هندسة تغيير السلطة

هندسة تغيير السلطة

هندسة تغيير السلطة

 العرب اليوم -

هندسة تغيير السلطة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

في لحظة بدت كأنها خارجة من أرشيف الانقلابات القديمة، استيقظ العالم على إعلانٍ صادم، الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يقول إن الولايات المتحدة نفّذت «ضربة واسعة النطاق» ضد فنزويلا، وإن الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته «أُلقى القبض عليهما ونُقلا خارج البلاد».

سواء ثَبُتت تفاصيل الرواية كما قيلت حرفيًا أم تبدلت مع تكشف الوقائع، فمجرد تداولها بهذه الصيغة، وبهذا المستوى من الثقة، يعيد فتح باب قديم فى الذاكرة السياسية، باب «أمريكا اللاتينية» بوصفها المسرح الأكثر تكرارًا لاختبار القوة الأمريكية، والتدخل المباشر أو غير المباشر، وصناعة نهايات الحكام خارج الحدود.

هذه ليست قصة فنزويلا وحدها، بل قصة منطق حاكم طويل: منطق «الفناء الخلفى» الذى لم يختف، بل تغيرت لغته وأدواته. فمنذ القرن التاسع عشر، تشكلت العقيدة السياسية الأمريكية تجاه نصف الكرة الغربى على قاعدة أن هذه المنطقة ليست ساحة عادية فى العلاقات الدولية، بل مجال نفوذ «محجوز» ينبغى منع الآخرين من مزاحمته. «مبدأ مونرو» الذى خرج عام ١٨٢٣ ظاهره منع أوروبا من التوسع فى الأميركتين، وباطنه، كما قرأته أجيال لاحقة، إعلان وصاية مبكرة على الجغرافيا السياسية للقارة.

ثم جاء «ملحق روزفلت» فى مطلع القرن العشرين ليحول الوصاية من موقف دفاعى إلى رخصة تدخل، حين تُعرِّف واشنطن «الاضطراب» أو «سوء الإدارة» فى دولةٍ ما بوصفه خطرًا يبرّر التدخل لإعادة «النظام». هذه اللغة الأخلاقية، لتى تبدو أنيقة على الورق، كانت فى الواقع مظلة سياسية لتثبيت النفوذ، وتأمين طرق التجارة، وحماية الاستثمارات، وإرسال رسائل ردع للخصوم الدوليين.

ومنذ ذلك الحين، صار التدخل مدرسة بأكثر من فصل، لا نوعا واحدًا. هناك تدخل «بالاحتلال» حين تذهب القوات إلى الأرض، وتدخل «بالانقلاب» حين تُدار السياسة من غرفة أخرى، وتدخل «بالحصار» حين يصبح الاقتصاد هو ساحة المعركة، وتدخل «بالاعتراف والشرعية» حين تعاد صياغة الداخل عبر دعم طرفٍ ومنح آخر العزلة. حتى عندما تراجعت شهية الاحتلال العسكرى المباشر مع الزمن، ظل جوهر الفكرة حيا، لا تُترك المنطقة لتوازناتها وحدها.

فى الحرب الباردة، كان الشعار الأكبر هو «مكافحة الشيوعية»، وفى ما بعد صار الشعار «الديمقراطية وحقوق الإنسان»، ثم «الحرب على المخدرات»، ثم «مكافحة الإرهاب»، ثم «الاستقرار ومنع الفوضى والهجرة»، وكلها عناوين متغيرة تغطى أسئلة ثابتة: من يحكم؟ مع من يتحالف؟ من يملك النفط والغاز والممرات؟ وما حدود اقترابه من خصوم واشنطن؟

ولهذا تبدو فنزويلا «بالذات» مادةً دائمة فى مختبر السياسة الأمريكية، بلد نفطى، قريب جغرافيًا، وتاريخه السياسى الحديث مفعم بالصدامات الأيديولوجية، وبحساسية شديدة تجاه السيادة الوطنية. وعندما يأتى خبر عن ضربات واعتقال رئيس ونقله خارج البلاد، فإن ذاكرة القارة لا تستقبله كصدمة مطلقة، بل كنسخة جديدة من حكاية تعرفها جيدًا.

arabstoday

GMT 12:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 12:51 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 11:29 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 11:27 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 11:20 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 11:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 11:17 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 11:15 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

مجلس الإمبراطور ترامب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هندسة تغيير السلطة هندسة تغيير السلطة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 18:46 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 العرب اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر
 العرب اليوم - ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab