بقلم : محمد أمين
كنت أتصور أن كتابة مقال عن مشكلة طالب متفوق فى الثانوية العامة، يمكن أن تقلب الدنيا رأساً على عقب.. وكنت أتصور أن المجتمع المصرى يتميز بالحيوية والتفاعل مع محيطه وأنه متصالح مع ذاته وينتفض لتدارك مشكلة أى طالب مستحق رغم تفوقه.. فالوعى ركن أساسى فى عملية النهضة.. أساسه تطوير نظم التعليم ووسائل اكتساب المعرفة!.
كنت عندما عرفتُ بمشكلة الطالب يوسف تحركت فوراً، خاصة أنه خريج مدارس ستيم، وحاصل على أكثر من 100٪ وكان من المتفوقين فى سنوات الدراسة، كما أن مصر فيها أكثر من 120 جامعة، ولا أتخيل أن تضيق عن استيعاب طالب هذه مواصفاته، ولا أتخيل أن تغلق أبوابها فى وجهه، فأين الدور المجتمعى الذى تتغنى به جامعات تحصل على ملايين الجنيهات من الطلاب، وتحقق مليارات فى حساباتها بالبنوك؟
فاجأنى الدكتور إبراهيم فوزى، وزير الصناعة الأسبق، أنه تابع موضوع الطالب يوسف وتأثر جداً به، وسألنى من أى المحافظات هو؟.. قلت إنه من أبناء الجيزة، ولم يحصل على فرصته حتى الآن.. قال لابد أن تذكر سكنه حتى تهتم به الجامعات الموجودة على أطراف الجيزة، حتى لا يتكبد السفر، أو يحمل الجامعات همّ سكنه!.
قلت عندك حق، ولكن الجامعة التى تتحمل المنحة هل تضيق بتكاليف الإقامة؟.. وتساءلت فى نفسى: كيف قدمت الجامعات الأمريكية منحاً كاملة للطلاب المصريين، بما فيها الدراسة والإقامة والسفر بالطائرة؟.. هل جامعات أمريكا أكثر احتراماً للتعليم وقيمته من جامعات مصر؟.. وهل هم أكثر احتراماً للدور الاجتماعى من غيرهم؟!
على كل حال لم أفقد الأمل فى إيجاد حل.. ولم أفقد الأمل فى تدبير فرصة، كما قال الوزير فوزى، الذى أبدى استعداده للمساعدة والتواصل مع بعض رؤساء الجامعات الخاصة والاتصال بهم!.
السؤال: من يلقى لهذا الطالب طوق النجاة ويكون له اليد فى مساعدته؟.. أين المجتمع المصرى وحيويته فى التعاطى مع مشكلات أبنائه؟.. من يقدم لهذا الطالب طوق النجاة ويقدم فرصة التعليم فى 120 جامعة تباهى الحكومة بأن لديها 120 جامعة؟!
سؤال أخير: أين ذهب كل طلاب مدارس ستيم؟.. هل استوعبتهم الجامعات المصرية.. أم انها تعاملت معهم كما تعاملت معه جامعة النهضة؟.
لابد من ديناميكية معينة يتم التوافق عليها، تجعل من هذا الكم من الطاقات الشبابية الهائلة فى خدمة الوطن، وليس فى الهامش أو خارج التأثير العلمى والاجتماعى!.