خطوة أبعد قليلًا من الجمود

خطوة أبعد قليلًا من الجمود

خطوة أبعد قليلًا من الجمود

 العرب اليوم -

خطوة أبعد قليلًا من الجمود

بقلم : عبد اللطيف المناوي

استمرارًا لحديث الأمس عن مؤتمر حل الدولتين، فإن المؤتمر أيضًا رسالة إلى الأنظمة العربية مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد اللاعب الأوحد القادر على تحديد مسار الأحداث، فقد أصبحت هناك إمكانية، ولو محدودة، للدفع بعناصر أخرى. حضور عربى يمكن أن يكون فاعلًا، إلى جانب دعم أوروبى وصينى وروسى، يعكس إرهاصات تعددية قطبية يمكن للعرب أن يكونوا فيها «رمانة الميزان»، شرط أن يتجاوزوا دور التابع إلى دور المبادر. فالقوة الاقتصادية والسياسية العربية، إن فُعّلت، كفيلة بفرض معادلات مختلفة، سواء عبر الضغط الاقتصادى أو توحيد الموقف السياسى.

رد الفعل الإسرائيلى كان متوقعًا: تهديد بالضم، رفض الاعتراف بفلسطين، اتهام المؤتمر بالانحياز. لكن ما يزعج إسرائيل أكثر هو أن بريطانيا وكندا وأستراليا – وهى دول قريبة من الحليف الأمريكى – قررت الاعتراف بفلسطين. هذا التطور يفتح الباب أمام عزلة دبلوماسية متصاعدة، شبيهة بما واجهته جنوب أفريقيا قبل سقوط نظام الفصل العنصرى.

مع ذلك، لا تزال تل أبيب تراهن على الدعم الأمريكى غير المشروط، وعلى الوقت كعامل لصالحها: فكل يوم يمر دون فرض وقائع تنفيذية يعنى مزيدًا من الاستيطان وترسيخ الضم الزاحف.

إدارة ترامب، التى اختارت الصمت حيال الضم الإسرائيلى، هددت حلفاءها الذين اعترفوا بفلسطين بعواقب سياسية واقتصادية.

هذا الموقف يعكس جوهر المشكلة. لا يمكن لأى مؤتمر دولى أن يفرض تسوية حقيقية إذا ظل البيت الأبيض يستخدم الفيتو الأمريكى لحماية إسرائيل. وهنا يتجلى التناقض الأكبر: مؤتمر «حل الدولتين» يفتح أفقًا سياسيًا جديدًا، لكن دون تغيير فى الموقف الأمريكى، سيظل سقف التوقعات محدودًا.

مؤتمر «حل الدولتين» يمثل بلا شك منعطفًا سياسيًا فى مسار القضية الفلسطينية. فهو أعادها إلى صدارة المشهد الدولى، ونجح فى كسر جدار العزلة عبر اعترافات جديدة، وأثبت أن أمريكا لم تعد قادرة وحدها على فرض مسار الصراع. لكنه أيضًا يظل معرضًا لأن يتحول إلى حلقة أخرى من «الحركة فى محلك سر»، إذا لم يقترن بإرادة فلسطينية وعربية جادة، وباستعداد دولى لتحدى النفوذ الأمريكى.

على الفلسطينيين: تحويل الاعترافات الدولية إلى استراتيجية سياسية، عبر انتخابات وتوحيد الصف الوطنى، والتوقف عن الاكتفاء بالخطاب.

على العرب: استثمار لحظة التعددية القطبية، والضغط بأدوات اقتصادية وسياسية حقيقية، لا الاكتفاء بالمشاركة الرمزية.

على المجتمع الدولى: الانتقال من الاعتراف السياسى إلى فرض التزامات قانونية على إسرائيل، كما حدث مع نظام الفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا.

عندها فقط يمكن القول إن مؤتمر نيويورك ٢٠٢٥ لم يكن مجرد محطة رمزية، بل بداية مرحلة جديدة تضع الصراع على مسار مختلف، يقترب خطوة من العدالة الفلسطينية ويبتعد خطوة عن دائرة الجمود.

arabstoday

GMT 09:09 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

اسألوا الفلسطينيّين عن أميركا..

GMT 09:05 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

إقفال مؤقت

GMT 08:59 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حديقة الخليج العربي مرّة أخرى

GMT 08:57 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

بنغازي عاصمة الثقافة العربية والمتوسطية

GMT 08:55 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

واشنطن وأوروبا... قطيعة أكدتها الحرب

GMT 08:54 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الحالة العربية وأولوية التنمية

GMT 08:53 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الشاه والعنزة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطوة أبعد قليلًا من الجمود خطوة أبعد قليلًا من الجمود



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab