أنت استراتيجي وأنا استراتيجي

أنت استراتيجي وأنا استراتيجي

أنت استراتيجي وأنا استراتيجي

 العرب اليوم -

أنت استراتيجي وأنا استراتيجي

بقلم - أسامة غريب

مات هنرى كيسنجر، بعد أن عاش مائة عام ينفث شرًّا. لم يكن الرجل عبقريًّا، لكنه استغل ضعف رئيسه نيكسون، وانفرد بالملفات، فلما أصاب في بعضها نجاحًا صوره البعض أسطورة سياسية وداهية أريبًا، وهو على أي حال غادر السلطة عام 1976، بعد مجىء كارتر، الذي اعتمد في المشورات السياسية على بريجنسكى.

مات كيسنجر في ذروة حرب جديدة اندلعت في قطاع غزة، فهل لو كان الرجل فاعلًا عند اندلاع طوفان الأقصى أكان يستطيع إنقاذ إسرائيل كما فعل عام 73؟.. ولا أقصد هنا فتح مخازن السلاح الأمريكية على مصراعيها، فهذا فقد حدث من خلال بايدن وبلينكن وأوستن، وإنما أقصد ما فعله بعد وقف إطلاق النار في نهاية أكتوبر 73.

كان السادات متلهفًا على مصادقة الأمريكان، وكان تقديره أن واشنطن يمكن أن تتخذه مسار مختلف في المنطقة، ولم تكن هذه التطلعات لتخفى على رجل مثل كيسنجر، فاستغلها أبشع استغلال لتحقيق مكاسب سياسية لا تتناسب مع ما حدث في ميادين القتال. عندما التقى كيسنجر وزيرًا للخارجية الأمريكية بالرئيس السادات، في أوائل نوفمبر، عقب سريان وقف إطلاق النار مباشرة، فإنه قدم للسادات ورقة بها ست نقاط، تمثل طلبات صهيونية، ذات سقف مرتفع.

اقترحتها إسرائيل بأمل الحصول على القليل منها، ولم تتصور جولدا مائير أن يوافق السادات عليها، غير أن الرئيس المصرى، بعد أن أشعل غليونه، ألقى نظرة سريعة على الورقة، ثم نحّاها جانبًا، واعتدل في جلسته، وقال لكيسنجر: هنرى.. دعك من هذا، أنت رجل استراتيجى وأنا رجل استراتيجى، ولهذا يجب ألّا ننشغل بالتفاصيل.. أنا موافق على كل ما في الورقة.. لنتحدث إذن في المهم!.

هذا الحوار السابق ورد في مذكرات الفريق الشاذلى، وذكره المشير الجمسى، في كتابه عن يوميات حرب أكتوبر، كما تطرق إليه محمد إبراهيم كامل، وزير الخارجية، الذي استقال أثناء المفاوضات في كامب ديفيد من هول ما رأى من تفريط!. كل مرة أقرأ فيها ما قاله السادات لكيسنجر فإننى أتذكر على الفور مسرحية «أنا فين وانتى فين» لفؤاد المهندس وشويكار عندما كان نظيم شعراوى يُوقِع بالأرامل والمطلقات، فيأخذ الواحدة منهن إلى مطعم الديك الذهبى.

وهناك يقول لها بتأثر بالغ: أنتِ وحيدة وأنا وحيد، أنتِ أرملة وأنا أرمل. نفس ما قاله السادات لكيسنجر: أنت استراتيجى وأنا استراتيجى، غير أن نظيم شعراوى كان يخدع السيدة من هؤلاء، ويستولى على ثروتها، بينما هنرى كيسنجر، الصهيونى الماكر، لم تفلح معه حيلة: أنتِ أرملة وأنا أرمل، لكنه تظاهر بالاقتناع، ثم نال موافقة السادات على ما لا يجوز.

ومضى به في سكة اللى يروح ما يرجعش، بعدما أدرك أن الرجل يريد أن يكون نجمًا على أغلفة المجلات الأمريكية، فقدم له ما أراد، وأطلقت عليه الميديا العالمية: نبى السلام، ثم توّجوه واحدًا من أشيك عشرة رجال في العالم، إلى جانب ألان ديلون وعمر الشريف!.. وفى المقابل حصل كيسنجر لإسرائيل على ما أرادت!. الله يسامح كيسنجر، ويكون في عون شعوبنا الغلبانة.

arabstoday

GMT 20:40 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يعلو صوت الإبداع تخفت أصوات «الحناجرة»

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنت استراتيجي وأنا استراتيجي أنت استراتيجي وأنا استراتيجي



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab