الاتفاق الذى انتُهِك

الاتفاق الذى انتُهِك

الاتفاق الذى انتُهِك

 العرب اليوم -

الاتفاق الذى انتُهِك

بقلم:أسامة غريب

شاهدت فيلمًا أجنبياً به موقف يحتاج للتأمل. الموقف هو أن سيدة ذهبت إلى المحكمة وطلبت من القاضى أن يبطل زواجها ويعتبره كأنْ لم يكن. استندت الزوجة التي أنجبت طفلة من هذا الزوج إلى أنّ الرجل عندما تقدم لها أوهمها أنه غير متدين وذلك حتى يستميلها ويحصل على موافقتها. هي بطبعها غير متدينة ولا تذهب إلى الكنيسة وبالطبع أرادت زوجاً يشاركها توجهها في الحياة، لكن بعد الزواج اكتشفت أن زوجها متدين وينتمى إلى أسرة كاثوليكية يمثل لها الدين أهم روافد الحياة، كما وجدت أن زوجها لا يستطيع أن يقطع في أي شأن قبل العودة إلى كاهن الكنيسة التي يتردد عليها، وأن الكاهن يثق به ويكلفه بأعمال كنسية كثيرة. طلبت السيدة إبطال الزواج لأنه قام على الغش والخداع واستند إلى حقائق ثبت بعد ذلك أنها كانت أوهاماً. عندما نجحت الزوجة في إثبات كل ما تقدمت به فإن القاضى حكم لها بما أرادت.

طبعاً لو أن هذا الأمر حدث هنا في بلادنا وأقامت سيدة دعوى لنفس الأسباب السالفة فإنها ستواجه بعاصفة من الهجوم والإهانة والرفض، وقد تتعرض للاعتداء البدنى من أناس لا تعرفهم ولا يعرفونها. سيقول لها الجميع: هل جننت يا امرأة؟ أتطلبين الطلاق لأن زوجك يصلى ويصوم ويؤدى الفرائض؟ بدلاً من أن تحمدى ربنا على مثل هذا الرجل الورع فإنك تتفوهين بالترهات وتقولين إنه خدعك أثناء الخطوبة متظاهراً بأن الدين لا يعنيه لكن ما تعنيه هي الأخلاق والتربية الحسنة فقط؟ إنّ معك رجل تتمناه ملايين النساء وبدلاً من أن تعضى عليه بالنواجذ فإنك تطلبين مفارقته. وشىء مثل هذا قد يحدث أيضاً في الحالة العكسية، عندما يتوجه أحد الشباب لاختيار عروس له من بين الفتيات غير المحجبات لأنه يريد فتاة متفتحة تشاركه الخروج والسفر والأنشطة الاجتماعية دون حجاب. هو لا يريدها متهتكة أو سيئة الخلق، بالعكس يريدها مؤدبة، مهذبة، راقية، كريمة النفس.

عندما يعثر على بنت بمواصفاته فإنه يكون أسعد الناس.. مع ذلك فإنها قد تفاجئه ذات يوم وترتدى الحجاب أو النقاب. لا يهم إذا كان الأمر تعبيراً عن قناعة قديمة أخفتها حتى تظفر به كعريس مناسب أو أن متغيرات المجتمع وضغط الأهل والجيران وزميلات العمل هو الذي يدفعها لهذا. المهم هو أنها خالفت شروط التعاقد التي اتفقا عليها قبل الزواج، وبالتالى يحق له منطقياً أن يتحلل من هذا الزواج الذي فقد أهم عناصره وهو التوافق في الميول والاتجاهات. بالتأكيد لن يرحم المجتمع هذا الرجل لو أنه طلق زوجته وطلب من القاضى حرمانها من أي حقوق بناء على ما سلف. سوف تأخذهم به الظنون لأنه يرفض الزوجة المتدينة ويرحب بالسافرة غير المحجبة.

القاضى في أمريكا سيقوم بتفعيل القانون ويلغى زواجاً قام على الغش، لكن هنا لن يكون الأمر في حاجة إلى قاض، إذ إن المجتمع سيتكفل بسحق الطرف الذي يرفض نعمة ربنا ويتحدث بكلام فارغ عن التوافق والتناغم والاتفاق الذي انتُهِك!.

 

arabstoday

GMT 23:37 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتفاق الذى انتُهِك الاتفاق الذى انتُهِك



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab