كوارث الإخوان المسلمين

كوارث الإخوان المسلمين

كوارث الإخوان المسلمين

 العرب اليوم -

كوارث الإخوان المسلمين

بقلم - خيرالله خيرالله

 

قضى “الإخوان المسلمون”، الذين تمثلهم “حماس” على غزّة. حوّلوها أرضا طاردة لأهلها. نفذوا بذلك كل المطلوب إسرائيليا. انقلب الإخوان في شباط – فبراير من العام 2011 على نظام علي عبدالله صالح في اليمن، فاتحين الطريق كي يسيطر الحوثيون، الذين ليسوا سوى أداة إيرانية، على صنعاء وعلى شمال اليمن. لم يعد السؤال اليوم عن عدد المرات التي خذل فيها “الإخوان المسلمون” شعوب الدول التي نشطوا فيها، بل عن عدد الكوارث التي لا تزال تتوالد من رحم فكرهم، ونتيجة تسللهم إلى مفاصل السلطة. ليس الإخوان سوى قوة سياسية تسعى بشراهة نحو السلطة، حتى ولو كان الثمن انهيار المجتمعات والدول، وان انتحلوا صفة مشروع إنقاذي نهضوي.

أليس هذا هو إرث “حماس”منذ استولت” على قطاع غزة بقوة الانقلاب في منتصف العام 2007. لم يكن الأمر مجرد صراع فلسطيني داخلي، بل كان طعنة قاتلة للمشروع الوطني الفلسطيني وزج الفلسطينيين في مسار عبثي نتائجه بائنة في محو غزة من الوجود. تحوّلت حماس من فصيل يدّعي المقاومة إلى سلطة قمعية تمارس الحكم بمنطق “الحق الإلهي”.

‎لم تكن حروب غزة المتتابعة منذ 2006 وحتى 2023 إلا نتاجاً مباشراً لهذا الفكر الذي يعتبر الصمود بديلاً من الإنجاز، والمواجهة الدائمة بديلاً من الحكم الرشيد، والبروباغندا بديلاً من السياسة الواقعية.

كما في غزة كذلك في اليمن. حين اندلعت احتجاجات 2011، تحرك الإخوان تحت عباءة “التجمع اليمني للإصلاح”، ووضعوا نصب أعينهم إسقاط نظام علي عبدالله صالح، من دون أيّ نقاش بشأن أيّ بديل حقيقي يحفظ مستقبل اليمنيين. لا اسم آخر لهذه العقلية سوى الحقد المدفوع بسبق استثنائي للسلطة الخالية من أيّ مشروع للحكم. لم يقدم الإخوان رؤية لبناء الدولة، بل انغمسوا في لعبة النفوذ وتقاسم المغانم، ودخلوا في مساومات مع بقايا النظام السابق، ثم انسحبوا حين لم يتمكنوا من فرض هيمنتهم.

◄ الدولة تتحوّل إلى وسيلة للهيمنة لا للعدالة أو التنمية. ويتحوّل "الآخر"، سواء كان علمانيًا أو قوميًا أو حتى إسلاميًا لا يوافقهم الرؤية، إلى عدو يجب عزله، إن لم يكن القضاء عليه

‎خلال تلك المرحلة، أدت حالة الانقسام والتفكك، والتي كان للإخوان فيها دور محوري، إلى انهيار ما تبقى من السلطة المركزية، لتُفتح شهية الحوثيين، خصومهم العقائديين والسياسيين، في السيطرة على البلاد.

‎هل صدفة أن يكون انهيار الدولة هو المنتج الوحيد الذي ينتجه الإخوان؟ وهل من باب الصدفة فتحهم الباب دوماً للميليشيات والحروب التي لا تنتهي، كأن المواطن الفلسطيني أو اليمني لا يصلح أن يكون أكثر من وقود لفكر لا يؤمن بالدولة إلا إذا كانت تحت عباءته.

‎بين غزة واليمن، برزت التجربة المصرية كأوضح فضيحة سياسية لفكر الإخوان. بعد الثورة التي أطاحت بحسني مبارك، صعد الإخوان إلى السلطة عبر الانتخابات. كان الظن العام أن الجماعة ستنضج سياسيًا، وأنها ستتخلى عن منطق “الفرصة التاريخية”، لتؤسس لدولة تحترم التعدد وتتعامل ببراغماتية. لكن ما حدث كان العكس تمامًا.

‎في عام حكمهم القصير، انشغلوا بتثبيت النفوذ، السيطرة على القضاء، الإعلام، الأمن، المؤسسات الحيوية. أقصوا الجميع: الليبراليون، القوميون، اليساريون، وحتى حلفاء الأمس. أداروا الدولة كأنها غنيمة، وليست مسؤولية وطنية. وبدا واضحًا أن مشروعهم السياسي لا يعرف معنى التعدد، بل يحوّل الدولة إلى ذراع تنفيذية لفكر الجماعة.

‎كان السقوط المصري مدويًا. خرجت الجماهير إلى الشوارع تطالب بإنهاء الحكم. وعاد الجيش إلى واجهة المشهد، في مرحلة شديدة التعقيد.

القاسم المشترك بين هذه التجارب أن فكر الإخوان لا يرى في السلطة وسيلة لتحقيق مشروع وطني مشترك، بل هدف بذاته للجماعة. في هذا السياق، تتحوّل الدولة إلى وسيلة للهيمنة لا للعدالة أو التنمية. ويتحوّل “الآخر”، سواء كان علمانيًا أو قوميًا أو حتى إسلاميًا لا يوافقهم الرؤية، إلى عدو يجب عزله، إن لم يكن القضاء عليه.

arabstoday

GMT 09:38 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 09:35 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 09:32 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 09:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أعمال بشرية... وأفعال قدَرية

GMT 09:28 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 09:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوارث الإخوان المسلمين كوارث الإخوان المسلمين



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 07:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026
 العرب اليوم - نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026

GMT 09:20 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

تفشي سلالة H5N1 لإنفلونزا الطيور في مزرعة شمال إسرائيل

GMT 22:34 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:23 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:37 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:30 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:35 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:28 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 12:11 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إيمان العاصي تشعل مواقع التواصل بتصريحات مثيرة

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب غربي اليابان

GMT 07:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 12:42 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الاتحاد الأوروبي يحقق بجدية في سلوك روبوت غروك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab