السويداء والعزف على وتر الطائفية ٢٢

السويداء.. والعزف على وتر الطائفية (٢-٢)

السويداء.. والعزف على وتر الطائفية (٢-٢)

 العرب اليوم -

السويداء والعزف على وتر الطائفية ٢٢

بقلم : عبد اللطيف المناوي

نستكمل فى هذا المقال ما بدأناه بالأمس حول أحداث محافظة السويداء، التى تحوّلت من اشتباك محلى محدود إلى ساحة إقليمية مكتملة الأركان، تتقاطع فيها مشاريع تل أبيب مع حسابات دمشق وواشنطن، فى لحظة حساسة من عمر الصراع السورى الممتد.

الرهان الإسرائيلى على الشرع بدأ يتلاشى سريعًا. فرئيس السلطة السورية الجديد، الذى جاء بتفويض دولى وإقليمى جزئى، ظهر عاجزًا عن فرض سيطرته على منطقة تُعد من أكثر المناطق حساسية من الناحية الطائفية والسياسية، بل إن عودته إلى خيار القوة ضد الفصائل الدرزية المسلحة، بعد محاولات تهدئة فاشلة، عكست إما انقسامًا داخل أجهزة الحكم، أو انسياقًا خلف طبيعة عقائدية، تعيد إنتاج الحلول العسكرية التى أثبتت فشلها.

فى المقابل، ظهرت إسرائيل كمن يمسك بخيوط اللعبة، ليس فقط عبر الغارات التى شنتها بذريعة «حماية الدروز»، بل أيضًا من خلال إرسال مساعدات إنسانية إلى مناطق جبل العرب، فى خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لخلق نقطة نفوذ دائم داخل سوريا، شبيهة بالتجربة التى خاضتها فى جنوب لبنان خلال الثمانينيات.

ما يعزز هذا التحليل، هو ما كشفه موقع «المونيتور» عن توجيه تل أبيب إنذارًا إلى دمشق بضبط الأوضاع فى السويداء خلال مهلة قصيرة، وإلا فسيكون هناك تدخل عسكرى مباشر.

اللافت أن هذا التصعيد لم يحظَ بموافقة أمريكية. بل إن تصريحات أمريكية رسمية عبّرت عن امتعاض واضح من التحركات الإسرائيلية، معتبرةً أن ما يجرى هو نزاع داخلى لا يستدعى تحويله إلى توتر إقليمى، فى وقت تعمل فيه واشنطن على تثبيت تفاهمات أمنية بين الشرع ونتنياهو، بوساطة تركية وأذربيجانية.

على الأرض، تتسارع مؤشرات الانفجار. الحكومة السورية شكلت لجان مراقبة محلية مع القيادات الدينية الدرزية، لكن ذلك لم يمنع تجمّع تعزيزات قبلية عربية حول المدينة. ومع تصاعد الاتهامات بارتكاب مجازر وعمليات تهجير، يبدو أن السيناريو الأسوأ بات مطروحًا على الطاولة وهو تفكك السلطة المركزية، وظهور نزعات انفصالية أو إدارة ذاتية تحت غطاء دولى، ومن ثم الدخول من جديد إلى دائرة الحرب.

الوضع السياسى والأمنى الذى أفرزه النزاع فى السويداء لا يُحتمل، خصوصا فى ظل أزمة هوية وسيطرة وعزف إسرائيلى على وتر الطائفية، وهو ما يعقّد أى مسعى حقيقى للمصالحة، ويجعل السويداء ساحة مفتوحة للتدخل الخارجى، وليس مجرد محافظة تبحث عن الأمن والاستقرار.

ما يجرى فى السويداء ليس إلا دليلًا جديدًا على أن سوريا ما بعد الحرب، ليست بالضرورة سوريا ما بعد الأزمة. فكلما اقتربت البلاد من تسوية محتملة، تتفجر بؤرة جديدة تُعيد رسم المعركة من جديد. واللاعب الإسرائيلى، الذى اعتاد أن يضرب حين تضعف خصومه، لا يبدو أنه سيغيب عن المشهد قريبًا.

arabstoday

GMT 13:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 13:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 13:46 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 13:44 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 13:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 13:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 12:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 12:25 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السويداء والعزف على وتر الطائفية ٢٢ السويداء والعزف على وتر الطائفية ٢٢



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 00:59 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
 العرب اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 18:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
 العرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 02:00 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية
 العرب اليوم - احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية

GMT 00:47 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 08:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية أسام شمال شرق الهند

GMT 14:49 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حذف صورة مهينة لمادورو من حساب ترامب على تروث سوشال

GMT 08:28 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهيدان و5 إصابات جراء انهيار منزل بمخيم المغازي وسط غزة

GMT 07:36 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر تلغي أكثر الإجراءات إغضابا للمسافرين في مطاراتها

GMT 16:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة عن عملية القبض على مادورو في فنزويلا

GMT 08:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهداء في عدوان إسرائيلي متواصل على غزة

GMT 06:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إصابة فلسطينيين برصاص الاحتلال شمالي القدس

GMT 08:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هبوط طائرة اضطراريا في ميونخ بعد ظهور رائحة احتراق داخلها

GMT 08:11 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

وفاة الممثل الكوري الجنوبي آن سونغ كي عن 74 عاما

GMT 08:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطار سخيبول أمستردام يلغي 450 رحلة جوية بسبب الثلوج والجليد

GMT 15:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا

GMT 05:53 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إعلان حالة التأهب الجوي في جميع أنحاء أوكرانيا

GMT 06:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال يبدأ إعادة بناء مستوطنات شمال الضفة

GMT 06:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال يطوق رام الله وبلدة بيرزيت في الضفة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab