المحرضون على استخدام العنف

المحرضون على استخدام العنف

المحرضون على استخدام العنف

 العرب اليوم -

المحرضون على استخدام العنف

حسن نافعة
«تمرد» ليست حركة سياسية جديدة تضاف إلى حركات كثيرة ظهرت قبل الثورة، لكنها «حالة سياسية» تعكس أمرين متلازمين: الأمر الأول: سخط شعبى عام تجاه نظام حاكم تعتقد قطاعات واسعة من المصريين أنه سرق ثورتهم، وتجاه رئيس تعتقد نفس هذه القطاعات أنه ثبت عجزه عن إدارة شؤون الدولة والمجتمع ويُخشى أن يؤدى استمراره إلى حدوث انهيار كامل فى مؤسسات الدولة. الأمر الثانى: أمل فى استعادة الثورة من براثن مغتصبيها، وإصرار على تصحيح مسارها وتنقيتها من الشوائب التى علقت بها إبان مرحلة انتقالية لم تكتمل بعد. وراء «تمرد» فكرة محركة، هى فى جوهرها سلمية وديمقراطية تماماً ولا علاقة لها بالعنف من قريب أو بعيد، رغم أن اسمها الحركى ربما يوحى بغير ذلك. وقد جاءت هذه الفكرة فى الواقع كرد فعل عملى على الفريق الرافض لانتخابات رئاسية مبكرة، كحل للخروج من الأزمة الراهنة، بدعوى أن الرئيس جاء بالصندوق وانتخب لولاية مدتها أربع سنوات وبالتالى لا يجوز إسقاطه إلا بالصندوق وبعد انتهاء فترة ولايته. وتقول هذه الفكرة، التى طرحها فى البداية شباب حركة كفاية، وببساطة شديدة: بما أن الشعب هو مصدر السلطات، بنص الدستور الحالى، فمن الطبيعى أن يكون له حق سحب الثقة منه، فإذا أمكن جمع توقيعات من المواطنين بسحب الثقة من مرسى بأعداد تفوق التى حصل عليها فى الانتخابات الرئاسية، تسقط شرعية الرئيس، على الصعيد الأخلاقى على الأقل إن لم يكن على الصعيد القانونى. كان يمكن لهذه الفكرة، التى بدت للوهلة الأولى مغرقة فى رومانسيتها، أن تنطفئ أو تموت بسرعة لولا تحمس الشعب لها والتفافه حولها. فهذا الحماس هو الذى حوّل الفكرة البسيطة إلى «حالة سياسية» تعكس معاناة الشعب وأمله فى التغيير وتتجاوز كل الأحزاب والحركات وتعبر عن كل الراغبين فى سحب الثقة من الرئيس وفى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة. ولأن التفاف الشعب حول هذه المطالب أربك تماماً صفوف الفريق أو المعسكر المؤيد للرئيس، فقد كان من الطبيعى أن تجرى محاولات مستميتة لتجريح وتشويه «تمرد»، باستخدام سلاحين، الأول: سلاح التكفير، بدعوى أنها تشكل «خروجاً على حاكم مسلم»، وبالتالى تنطوى على فتنة يتعين مواجهتها والتصدى لها بالقوة. وقد تكفل الأزهر الشريف بتفنيد هذا الادعاء. والثانى: سلاح الانقلاب على الشرعية، بدعوى أنها تطالب بتغيير الحاكم بأساليب غير ديمقراطية وتنطوى ضمناً على تحريض باستخدام العنف. لا علاقة لـ«تمرد» بالعنف من قريب أو بعيد، وليس لها أى مصلحة فى استخدامه. ولأننى كنت أحد الشهود المواكبين لولادة «تمرد» والمعبرين عن تأييدهم ودعمهم لها والمتابعين لنشاطها، بوسعى أن أقدم منذ الآن شهادة شخصية حول هذا الموضوع. لذا أقول، مرتاح الضمير، إنه لم يصدر عن أى من قياداتها دعوة لاستخدام العنف أو تعبير عن الحاجة لاستخدامه فى أى مرحلة، بما فى ذلك حالة الدفاع الشرعى عن النفس والرد على العنف المتوقع من جانب الآخرين بعنف مضاد. بل إن الروح السائدة هى عكس ذلك تماماً، فالكل يدعو إلى مراعاة أقصى درجات ضبط النفس وبأن تكون جميع الفعاليات التى ستبدأ يوم 30 يونيو سلمية تماما وتحت علم مصر والوطن، وبعيدة عن أى شعارات حزبية أو أيديولوجية. لا أستبعد وقوع بعض مظاهر عنف فى ذلك اليوم المرتقب أو ما يليه من أيام، لأن الاحتجاج لن يكون مجرد يوم وينفض المولد وإلا فسيكون مصيره الفشل والإحباط العام. غير أن العنف، إن وقع، سيكون بمبادرة من أحد فريقين: الفريق الأول: أصحاب المصلحة فى إجهاض حركة تمرد، وهم معسكر الرئيس وحلفاؤه. ولأن بوسع الرئيس منع وقوع هذا النوع من العنف، بمطالبة أنصاره بضبط النفس والامتناع عن النزول إلى الشارع فى هذه المرحلة، فإن المسؤولية عن حدوثه، إن وقع، يتحملها الرئيس شخصياً. الفريق الثانى: فلول الثورة المضادة وجماعات البلطجية التى يسعى بعض أنصارها لبث الفوضى، أملاً فى عودة النظام السابق أو وقوع انقلاب عسكرى. ومن واجب أجهزة الأمن أن تتصدى لهؤلاء، وعليها تقع المسؤولية كاملة إن أخفقت فى مواجهة هذا الفريق. لكِ يا مصر السلامة. نقلا عن جريدة المصري اليوم 
arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المحرضون على استخدام العنف المحرضون على استخدام العنف



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab