المضمون هو الأهم

المضمون هو الأهم

المضمون هو الأهم

 العرب اليوم -

المضمون هو الأهم

بقلم:أسامة غريب

منذ انتهاء الخلافة العثمانية عام 1923 وهناك من يتطلعون إلى إحيائها من جديد، ويحلمون بالمشروع الإسلامى الجامع الذى سيضع المنطقة من حدود الصين شرقًا حتى المحيط الأطلسى غربًا تحت طوع الخليفة الجالس لا يهم أين، سواء فى القاهرة أو بغداد، فى قندهار أو سمرقند، فى طنجة أو الخرطوم.. المهم أن يمسك بالسلطة ويعيّن الولاة ويبسط سيطرته على الدولة، بحيث إذا استجارت به امرأة فى إقليم سنكيانج أرسل لها جيشًا جرارًا لا يعود إلا ومعه رأس الوغد الزنيم الذى ضايقها.
ربما أن حالة الاستباحة التى تعيشها معظم بلاد المسلمين اليوم تغذى أحلامًا وهمية لدولة خيالية يظنونها كانت موجودة.. دولة لا يستطيع المعتدى الإسرائيلى أو الأمريكى أن يشن عليها غاراته وهو آمن من العقاب.

لكن الحقيقة أن دولة الخلافة فى كل العصور لم تحمل للمواطن العادى الكرامة ولقمة العيش.. ربما تكون هناك غزوات وبعض الانتصارات العسكرية، لكن كرامة المواطن العادى وأمانه شىء آخر، ومع ذلك فإن دولة كإيران مثلًا لا يستطيع أشد أعدائها أن يهاجمها بعد أن تحققت لها المنعة دون أن يحكمها خليفة المسلمين، كما أن ماليزيا يعيش شعبها فى أمان وسلام دون أن يرغب أحد فى إيذائها ولا تحتاج لخليفة يرسل واليًا من إسطنبول ليحكمها!. الأهم من هذا كله أن دولة الخلافة بالصورة التى كانت عليها منذ قيام الدولة الأموية حتى سقوط الدولة العثمانية متحققة تقريبًا فى كل بلاد المسلمين، فالحاكم سلطاته مطلقة مثل الخليفة تمامًا، وهو يمثل السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية فى آن واحد مثلما كان الحال عليه على زمن الخلافة الجميل.

يستطيع الحاكم أن يوزع صرر الدنانير على من يشاء، ويمكنه أن يلقى فى السجن من يشاء. نفس المشيئة الإلهية التى كانت للخليفة زمان مازال ينعم بها حكام بلاد المسلمين، كذلك دسائس القصور والمؤامرات مازالت موجودة، والصراع الضارى من أجل الكرسى مازال قانونًا ساريًا، وكأننا لم نبرح الدولة الأموية أو العباسية أو العثمانية. يمكن القول أيضًا إن سلوك ملوك الطوائف وتحالفهم مع الأعداء ضد الأشقاء ليس موجودًا فى كتب التاريخ فقط، وإنما هو واقع يعيشه المسلمون حاليًا بعد أن صارت إسرائيل أقرب إليهم من أنفسهم!. وهذا يعنى أن أسلوب الحكم الذى أدار به الخلفاء شؤون البلاد مازال هو نفسه، وطريقة التعاطى بين المواطنين والجالسين على مقاعد السلطة ما زالت كما هى فى معظم بلاد المسلمين.. ليس هناك حقوق، وإنما هى منح وعطايا من ولى النعم ومانح الخيرات، يستطيع الحاكم أن يمنح وأن يمنع، يستطيع أن يقصف الرقاب إذا واتاه مزاجه مثلما كان يفعل الخلفاء الذين كان لكل منهم سياف داخل القصر يقطع رقبة من يشير عليه الخليفة دون قضاء أو محاكمة!.

دولة الخلافة موجودة بكل خصائصها، فلماذا لا يستمتع بها هؤلاء الراغبون فى إحيائها.. هل كل ما يهمهم هو اسمها؟.. أليس المضمون هو الأهم؟.
 

arabstoday

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

GMT 06:11 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

اكتشافات أثرية مهمة بموقع ضرية في السعودية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المضمون هو الأهم المضمون هو الأهم



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab