جرائم ولا عقاب

جرائم ولا عقاب

جرائم ولا عقاب

 العرب اليوم -

جرائم ولا عقاب

بقلم:أسامة غريب

أدان القضاء الأمريكى دونالد ترامب وقضى بتجريمه فى 34 تهمة وجهت إليه، وكلها بالمناسبة تهم ماسة بالشرف. كان العقلاء من البشر يتصورون أن اتهامًا واحدًا مما واجهه ترامب كفيل بأن يزرى به الناس فينصرفون عنه وينتهى مستقبله السياسى نهاية أليمة. لكن المدهش أن ثبات كل هذه الجرائم بحقه كان جالبًا لمزيد من الشعبية للرئيس الأمريكى السابق. والمسألة لا تتعلق بأن الجمهور يصدقه فى أنها تهم ملفقة وأنه برىء وطاهر الذيل، لكن الحقيقة أن عشرات الملايين من مؤيديه يحبونه لأنهم متأكدون من ارتكابه لكوكتيل جرائم متنوعة.

هناك من يظن أن الناس تحبه بالرغم من خروجه على القانون، لكنى على العكس أعتقد أنهم يحبونه بفضل هذا الجنوح لا بالرغم منه!. يحبونه ويرونه بطلهم ومخلصهم ولذلك لا يأبهون لجرائمه، وهم يرون فى أسلوبه فى الحياة وفى الحكم ما يعيد المجد لأمريكا فى الخارج ويرفع رؤوسهم فى الداخل. معنى هذا ببساطة أن هناك من القادة من يستطيعون أن يجتذبوا قطاعات واسعة من الناس عن طريق انتهاك الأعراف والقوانين، ومعناه أيضًا أن الناس توحشت وفقدت البوصلة بعد أن صادفت نماذج إجرامية تصل إلى أعلى درجات السلطة المالية والسياسية.

وإذا تركنا السياسة وتأملنا أحوال كل الذين يتعاملون مع الجماهير ويشتبكون معهم من دعاة ورجال دين وكذلك فنانين وإعلاميين سنجد أن الناس لا تنصرف عن الفاسد الذى تدمغه الأدلة وتشير إليه!. رأينا قبل سنوات قليلة أحد الدعاة اعتذر للناس لأنه ضللهم فى السابق عندما حرّم عمل المرأة وقيادتها للسيارة وخروجها بدون حجاب، وأفتى بأن كل ما سبق أصبح حلالًا الآن بفعل الاستفاقة التى أكرمه الله بها. لم يتعرض الرجل للازدراء والاحتقار كما كان متوقعًا وإنما أقبلت عليه الجماهير فى طبعته الجديدة المتساهلة كما كانوا يحبونه فى طبعته المتشددة السابقة. وأنا أظن والله أعلم أن الناس تحب الفاسد القادر على المناورة والخروج من تحت الركام فى ثوب جديد يناسب الظروف السياسية الجديدة..يحبون هذا النوع لأنه يطمئنهم إلى أن ما يفعلونه من أخطاء مغتفر لأن داعيتهم المشهور الذى يعمل بالزمبلك خرج سليمًا وأكمل مشواره فى ادعاء امتلاك العلم بالرغم من أن كل مؤلفاته مسروقة وقد أدانه القضاء وحكم عليه بالغرامة فى أكثر من قضية. وتحضرنى هنا واقعة دالة عندما كنت أجلس مع مجموعة أصدقاء فى أحد المنتديات وجاءت سيرة أحد الأشخاص فلعنه جميع الجالسين واستعاذوا بالله من شره وخبثه ونفاقه، ثم تشاء الصدفة أن يدخل علينا هذا الشخص بشحمه ولحمه وكرشه لأفاجأ بأن معظم من لعنوه قبل قليل قاموا يرحبون به فى حفاوة وبعضهم أخذ معه صورة سيلفى!.

الناس لا ترفض الفاسد طالما كان قويًا ونافذًا وذا ثروة، وقد كنت أظن أن هذه الأمراض خاصة بإنسان البلاد الفقيرة، لكنى اكتشفت أن المواطن الغربى أيضًا لم يعد حريصًا على معاقبة المخطئ والمجرم من المشاهير كما كان الأمر من قبل، والفضل لشخصيات ملهمة يأتى فى طليعتها دونالد ترامب.

arabstoday

GMT 23:37 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جرائم ولا عقاب جرائم ولا عقاب



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab