟. إن هذا الهزل الذى ينزلق إليه لبنان قد دعا العديد من الدول العربية إلى مطالبة السلطة اللبنانية بالتمهل والتأنى لأن الاستسلام للعدو الإسرائيلى بزعم السلام سيفتح شهية مجرم الحرب فى تل أبيب لالتهام المزيد من الأراضى وارتكاب المزيد من المجازر. أما مسألة الاطمئنان إلى الوسيط الأمريكى والثقة بدونالد ترامب كما عبّر الرئيس عون ففى حاجة إلى مراجعة لأن ترامب لا يعنيه أمر لبنان ولا أمر نخبته الحاكمة حتى لو سلمت لإسرائيل بكل ما تطلب. ولعلنا هنا يجب أن نتأسى بالتاريخ ونحن نتحدث عن ترامب صديقى وويتكوف صديقى وروبيو صديقى إلخ ما يقوله عون ونواف فى وصف عصابة إبستين الدموية، فلقد جربنا فى مصر حكاية كارتر صديقى وبيجن صديقى وعزرا وايزمان صديقى.
على النخبة الحاكمة فى بيروت أن تتعقل وتعى ما قاله السيد نعيم قاسم فى كلمته الأخيرة من أنّ ما تتفاوض عليه الحكومة اللبنانية ليس فى مقدورها تقديمه للعدو، كما أن هذا العدو لن يفى بأى تعهدات يقدمها، والمحصلة لن تكون سوى الحرب الأهلية.
مهما كان ما تشعر به من هشاشة وضعف، لا تُظهر إصابتك أو تتسول بجرحك، واحذر من البشر فالإنسان كائن لا يهاجم سوى الجرحى.