أين العرب… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

 العرب اليوم -

أين العرب… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً

بقلم : خيرالله خيرالله

تمرّ هذه الأيّام الذكرى الثالثة لهجوم “طوفان الأقصى” الذي شنّته حركة “حماس” مستهدفة مستوطنات غلاف غزّة. في ضوء ردّ الفعل الإسرائيليّ وانتقال المعركة إلى داخل إيران والتغيير الكبير في سوريا وما حدث في لبنان الذي عاد إليه الاحتلال الإسرائيليّ بفضل “انتصارات” الأداة الإيرانيّة المسمّاة “الحزب”، هناك سؤال يطرح نفسه. هذا السؤال هو: أين العرب؟

نظرة إلى الواقع الإقليميّ، الذي نتج عن “طوفان الأقصى”، تفرض سؤالاً من نوع آخر. يجرّ سؤال أين العرب إلى التساؤل أيضاً: إيران إلى أين؟ وإسرائيل إلى أين؟ لم يعد هذا السؤال سؤال المليون دولار، الذي تربحك الإجابة الصحيحة عنه هذا المبلغ الذي لم يعد حجمه مهمّاً، بمقدار ما أنّ لديه أهمّيّته الرمزيّة. إنّه السؤال الذي تستحيل الإجابة عنه.

يعود ذلك إلى أنّ المشاكل التي يعاني منها العالم العربيّ، أو على الأصحّ العوالم العربيّة، لا تبدو قابلة للحلّ في المدى المنظور، لا لشيء سوى لأنّ مفتاح الحلّ موجود في معظم الأحيان في طهران وليس في هذه العاصمة العربيّة أو تلك أو لدى جامعة الدول العربيّة، طبعاً. تعاني جامعة الدول العربيّة من أزمة بنيويّة. تعكس هذه الأزمة حال الترهّل العربيّة. أظنّ أنّ كلمة ترهّل كلمة لطيفة.

حين سقط العراق اختلّ الإقليم

يكفي، من أجل التأكّد من استحالة إعطاء جواب عن سؤال مثل أين العرب، التفكير في ما آل إليه العراق الذي تحكمه إيران عبر ميليشياتها المذهبيّة. المفارقة أنّ العراق، الذي نجحت “الجمهوريّة الإسلاميّة” في نقل تجربة “الحرس الثوريّ” إليه، بات في وضع محيّر. كيف يمكن لنظام حرّرته الدبّابة الأميركيّة من نظام صدّام حسين الاحتفال بخروج آخر جنديّ أميركيّ من العراق وأن يتحدّث رئيس الوزراء عليّ الزيديّ عن استعادة البلد لسيادته؟  المفارقة أنّ من يحتفل هذه الأيّام باستعادة العراق لسيادته يرفض الاعتراف بأنّ الأميركيّ رحل فيما الإيرانيّ بقي. الإيرانيّ حاضر في العراق أكثر من أيّ وقت… من دون أن يمنع ذلك التساؤل أين إيران… بل إيران إلى أين؟

الأخطر من ذلك كلّه أنّ سقوط العراق في العام 2003، عندما سلّمت إدارة جورج بوش الابن البلد إلى إيران، أدّى إلى خلل على صعيد التوازن الإقليميّ لا تزال المنطقة تعاني منه إلى يومنا هذا.

يأتي التركيز على العراق نظراً إلى أنّ سقوطه في يد إيران كان سقوطاً للنظام الإقليميّ كلّه. هذا النظام الذي قام في مرحلة ما بعد الحرب العالميّة الأولى وانهيار الدولة العثمانيّة. قد يكون مفيداً التذكير بأنّ سايكس – بيكو كان في 1916 ووعد بلفور في 1917. لم يستوعب العرب يوماً ما سايكس – بيكو ولم يفهموا معنى وعد بلفور والمترتّب عليه.

لم يكن الاجتياح الأميركيّ لبلد عضو في جامعة الدول العربيّة، فيه قوميّات عدّة، مجرّد سقوط لنظام عراقيّ متخلّف، لا يمكن التأسّف على سقوطه.
تمر هذه الأيّام الذكرى الثالثة لهجوم “طوفان الأقصى” الذي شنّته حركة “حماس” مستهدفة مستوطنات غلاف غزّة. في ضوء ردّ الفعل الإسرائيليّ وانتقال المعركة إلى داخل إيران والتغيير الكبير في سوريا وما حدث في لبنان

غياب العرب واتّساع ساحات النّفوذ

لم يعد أين العرب مجرّد سؤال، بمقدار ما أنّه سؤال يجرّ إلى أسئلة لا أجوبة عنها. على سبيل المثال، وليس الحصر، من يخرج إيران من العراق على غرار إخراجها من سوريا؟ هل يمكن إعادة الحياة إلى بلد مثل اليمن، وهو بلد تشظّى كلّيّاً بعدما استطاعت إيران، بفضل الحوثيّين، السيطرة على جزء منه وتحويله إلى مصدر خطر على السعوديّة وعلى الملاحة في البحر الأحمر، وبالتالي على قناة السويس؟ ما مصير لبنان حيث سلاح “الحزب” الذي لا يزال يتحكّم بالبلد وبمصيره إلى حدّ كبير؟ هذا السلاح المذهبيّ، سلاح إيرانيّ، لم يكن من هدف له في يوم من الأيّام غير إخضاع اللبنانيّين، وفي مرحلة معيّنة السوريّين. كان اللبنانيّون وما زالوا هدفاً لإيران و”الحزب”. لم تكن إسرائيل سوى ذريعة للاحتفاظ بهذا السلاح.

ما لم يكشفه الاحتلال الإيرانيّ للعراق كشفه “طوفان الأقصى” قبل ثلاث سنوات. فقد غيّر يحيى السنوار، ومن موقعه المحوريّ في شنّ عمليّة “الطوفان” وبصفته القياديّة في “حماس”، في طبيعة الصراع في المنطقة. انتقل الصراع إلى داخل إيران نفسها. غيّر “طوفان الأقصى” طبيعة إسرائيل نفسها التي لم تعد تؤمن سوى بالرغبة في التوسّع من أجل المحافظة على أمنها.

على الرغم من أنّ إسرائيل أظهرت أنّها تمتلك قدرات عسكريّة واستخباراتيّة غير مسبوقة. يبقى في النهاية سؤال من نوع آخر لا إجابة عنه على غرار السؤال المتعلّق بالعرب. هذا السؤال هو أين إسرائيل وإسرائيل إلى أين؟… وأيّ مستقبل لها من دون مشروع سياسيّ قابل للحياة بصفة كونها جزءاً من المنطقة ودولة من دولها عليها العيش بسلام وأمان مع محيطها ومع الفلسطينيّين بالذات، كشعب يمتلك حقوقاً مشروعة موجود على أرض فلسطين؟

لا مجال لتجاهل وجود الشعب الفلسطينيّ على الرغم من كلّ ما ارتكبته “حماس” في حقّه وحقّ غزّة بالذات يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، يوم حصول جريمة “طوفان الأقصى” الذي كان طوافاً شمل المنطقة كلّها وصولاً إلى إيران.

وحده التاريخ سيكشف يوماً مدى تورّط “الحرس الثوريّ” في دفع “حماس” إلى شنّ “طوفان الأقصى” الذي كانت له ارتداداته في غير مكان، بما في ذلك إيران نفسها.

arabstoday

GMT 03:53 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:50 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

حرب أكتوبر.. الخبر المزعج لإسرائيل

GMT 03:45 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 03:41 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 03:38 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

فن التراجع السياسي

GMT 03:37 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 03:36 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:35 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين العرب… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً أين العرب… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً



نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 07:54 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

صيحة الجلد تسيطر على إطلالات النجمات في أسبوع الموضة بميلانو
 العرب اليوم - صيحة الجلد تسيطر على إطلالات النجمات في أسبوع الموضة بميلانو

GMT 07:02 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 العرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 03:41 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

GMT 04:49 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab