دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن

دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن!

دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن!

 العرب اليوم -

دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن

بقلم:أسامة غريب

قبل أيام، أقدمت الحكومة الإسرائيلية على خطوة كانت تتحاشى اتخاذها لسنوات طويلة. قامت بالاعتراف بما يسمى بالإبادة الجماعية للأرمن عام ١٩١٥!.

الغريب أنه كان أمام الدولة العبرية ٧٨ عامًا يمكنها خلالها أن تعلن هذا الاعتراف لو كانت تؤمن به حقًا، لكنها اختارت على الدوام أن تتجاهل هذه القضية لأكثر من سبب.. أولًا لأن علاقتها الطيبة بأنقرة جلبت لها منافع سياسية واقتصادية كبيرة، وحتى فى ظل الجرائم التى ارتكبتها إسرائيل فى غزة كانت المنتجات الزراعية والمشتقات البترولية تتحرك من ميناء جيهان التركى إلى حيفا دون انقطاع، بمعنى أن إسرائيل تعاملت مع الخطاب التركى الزاعق الذى يدين الإجرام الإسرائيلى على أنه هواء وأنه موجه إلى الجمهور العربى ليطرى على قلبه الحار، أما الدعم الحقيقى من أنقرة لإسرائيل فثابت ولا يتأثر. ورغم أن العلاقات التركية الإسرائيلية مرت بمسارات وعرة خاصة عند حادث السفينة مرمرة عام ٢٠١٠ وأيضا حين طردت إسرائيل القنصل التركى عام ٢٠١٨ إلا أن موضوع الاعتراف بإبادة الأرمن ظل بعيداً عن الذهنية الصهيونية.

أما السبب الثانى وهو الأساسى، فإن إسرائيل لم تشأ أبداً أن يتحدث العالم عن مظلومية خاصة بالإبادة غير المظلومية الإسرائيلية التى وقعت فى أوروبا على يد النازى، لهذا فإن أى حديث عن إبادة الأتراك للأرمن وأى اعتراف من هذه الدولة أو تلك بحدوث الجريمة كان يثير امتعاض إسرائيل لدرجة أنها كانت توعز للميديا العالمية التى تمد إسرائيل أصابعها فى أحشائها بتجاهل هذه الأخبار أو التعليق المقتضب عليها لتمر سريعًا. وقد أتاح انفراد الإبادة التى تعرض لها اليهود بالزخم الإعلامى أن تبتز إسرائيل العالم وتحصل على صمته على كل ما ترتكبه بحق الفلسطينيين من فظائع.

ما الذى حدث وجعل إسرائيل تغير موقفها من تركيا إلى هذا الحد؟. أعتقد أن كيل الاتهامات من قبل أردوغان بصفة مستمرة وكذلك قادة بقية الأحزاب التركية ضد إسرائيل واتهامها بكل التهم التى تصمت عنها دول أخرى واستمرار التوجه العدائى فى الشارع التركى جعل تل أبيب تدرك أنها خسرت أنقرة حتى لو استمرت بعض العقود التجارية سارية، وكذلك لأن تأثير الهولوكوست لم يعد كما هو بعد أن فقدت السردية الإسرائيلية فاعليتها بسبب أنها ارتكبت نفس ما ظلت تشكو منه لدرجة وصم قياداتها السياسية والعسكرية بارتكاب جرائم حرب وملاحقة المحكمة الجنائية الدولية لهم.

المفاجئ فى الأمر أن أرمينيا لم تسعد بهذه الخطوة؛ لعلمها أنها ليست لوجه الله والعدالة، ولكن من أجل الكيد لتركيا والتأثير على زيارة ترامب لأنقرة من أجل حضور قمة الناتو. نيكول باشينيان رئيس الوزراء الأرمينى قال إنه لا يرى حاجة للرد على القرار الإسرائيلى، رافضًا ما سماه «تسليح الإبادة الأرمينية»، وبالتأكيد كان فى ذهن باشينيان الموقف الإسرائيلى بمساعدة أذربيجان عسكريًا ضد بلاده وكذلك الخطوات التى قطعتها يريفان لتحسين العلاقات مع أنقرة. من مساخر القدر أن تقوم دولة الإبادة الجماعية بجعل نفسها حكمًا فى مثل هذا الموضوع!

arabstoday

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:16 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 03:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والاستقلال المنقوص

GMT 03:09 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 17:56 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران
 العرب اليوم - ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab