الصورة بالأسود والأبيض  والألوان

الصورة بالأسود والأبيض .. والألوان !

الصورة بالأسود والأبيض .. والألوان !

 العرب اليوم -

الصورة بالأسود والأبيض  والألوان

حسن البطل

استوقفتني، في عدد، الأمس، الثلاثاء من "الأيام" صورة شباب في البيرة لداعيين: أنها امتدّت على ثلث الصفحة الأولى وثمانية أعمدة؛ ولأن الشباب "طوّروا" سلاح الحجر إلى مقلاع كبير يقذف الحجارة إلى مديات أبعد، وسبب ثالث إضافي، وهو أن لثام الشباب لا يخفي عيوناً ذات حواجب مزجّجة لشابة تلقم المقلاع.
منذ الانتفاضة الأولى، قالوا إن أسطورة داود وغوليات انقلبت إلى تبادل الأدوار، لكنهم في الأسطورة القديمة لم يكونوا يرسمون علامة النصر (V) التي تتخذها الأصابع والمقلاع، أيضاً.
هل مدى مقلاع "داود الفلسطيني" أبعد مدى من رصاصة الجندي الإسرائيلي؟ هذا ليس مهماً، فهناك السكين من المسافة صفر.
هذا العام طوّر جيش إسرائيل سلاحاً صاروخياً جديداً أسماه "مقلاع داود" عن بطاريات باتريوت، ليضاف إلى طبقات أربع في الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، وإلى الذراع الطويلة لسلاح الجو الإسرائيلي.
سلاح ثنائي "دبابة ـ طائرة" حسم الحروب العربية ـ الإسرائيلية لصالح الجيش الإسرائيلي، والآن صار ثلاثياً: دبابة ـ طائرة ـ صاروخ اعتراض .. ورباعياً مع القنبلة النووية، وأما صراع الانتفاضة الأساسي فهو: منا حجر ومنكم رصاصة.
في قراءة الصراع الفلسطيني نجد اللون الأسود أو الأبيض، وأحياناً الرمادي، لكن بعض القراءات السياسية للصراع مصابة بـ "عمى الألوان" ونجدها بخاصة على صفحات التواصل "فيسبوك".
لماذا حضر رئيس السلطة افتتاح برج في منطقة الإرسال وقت هذه الانتفاضة؟
لماذا ضحك رئيس السلطة وهو يقصّ شريط افتتاح ميدان وشارع الهند في شارع السفارات ـ بيتونيا، بمعيّة رئيس الهند برناب موكيرجي، بينما كل يوم جنازة شهيد؟
السؤال صحيح: هل توقفت أعمال بناء المتحف الوطني الفلسطيني في بيرزيت؟ هل توقفت أعمال بناء مدينة "روابي"؟ هل توقفت أعمال بناء مركز القطان ـ مركز فلسطين في ضاحية الطيرة؟
السؤال الأخير يهمني بالذات. لماذا؟ التقيت عمر القطان في مركز القطان بلندن، ومصادفة عدت وإياه في طائرة واحدة إلى عمّان.
ثم عرفتُ لماذا عاد إلى عمّان، ومنها إلى رام الله، فإلى أعمال بناء مركز القطان ـ مركز فلسطين؟ لا أعرف هل عمر أكبر أنجال عبد المحسن القطان، لكن رأيتُ على "الفيسبوك" صوراً له يتأبّط ذراع والده العجوز، الذي جاء ليتفقد أعمال البناء في المركز.
أتمنّى أن يمدّ الله في عمر عبد المحسن حتى يكتمل بناء المركز، كأهمّ مركز ثقافي فلسطيني في البلاد.
تقول إسرائيل إنها ستبني في المستوطنات ردّاً على الانتفاضات الأولى والثانية والثالثة، ونحن نبني، أيضاً، في مجمع الإرسال، والمتحف الوطني، ومركز القطان، وربما حجم البناء الفلسطيني، بعد اوسلو لا يقل عن حجم البناء الاستيطاني الإسرائيلي.
هذه انتفاضة لم يتعطل فيها سير الحياة العادية الوطنية، بما فيها الحياة الثقافية والاجتماعية، خلاف الانتفاضتين الأولى والثانية.
في رام الله حضر، بالأمس، جمّ غفير افتتاح "أيام سينمائية" في قصر رام الله الثقافي، وفي قصر أكثر فخامة هو قصر المؤتمرات ـ بيت لحم أحيت أوركسترا أميركية، وشركات فلسطينية، وجمعية الكتاب المقدس عروضاً شملت البرك السليمانية، وكانت الفرقة قدمت عروضاً في الناصرة والقدس.
لمحمود درويش، شاعرنا القومي، عبارة في تأبين الشهداء: "لا تذكروا بعدنا إلاّ الحياة"، وقد يهتز حبل الحياة الفلسطينية لكنه لا ينقطع، سواء أكانت صورة الوضع بالأسود أو بالأبيض أو الرمادي أو بالألوان، أو كانت القراءات السياسية لهذا الوضع، وفي كل وضع، بالأسود والأبيض.. وبالملون!
بأي لون تبدو صورة الانتفاضة الثالثة، بينما صورة عربية في الجوار تبدو سوداء قاتمة؟ هناك حروب أهلية، وهنا حرب وطنية.
يكفي أن سخنين كانت "عاصمة" يوم الأرض في العام 1976، وها هي "عاصمة" الاحتجاج لفلسطينيي إسرائيل على ما يجري في الأراضي الفلسطينية، ويكفي أن القدس انطلقت منها شرارة الانتفاضة الثالثة.
في صراعنا المصيري هذا، علينا أن نرى الصورة بالأسود والأبيض والرمادي.. وألوان قزح، أيضاً.
مات توفيق زيّاد أوّل اوسلو، وقبل اوسلو بكثير قال: "ادفنوا قتلاكم وانهضوا". وقال درويش: "لا تذكروا بعدنا إلاّ الحياة"... بالأسود والأبيض، بالرمادي.. والملوّن.

arabstoday

GMT 08:48 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

نيل من الكوميديا

GMT 08:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

فرض السلم بالحرب!

GMT 08:44 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

GMT 08:42 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 08:41 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 08:38 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 08:36 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 08:32 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصورة بالأسود والأبيض  والألوان الصورة بالأسود والأبيض  والألوان



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 11:17 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
 العرب اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تصريحات ترامب تدفع أسعار الذهب للارتفاع

GMT 15:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

البابا ليو يدعو لإنهاء معاداة السامية حول العالم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:02 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

بوتين يجري محادثات مهمة مع رئيس الإمارات في موسكو غدا الخميس

GMT 23:49 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

مصرع أربعة أشخاص إثر عاصفة عنيفة في البرتغال

GMT 22:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab