بقلم : أسامة غريب
بينما كانت المفاوضات تدور بين الإيرانيين والأمريكان فى عمان قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على كيانات وأفراد إيرانيين، فما المغزى من هذا الإجراء؟. معروف أن الدبلوماسية الأمريكية تستفيد أقصى استفادة من عناصر القوة التى تملكها الدولة ويأتى من ضمنها أن الأمريكى لا يقدم للطرف الآخر شيئًا حقيقيًا فى أى تفاوض، فعلى سبيل المثال إذا ما سارت المفاوضات مع إيران بنجاح فإن حكومة طهران ستقدم تنازلات فيما يخص التخصيب أو غيره من الموضوعات، بينما واشنطن قد تعيد للإيرانيين فلوسهم المصادرة أو بعضها، أى أنها ستعيد أموالًا سبق أن استولت عليها بغير حق،
وهكذا الأمر بالنسبة للعقوبات، فيمكن هنا أن ترفع العقوبة عن مؤسسات أو أفراد مقابل تنازلات، وقد تكون العقوبات التى فرضتها لحظة تفاوض ويتكوف مع عراقجى سبيلًا لابتزاز الطرف الإيرانى على الطاولة، وبهذا الأسلوب من الممكن أن تمضى الولايات المتحدة فى فرض عقوبات بشكل يومى فى الفترة القادمة ضد كيانات إيرانية وأن توغل كذلك فى توعّد من يتعامل مع الإيرانيين بالتصدير أو الاستيراد بفرض جمارك باهظة ضده.. يأتى هذا فى الوقت الذى لا تستطيع فيه إيران أن تفرض عقوبات ضد أى كيان أمريكى بنفس الشكل، حيث إن الاختلال فى موازين القوة جلىّ بما لا يحتاج إلى إيضاح. ويزيد من الضغوط أن دول العالم فى معظمها تنصاع للتهديدات الأمريكية، وحتى الصين وروسيا وباكستان والعراق،
وهى أقرب الدول إلى الإيرانيين وأكثرها استفادة من التجارة معهم، كثيرا ما ساهمت فى خنق الاقصاد الإيرانى وتكدير حياة أفراد الشعب لأنها آثرت أن تستجيب للتخويف الأمريكى على أن تقف إلى جانب الحق الإيرانى. وعلى أى الأحوال ليس معلومًا إذا ما كانت هناك جولة أخرى من المفاوضات بعد جولة جس النبض الأولى، والحاصل أن ترامب الذى يتلقى إفادات على مدار الساعة عن طبيعة الموقف العسكرى والسياسى أمامه عدة خيارات يفاضل بينها، فالإسرائيليون يحثونه على الحرب ويمدونه بما يفيد بضعف إيران وهشاشتها فى الوقت الحاضر وهو أمر يتوجب معه استغلال الفرصة التى قد لا تتاح فى المستقبل، وهناك أسطوانة كررتها الصحف الإسرائيلية طوال الأسابيع الماضية بهدف إغراء ترامب ببدء الحرب، وذلك بتكرار نشر استعداد الساحة الإسرائيلية لتحمّل سبعمائة صاروخ إيرانى وقبول خسائر ناجمة عن قصف عنيف كهذا فى مقابل تحييد الصواريخ الإيرانية للأبد ودفن برنامجها النووى، بينما القادة العسكريون الأمريكيون يبدون القدرة على تدمير الكثير من الأهداف الإيرانية وتكرار قتل القادة، إلا أنهم يحذرون من أن الرد الإيرانى سيوقع الكثير من القتلى بين صفوف الأمريكان. ترامب متردد، وكلا الخيارين بالنسبة له يحمل إغراء، فالصفقة السياسية ستمنحه فوائد جمة دون أن يقدم فى مقابلها سوى أموال سرقها من أصحابها فى السابق، علاوة على رفع عقوبات غير مستحقة. الحرب كذلك ستشعره بالقوة والانتشاء وتنفخ أوداجه المنتفخة أصلًا، غير أن ما يقلقه هو استحقاقات داخلية سيتعين عليه مواجهتها فضلًا عن ضياع الأمل فى نوبل للسلام!.