«رهائن» و«سجناء» حين يرى الغرب بعين واحدة

«رهائن» و«سجناء».. حين يرى الغرب بعين واحدة

«رهائن» و«سجناء».. حين يرى الغرب بعين واحدة

 العرب اليوم -

«رهائن» و«سجناء» حين يرى الغرب بعين واحدة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

رغم التغير العميق الذي طرأ على المزاج العام في المجتمعات الغربية تجاه فلسطين وقضيتها، وهو تحوّل فرضته آلة الحرب الإسرائيلية نفسها بما ارتكبته من مجازر في غزة بعد السابع من أكتوبر، والتى لا يمكن وصفها إلا انه استخدام غاشم للقوة، فإن هذا التحول لم ينجح بعد في اختراق جدار الإعلام الغربى، الذي لا يزال يرى الصراع بعيون منحازة، ويروى الحكاية بلسانٍ واحد.

لقد خرج الملايين إلى الشوارع في العواصم الأوروبية والأمريكية، تضامنًا مع غزة ورفضًا للحرب، وتحوّل الرأى العام في الغرب من حالة الصمت إلى الغضب، ومن التبرير إلى المساءلة.. بل يمكن القول إن هذا الزخم الشعبى، إلى جانب الجهود المصرية والوساطات الإقليمية، كان أحد العوامل التي دفعت نحو اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في شرم الشيخ، وما تبعه من عملية تبادل أسرى تم خلالها إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء وعددهم عشرون، وأشلاء من مات منهم، وهى فيما يبدو مشكلة قادمة، مقابل نحو ألفى سجين فلسطينى، بينهم نساء وأطفال ومعتقلون أمضى بعضهم ما يقرب من أربعة عقود خلف القضبان.

غير أن اللافت والمثير للغضب في آنٍ واحد هو أن هذا الحدث الإنسانى الهائل كُتب بلغةٍ مختلفة في الإعلام الغربى. فبينما تحوّل خروج الرهائن الإسرائيليين إلى مشهدٍ احتفالى مفعم بالعواطف، غطته القنوات وصفحات الصحف الكبرى بتقارير موسّعة عن وجوههم وقصصهم وتفاصيل معاناتهم، مرّ مشهد تحرر آلاف الفلسطينيين مرور الكرام، كما لو كان مجرد تفصيلٍ ثانوى في صفحة الحرب الطويلة.

كانت نشرات الأخبار في لندن، حيث تزامن وجودى هناك مع الإعلان عن الصفقة، تُخصص فقراتٍ مطوّلة عن «الرهائن العائدين»، وتُعرض لقطات مؤثرة لعناق العائلات، بينما كانت صور الفلسطينيين الخارجين من السجون، بوجوهٍ أنهكها الزمن وبأجسادٍ هزيلة من التعذيب، تُعرض إن عُرضت، بلا سياق ولا أسماء ولا دموع.

لغة الإعلام هنا ليست بريئة. فالرهينة في الرواية الغربية ضحية، أما السجين الفلسطينى فهو مدان. الكلمة الواحدة تصنع الفارق بين التعاطف والاتهام، بين إنسانٍ يستحق الحزن وآخر يُفترض أنه يستحق العقاب.

الصحف والقنوات الغربية التي وصفت الرهائن الإسرائيليين بـ«المدنيين الأبرياء»، استخدمت في الوقت ذاته مصطلحات مثل «معتقلين أمنيين» أو «مدانين بالإرهاب» للإشارة إلى الفلسطينيين الذين خرجوا من سجون الاحتلال، رغم أن فيهم أطفالًا ونساءً وطلبة اعتُقلوا بلا تُهم، وآخرين أمضوا عقودًا في الحبس لمجرد انتمائهم أو مشاركتهم في تظاهرات.

هذه الازدواجية ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر انكشافًا من أي وقت مضى. فالإعلام الغربى الذي غطى مشاهد الحرب والدمار بعيون إسرائيلية خلال العامين الماضيين، لا يزال يكرر النمط ذاته حتى بعد أن غيّرت الحرب وجه الرأى العام في بلاده.

arabstoday

GMT 06:12 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

محاولات تطويق مصر .. من التهجير إلى الحصار

GMT 06:09 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

اليوم لا حرب وغدا يوم آخر !

GMT 06:06 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

... والشَّام أمُّ المفاجآت

GMT 06:04 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

إيران بين نصفي قرن

GMT 06:02 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 05:57 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

إيقاف نهج المقامرة بلبنان

GMT 05:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

ليبيا... الرَّسف في التعتيم والنهب مستمر

GMT 05:54 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

عن التجربة الغربية مع صراع الهويّات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«رهائن» و«سجناء» حين يرى الغرب بعين واحدة «رهائن» و«سجناء» حين يرى الغرب بعين واحدة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 18:14 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
 العرب اليوم - 7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

GMT 07:58 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إعصار القنبلة على بعد أقل من 24 ساعة عن أميركا

GMT 21:06 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية تستهدف عددا من المناطق في جنوب لبنان

GMT 07:21 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

تونس تمدد حالة الطوارئ لمدة سنة

GMT 07:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

طيران الاحتلال يقصف مخيم نازحين في خان يونس

GMT 07:12 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

3 شهداء في غارة إسرائيلية بمدينة غزة

GMT 06:49 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

الحكومة السورية تعلن موعد تطبيق الاتفاق الشامل مع قسد

GMT 07:15 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

30 ألف فلسطيني بانتظار فتح معبر رفح للعودة إلى غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab