بقلم : محمد أمين
تستعد الحكومة حالياً لتقديم كشف بالإنجازات خلال احتفالات أكتوبر الشهر القادم.. هذا الموضوع محل اهتمام الرأى العام.. كنا فى سهرة هذا الأسبوع، وشكا أحد الحضور من مصروفات البيت وتكاليف المعيشة.. وقال إنه الآن يصرف ضعف ما كان يصرفه، وذلك قبل دفع الفواتير.. وكان مرتبه يكفى كل ذلك ويحتفظ بمبلغ للمستقبل والأقساط.. فكيف قفزت تكاليف المعيشة بهذا الشكل؟.. ما الذى تفعله الحكومة؟.. هل يكفى أن تحدثنى عن إنجازات لا أشعر بها؟.. وهل يكفى أن تتكلم عن المؤشرات الاقتصادية؟
لا يعنى المواطن من المؤشرات الاقتصادية إلا ما يترك أثرا مباشرًا على حياته، فبالنسبة له النمو الأهم هو حجم استهلاكه اليومى من البروتين، وأن يكفى دخله الشهرى احتياجاته الأساسية، من مأكل ومشرب ومسكن وملبس وصحة وتعليم، دون الاحتياج إلى المفاضلة بينها، والتخلى عن جزء منها لصالح جزء آخر.. ولو قلت إننا فى أحسن حال وحلفت على المصحف فلن يصدقك أحد!
لا أخفى سراً ان الأخ الذى بدأ بالشكوى كان زميلاً فى الإعلام، وكان مستوراً قبل خمس سنوات.. منذ ذلك التاريخ تغيرت نظرته للحكومة.. فالرجل الذى يعيش هو وزوجته لا يستطيع أن يعيش، وكانت زوجته حاضرة هذه الشكوى وكأنه يبرر حالته ويريدها أن تسمع شكوى الآخرين.. فرد آخرون يقولون: قبل الفواتير أو بعدها!
بعض الاقتصاديين يقولون إن المؤشر الأهم بالنسبة لهم فى السياسات الاقتصادية هو تأثيرها على حياة المواطن، أو بمعنى آخر مستوى المعيشة فى مصر، باعتباره يقيس رفاهية المجتمع وقدرة أفراده على تلبية احتياجاتهم الأساسية، والوصول إلى مستوى حياة لائق على مستوى نوعية وجودة الحياة!
الناس أصبحت تكلم نفسها والحكومة تغلق آذانها وتستمر فى إجراءاتها، وما لهذا كانت الحكومات!.. فالحكومات يفترض أنها تسمع شكاوى الناس وأنينها وتترجم سياساتها لتخفيف العبء عنهم أو تدفعهم الحكومة لحالة الغضب..!