هل سيتجاوب الشعب مع دعوة السيسي

هل سيتجاوب الشعب مع دعوة السيسي؟

هل سيتجاوب الشعب مع دعوة السيسي؟

 العرب اليوم -

هل سيتجاوب الشعب مع دعوة السيسي

حسن نافعة
قد يرى البعض أنه ليس من الطبيعى أو المعتاد أن يُقْدِم وزير الدفاع فى أى حكومة على توجيه الدعوة، رسمياً وعلنياً، إلى الشعب للخروج إلى الشوارع والميادين للتظاهر، ناهيك عن أن يعتبر هذا الخروج بمثابة تفويض شعبى للتصدى لما قد يقع من محاولات لارتكاب أعمال عنف أو إرهاب. وحتى بافتراض وجود أسباب تبرر توجيه مثل هذه الدعوة، فقد يرى البعض أيضا أنه كان يتعين توجيهها من رئيس الدولة نفسه، باعتباره المسؤول السياسى الأول عن أمن الوطن والمواطن، وليس من وزير الدفاع الذى قد يُنظَر إليه، فى هذه الحالة، باعتباره الرئيس الفعلى للبلاد، وأن رئيس الدولة وحكومته ليسا سوى واجهة مدنية لانقلاب عسكرى. وهذا كلام مردود عليه، ففى تقديرى أن لهذه الدعوة ما يبررها، وأنها جاءت فى وقتها تماماً، بل وربما تكون هى الخيار الوحيد لمواجهة الأزمة الحالية، وأنه كان على الفريق السيسى، وليس أحداً غيره، توجيهها بنفسه. لدعوة الشعب للخروج إلى الشوارع والميادين ما يبررها، لأن هناك جماعة سياسية منظمة وقوية تحشد أنصارها فى الشوارع والميادين، منذ شهر كامل، ولا ترى فيما حدث يوم 3 يوليو سوى انقلاب عسكرى أطاح برئيس منتخب، ولا تريد أن تعترف بأن هناك إرادة شعبية غيرها وأكبر منها خرجت بكثافة، يوم 30 يونيو، للتعبير عن رغبتها فى سحب الثقة من الدكتور مرسى وللمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتصر على الاستمرار فى تنظيم مسيرات يومية فى الشوارع والاعتصام فى بعض الميادين حتى عودة الرئيس المعزول إلى السلطة. ولأنها جماعة ذات طابع دينى فهى تجمع بين القدرة على التعبئة والحشد بأعداد كبيرة وبين السيطرة التامة على عقول المحتشدين وراءها، ودفعهم للتعامل مع قراراتها السياسية وكأنها تعليمات دينية واجبة الطاعة تُعَرِّض من يخالفها لعقاب السعير فى الآخرة، وتفتح أبواب الجنة لمن يطيعها. ولا جدال فى أن استمرار التواجد المنفرد لهؤلاء فى الشوارع والميادين يحمل فى طياته مخاطر جمة على الصعيدين السياسى والأمنى، فعلى الصعيد السياسى: يسهل تصوير هذا المشهد على أنه يعبر عن رفض شعبى عام، لا يقتصر على الجماعة وحدها، لخارطة طريق جديدة فرضت عنوة بانقلاب عسكرى، وعلى الصعيد الأمنى: تسهل استثارة هذه الحشود، ودفعها لارتكاب أعمال عنف يمكن تسويقها باعتبارها نوعاً من الجهاد فى سبيل الله. فى سياق كهذا، يمكن القول إن دعوة الشعب للخروج إلى الشوارع والميادين تستهدف تحقيق أمرين، أحدهما سياسى: بالتأكيد على أن خارطة الطريق الجديدة تحظى بدعم الأغلبية، وأن المعارضين لها ليسوا فى الواقع سوى أقلية، والآخر أمنى: بردع أى محاولة للتحريض على استخدام العنف، من خلال تفويض شعبى يتيح للسلطات القائمة القدرة على مقاومته والتصدى له بكل الوسائل المتاحة. لكن لماذا كان توجيه الدعوة من السيسى وليس من رئيس الدولة أمراً ضرورياً؟ لعدة أسباب، أهمها:  1- أن الرئيس الحالى للدولة رئيس مؤقت وليس منتخباً، وبالتالى فإن وضعه الفعلى لا يسمح له بالتصرف باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، حتى ولو كان وضعه القانونى يتيح له ذلك.  2- تسعى الجماعة جاهدة إلى ترسيخ فكرة أن الشعب يواجه جيشاً قام بانقلاب عسكرى، وبالتالى فإن توجيه الدعوة إلى الشعب مباشرة من القائد العام للجيش، المتهم شخصياً بتدبير هذا الانقلاب، يحمل معنى مهماً جداً، وهو أن الجيش فى حالة تلاحم تام مع الشعب، فى هذه اللحظة تحديداً، وأن الثقة كاملة بينهما، فالدعوة الموجهة للشعب بالخروج إلى الشوارع تنطوى، فى الوقت نفسه، على مخاطرة كبرى فى حال عدم التجاوب معها، خصوصاً حين تكون موجهة من شخص متهم بتدبير انقلاب عسكرى. ولو لم يكن الفريق السيسى على ثقة تامة بأنه يعبر، فى هذه اللحظة، عن إرادة الشعب لما أقدم على توجيه هذه الدعوة. أثق أن الشعب المصرى يدرك مغزى دعوة الفريق السيسى للخروج إلى الميادين، ولذلك سيتجاوب معها بحماس منقطع النظير، كما أثق فى الوقت نفسه أن هذا الشعب العظيم لن يقبل عن الديمقراطية الكاملة بديلاً، وسيقاوم أى محاولة للعودة بمصر إلى عصور الاستبداد، أياً كانت العباءة التى سيتدثر بها هذا الاستبداد.
arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل سيتجاوب الشعب مع دعوة السيسي هل سيتجاوب الشعب مع دعوة السيسي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab