صواريخ عراقية على سفارة أميركية

صواريخ عراقية على سفارة أميركية!

صواريخ عراقية على سفارة أميركية!

 العرب اليوم -

صواريخ عراقية على سفارة أميركية

بقلم - خير الله خير الله

لا يمكن أن يُؤخذ على محمل الجدّ الكلام الصادر عن الحكوميّة العراقية في شأن إلقاء القبض على أشخاص شاركوا حديثا في إطلاق صواريخ على السفارة الأميركيّة في بغداد. يتجاوز الموضوع موضوع هجوم على السفارة الأميركية في العاصمة العراقيّة في هذه الظروف بالذات، ظروف حرب غزّة وسعي إيران إلى الاستفادة منها إلى أبعد حدود.

الموضوع، بكلّ بساطة موضوع وضع يد إيرانيّة كاملة على العراق على غرار ما حصل ولا يزال يحصل في لبنان أو ما حصل ولا يزال يحصل في سورية. كذلك الأمر بالنسبة إلى ما يحصل في شمال اليمن حيث بات الحوثيون يشكلون خطرا على الملاحة في البحر الأحمر.

كشفت الأحداث وتطورها في اتجاه معيّن، في السنوات التسع التي تلت سيطرة «جماعة انصارالله» على صنعاء وميناء الحديدة، كيف صار شمال اليمن قاعدة عسكريّة إيرانيّة ولا شيء غير ذلك. صار شمال اليمن موطئ قدم لـ«الجمهوريّة الإسلاميّة» في شبه الجزيرة العربيّة بموافقة أميركيّة وغربية وأوروبيّة تحديداً.

كان أفضل تعبير عن هذه الموافقة، التي ارتدّت لاحقا على الأميركيين والأوروبيين، مسارعة إدارة جو بايدن بعد أيّام من دخوله البيت الأبيض مطلع العام 2021 إلى رفع الحوثيين عن قائمة الإرهاب الأميركيّة.

قبل ذلك لعب الأوروبيون، خصوصا بريطانيا، دوراً في منع استعادة «الشرعيّة» أو قوات يمنيّة تدور في فلكها، ميناء الحديدة في العام 2018 وذلك عن طريق التوصّل إلى اتفاق مع الحوثيين في استوكهولم.

كانت التنيجة الفعليّة لذلك الاتفاق توفير غطاء دولي لسيطرة الحوثيين على ميناء الحديدة الذي بات قاعدة عسكريّة بحرية تستخدم في الوقت الحاضر في ابتزاز العالم عن طريق مهاجمة سفن في البحر الأحمر.

يتذرّع الحوثيون في تبرير مهاجمة سفن معيّنة وإجبارها على تغيير مسارها بدعم «حماس» في حربها مع إسرائيل، كما لو أن لمثل هذه الأفعال تأثيرا يذكر على مجريات ما يحدث في غزة أو في فلسطين.

يظلّ، لدى إلقاء نظرة إلى ما يدور في المنطقة، أنّ العراق يمثّل الجائزة الكبرى التي حصلت عليها إيران بفضل إدارة جورج بوش الابن.

ليس ما يشير، منذ الاجتياح العسكري الأميركي للعراق في 2003، إلى استعداد لدى «الجمهوريّة الإسلاميّة» للتخلي عن هذا البلد، خصوصا في الظروف الراهنة.

تحتاج إيران أكثر من أي وقت من كلّ ورقة تمتلكها في المنطقة من أجل إفهام إدارة جو بايدن أنّها مرجعية الشرق الأوسط والخليج والقوّة المهيمنة عليهما وأن المطلوب التفاوض معها وليس مع أي طرف آخر.

ليست السيطرة على العراق وليدة حرب غزّة بمقدار ما أنّها وليدة جهود دؤوبة بذلها «الحرس الثوري» في العقدين الماضيين من أجل نقل التجربة الإيرانيّة إلى العراق، أي تجربة «الحرس الثوري» ودوره في السيطرة على مفاصل السلطة وجانب من الاقتصاد.

يعيش العراق حالياً على وقع انقلاب حدث بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر 2021، وهي انتخابات أشرفت عليها حكومة مصطفى الكاظمي. ما لبثت حكومة الكاظمي أن دفعت ثمن تنظيم انتخابات نظيفة وشفافة إلى حدّ كبير بشهادة المراقبين الدوليين الذين كانوا، وقتذاك، حاضرين في معظم انحاء العراق.

المهمّ أن الكتلة الصدرية، التي كان يتزعمّها مقتدى الصدر، احتلت الموقع الأول من ناحية عدد المقاعد. كان مفترضا في تنلك الكتلة تقرير من يكون رئيس الوزراء الذي سيخلف مصطفى الكاظمي... أو ما إذا كان الكاظمي نفسه سيشكل حكومة جديدة.

كانت مفاجأة المفاجآت خروج مقتدى الصدر من المشهد السياسي ما غيّر موازين القوى في داخل مجلس النواب الذي انتجته انتخابات أكتوبر 2021.

لماذا خرج مقتدى الصدر من المشهد السياسي في توقيت معيّن؟ لا يزال ذلك لغزا باستثناء أن المطلوب في تلك الرحلة كان التخلّص من الكاظمي من جهة ومنع العراق، من جهة أخرى، من لعب دوره على الصعيد الإقليمي، خصوصا في محيطه العربي من دون أن يكون على عداء مع «الجمهوريّة الإسلاميّة».

كُشف مطلقو الصواريخ في اتجاه السفارة الأميركية أمْ لم يُكشفوا، كُشف الذين يطلقون قذائف في اتجاه القواعد، التي للأميركيين وجود عسكري فيها في العراق أو في سورية، أم لم يكشفوا، ليس ذلك مهمّا. المهمّ أنّ العراق بات تحت الهيمنة الكاملة لإيران.

ظهر ذلك واضحا في القمة العربيّة - الإسلاميّة التي انعقدت في الرياض في نوفمبر الماضي بعد شهر على اندلاع حرب غزّة. في تلك القمّة، سجل العراق كلّ الاعتراضات التي تريد «الجمهوريّة الإسلاميّة» تسجيلها على نص البيان الختامي الصادر عن القمّة فيما وافقت إيران على خيار الدولتين وعلى كون منظمة الحرير الفلسطينيّة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

كان لافتاً «تحفّظ جمهورية العراق عن عبارة حلّ الدولتين أينما وجدت في القرار كونها تتعارض مع القانون العراقي». لم يكن الموقف العراقي في قمّة الرياض سوى تأكيد لواقع في غاية الوضوح يتمثّل في أنّ طهران باتت صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في بغداد وأنّ «الحشد الشعبي» صار الدولة العراقية بمباركة من حكومة محمّد شياع السوداني.

في سياق حرب غزّة، التي عرّت إسرائيل، يقوم نظام إقليمي جديد يُعتبر العراق الذي يحكمه «الحشد الشعبي» جزءاً لا يتجزأ منه. صار البحر الأحمر مكانا يسعى فيه الحوثي إلى اثبات أنّه يتحكّم بأمنه. لا يمكن تجاهل ورقة توسيع حرب غزّة في حال شاءت ذلك «الجمهوريّة الإسلاميّة» التي لديها «حزب الله» في جنوب لبنان!

ليست قضيّة صواريخ ومسيرات تطلق في اتجاه الأميركيين وسفارتهم في بغداد. المسألة مسألة منطقة تمرّ في مخاض.

هل تحكم إيران المنطقة في مرحلة ما بعد حرب غزّة وهل مسموح لها بذلك مثلما باتت تحكم العراق وتتحكّم به... أم أن إيران تخشى من ولادة شرق أوسط جديد تهيمن عليه اميركا، نسبيا، وتريد أن تكون لها حصة من هذه الهيمنة؟

 

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صواريخ عراقية على سفارة أميركية صواريخ عراقية على سفارة أميركية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
 العرب اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين

GMT 18:46 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab