وعي عالمي يُعاد تشكيله

وعي عالمي يُعاد تشكيله

وعي عالمي يُعاد تشكيله

 العرب اليوم -

وعي عالمي يُعاد تشكيله

بقلم : عبد اللطيف المناوي

وما زال الخبر الأبرز فى معظم النشرات يدور حول عودة جثامين القتلى من الأسرى الإسرائيليين من غزة. كم أعيدوا، وكم الباقى، أحد الجثامين ليس لأسير، وفقرة عن تأثير فترة الأسر على النظام الغذائى للأسرى العائدين بعد عامين من الأسر. ولا اعتراض لى على ذلك، ولكن يحدث كل هذا فى حين التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم مجرد أعداد يموت منهم سبعون ألفا، وآلاف أخرى تحت الأنقاض، وأكثر من مائة ألف جريح لا تراهم وسائل الإعلام الغربية!! عكس الرأى العام الذى بدأ استفاقة يجب العمل على دعمها وتغذيتها.

فى تغطيات عملية التبادل الأخيرة، امتلأت الصحف البريطانية والأمريكية والفرنسية بعبارات التمجيد لجهود واشنطن وتل أبيب، فى حين تجاهلت السؤال الأهم: كيف يمكن لديمقراطيةٍ غربيةٍ أن تصمت على اعتقال آلاف المدنيين الفلسطينيين لعقود دون محاكمة؟ وكيف يمكنها أن تبرر التعذيب، والإهمال الطبى، والانتهاكات التى وثّقتها منظمات حقوقية غربية نفسها؟

لا تزال المؤسسات الإعلامية الكبرى، من «بى بى سى» إلى «سى إن إن» و«نيويورك تايمز»، تتعامل مع الفلسطينيين كمجرّد أرقامٍ بلا أسماء. فهى تُعدّ لوائح تفصيلية بأسماء الرهائن الإسرائيليين، وتخصص الصفحات لرواياتهم، لكنها لا تذكر حتى اسم امرأة فلسطينية خرجت من السجن بعد عشرين عامًا. بل إن بعض القنوات الغربية، حين تناولت مشاهد الفرح فى غزة والضفة الغربية عقب الإفراج عن الأسرى، وصفتها بأنها “احتفالاتٌ تحريضية”، فى الوقت الذى وصفت فيه استقبال الرهائن الإسرائيليين بأنه “مشهد إنسانى يفيض بالحب والأمل”.

هذه ليست أخطاء لغوية أو عفوية؛ إنها رواية مقصودة. الإعلام الغربى لا يزال أسير المنظور الإسرائيلى، يعيد إنتاجه بمفرداتٍ جديدة، ويُخضع المفاهيم الإنسانية نفسها لمعايير الهوية والجغرافيا.

فالحرية جميلة حين ينالها إسرائيلى، ومشبوهة حين ينالها فلسطينى. والمعاناة مأساة إن وقعت فى تل أبيب، و”جزء من الواقع” إن حدثت فى غزة أو نابلس أو جنين.

ورغم ذلك، هناك ما يدعو إلى الأمل. فبينما يُصرّ الإعلام على تكرار صورته الموروثة، بدأ جمهورُه يتحرّر منها. الجامعات، والكنائس، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدنى فى الغرب، تشهد اليوم تحولاتٍ حقيقية فى الوعى، وبدأت رواية الفلسطينى تصل إلى الناس بعيدًا عن وسطاء الشاشات. إنها عملية بطيئة لكنها عميقة، تشبه عودة الأسرى أنفسهم من خلف الأسوار.

فى نهاية الأمر، ليست القضية مجرد مفرداتٍ تُستبدل فى العناوين، بل وعى عالمى يُعاد تشكيله.

فالصفقة الأخيرة لم تكن مجرد تبادل بين “رهائن وسجناء”، بل لحظة كشفت عن مأزقٍ أخلاقى فى الخطاب الغربى كله: مأزقٌ يتحدث عن القيم حين تكون الضحية إسرائيلية، ويصمت عنها حين تكون فلسطينية.

حتى الآن، لم يتعلم الإعلام الغربى أن يرى الضحايا جميعًا بعيْنٍ واحدة.

ولعل اليوم الذى يُنصَف فيه الفلسطينى فى اللغة، يكون بدايةَ إنصافه فى الواقع.

arabstoday

GMT 13:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 13:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 13:46 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 13:44 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 13:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 13:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 12:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 12:25 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وعي عالمي يُعاد تشكيله وعي عالمي يُعاد تشكيله



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
 العرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 18:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
 العرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 00:47 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 08:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية أسام شمال شرق الهند

GMT 14:49 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حذف صورة مهينة لمادورو من حساب ترامب على تروث سوشال

GMT 08:28 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهيدان و5 إصابات جراء انهيار منزل بمخيم المغازي وسط غزة

GMT 07:36 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر تلغي أكثر الإجراءات إغضابا للمسافرين في مطاراتها

GMT 16:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة عن عملية القبض على مادورو في فنزويلا

GMT 08:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهداء في عدوان إسرائيلي متواصل على غزة

GMT 06:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إصابة فلسطينيين برصاص الاحتلال شمالي القدس

GMT 08:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هبوط طائرة اضطراريا في ميونخ بعد ظهور رائحة احتراق داخلها

GMT 08:11 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

وفاة الممثل الكوري الجنوبي آن سونغ كي عن 74 عاما

GMT 08:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطار سخيبول أمستردام يلغي 450 رحلة جوية بسبب الثلوج والجليد

GMT 15:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab