«السبلايز»حين تتحول البهجة إلى عبء

«السبلايز»..حين تتحول البهجة إلى عبء

«السبلايز»..حين تتحول البهجة إلى عبء

 العرب اليوم -

«السبلايز»حين تتحول البهجة إلى عبء

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تُقال الكلمة بطرق متعددة، «سَبلايز»، و«سُبلايز»، وربما «سَبْلايس». وقد تحتاج إلى سماع بقية الجملة حتى يتضح المعنى، المقصود هو «الأدوات المدرسية»، كما كنا نسميها ببساطة.

كانت الأدوات تعنى أقلامًا رصاص وجاف، وقلم حبر فى سن أكبر، ومسطرة ومثلثًا ومنقلة وبرجل، وكراسات وكشاكيل، ومقلمة جديدة لمن تسمح ميزانية أسرته. وكانت رحلة شرائها قبل بدء الدراسة مناسبة ممتعة لكل الأطراف، فيما أظن، الأهل لأنهم يستطيعون الوفاء بالمطلوب بميزانية معقولة، والأطفال لأنهم يتطلعون إلى التباهى بألوان الأقلام وأشكال الكراسات، ويشعرون بأن رائحة الورق الجديد إعلان رسمى عن بداية عام جديد.

ليس المقصود استدعاء الماضى باعتباره زمن مثالى. كانت هناك أسر تعانى، وفروق واضحة بين التلاميذ، ولم تكن الحياة خالية من الضيق. لكن الحاجة كانت أكثر وضوحاً، والحد الفاصل بين الضرورى والكمالى كان مرئياً. لم تكن المدرسة ترسل إلى الأسرة ما يشبه أمر توريد، ولم يكن الطفل مطالب بأن يدخل الفصل حاملًا مجموعة متكاملة تثبت أنه لا يقل عن زملائه.

اليوم تغير الاسم، واتسعت معه القائمة. لم تعد المسألة قلم وكشكول، بل «باقة» كاملة، أنواع متعددة من الألوان، وأحجام محددة من الكراسات والملفات، وأصناف مختلفة من الصمغ، وألواح صغيرة، وملصقات، وعلب مناديل، ومناديل مبللة، وأحيانًا مطهرات وأدوات نظافة، و«ستانلى»، كما قالت لى «لانا» حفيدتى. لم أفهم ماذا تقصد إلا بعد أن شرحت لى ما هو هذا الـ«ستانلى» ففهمت منها أنها «زمزمية»!!. وقد تحدد بعض المدارس العدد والمقاس والماركة، وربما جهة الشراء أيضًا. وتشير تقديرات منشورة هذا الموسم إلى أن قائمة «السبلايز» فى بعض المدارس الخاصة العادية تتراوح بين ألف و1500 جنيه للطالب، من دون الحقيبة والمستلزمات الإضافية. وفى شكوى حديثة، قدرت ولية أمر التكلفة بما بين 1800 وألفى جنيه للطفل، وتضمنت القائمة 12 علبة مناديل.

الغلاء جزء من الأزمة، لكنه ليس كل الأزمة. فهناك تضخم آخر لا تقيسه مؤشرات الأسعار، تضخم عدد «الاحتياجات» نفسها. ما كان منتجا واحدًا أصبح مجموعة، وما كان اختياريًا صار إلزاميا، وما كان يُستهلك على مدى عام يُطلب دفعة واحدة. ثم جاءت ثقافة الاستهلاك ومنصات التواصل لتجعل الاستعداد للمدرسة موسما للعرض والاستعراض والتباهى، مقاطع لفتح المشتريات، وحقائب مرتبطة بالشخصيات المحببة، ومقالم وزجاجات مياه وعلب طعام متناسقة، وكأن الطفل ذاهب إلى معرض صغير لا إلى فصل دراسى.

هنا تتحول المسألة من أزمة أسعار إلى أزمة اجتماعية. فالطفل يقارن، وقد يقسو فى المقارنة، والأهل يعرفون ذلك. لذلك لا يشترى الأب أو الأم دائماً ما يحتاجه الابن، بل يشتريان أحياناً حماية مؤقتة من شعوره بأنه أقل من زملائه، ومن سؤاله المؤلم «لماذا أنا وحدى ليست لدى هذه الحقيبة؟». إنها ضريبة عاطفية تضاف إلى الفاتورة، يدفعها الأهل حتى لا يدفعها الطفل إحراجًا أمام زملائه.

arabstoday

GMT 20:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 20:22 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 20:20 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 20:16 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 20:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 19:54 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 19:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 19:48 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«السبلايز»حين تتحول البهجة إلى عبء «السبلايز»حين تتحول البهجة إلى عبء



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab