مفاجأة «بيت جن»

مفاجأة «بيت جن»

مفاجأة «بيت جن»

 العرب اليوم -

مفاجأة «بيت جن»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن أحد يتوقع أن تأتى أول ضربة موجعة لإسرائيل فى الجنوب السورى من مواطنين مدنيين يحملون أسلحة خفيفة، لا من جيش نظامى ولا من فصائل منظمة. فمنذ أن تولّى أحمد الشرع (أبو محمد الجولانى) إدارة سوريا الجديدة، اعتقد كثيرون أن البلاد تدخل مرحلة انكفاء كامل عن أى مواجهة خارجية. طوال عام كامل بدت سوريا صامتة أمام الغارات الإسرائيلية المتكررة، والتوغلات فى الجنوب، حتى صارت بعض الأوساط العربية والدولية ترى فى هذا الصمت نوعاً من الرضا الضمنى أو العجز الكامل. لكن ما حدث فجر الجمعة فى بلدة «بيت جن» غَيرَ الصورة.

فقد حاولت قوة إسرائيلية التوغل داخل البلدة لاعتقال عدة أشخاص، كما جرت العادة فى الأشهر الماضية، لكن ما لم يكن عادياً هو أن أهالى البلدة حملوا السلاح وتصدّوا للدورية، فأوقعوا إصابات مباشرة فى صفوف الجنود، ما اضطر القوة الإسرائيلية إلى الاختباء داخل الأراضى السورية لساعات، قبل أن تتدخل الطائرات الإسرائيلية بالقصف الذى أدى إلى استشهاد أكثر من عشرة مدنيين بينهم أطفال. هذه لم تكن حادثة فردية، بل جاءت امتداداً لما بدأ يتشكل منذ شهرى مارس وأبريل عندما تصدى أهالى بلدة كويا فى ريف درعا لدوريات إسرائيلية، ثم كرر أهالى مناطق أخرى التصدى ذاته، ما أوقع قتلى وجرحى وفتح باباً كان مغلقاً لسنوات، باب المقاومة الشعبية.

هذه التطورات تجرى فى لحظة مفصلية، إذ لم يبدُ أن الحكومة السورية الجديدة ترغب فى مواجهة عسكرية مباشرة، لكنها أيضاً لم تستطع منع الأهالى من الردّ، اكتفت بإدانة سياسية قوية عبر الخارجية، بينما بقى الميدان مفتوحاً أمام الغضب الشعبى. والسؤال الذى شغل المحللين والمهتمين هو: هل كانت هذه المواجهات عفوية تماماً، أم أنها تتم بغطاء ضمنى من دمشق؟ رغم أن إسرائيل نفسها لم تُخفِ هذا القلق، ويوجه البعض اتهام واضح بأن دمشق سمحت أو تغاضت عن هذا النمط الجديد من الرد، إلا أن كثيرا من المراقبين يرون رد الفعل الشعبى هو إعلان رفض لسياسة النظام التى يرونها مفرطة فى سيادة الدولة.

واقع الأمر أن الجنوب السورى يعيش منذ أشهر حالة غليان حقيقية. فالتوغلات البرية الإسرائيلية، وعمليات الاعتقال، والغارات المتكررة على درعا والقنيطرة ومحيط دمشق، صنعت بيئة شعبية مشحونة، تزداد فيها الدعوات إلى التصدى والرد. ومع توالى الاعتداءات، لم يعد الأهالى يرون فى الانتظار خياراً، خصوصاً مع ما يعتبرونه «عربدة إسرائيلية» لا تجد رادعاً. إن مشاهد الجنازات الغاضبة والهتافات التى علت فى درعا ونوى وبيت جن، والشعارات التى رفعها المشيعون ضد إسرائيل، كلها تعنى أن شيئاً عميقاً يتحرك تحت السطح، وأن سوريا التى ظلت طوال عقود حبيسة المعادلات الإقليمية الثقيلة، تشهد الآن مولد شكل جديد من المقاومة لا يشبه تجارب الماضى.

arabstoday

GMT 00:55 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

ليه فاتونا الحبايب؟

GMT 00:54 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

متى تنتهى الحرب؟

GMT 00:27 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حرب إيران ؟!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حرب إيران ؟!

GMT 00:10 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الشرق الأوسط ؟

GMT 00:01 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

جنون القوة

GMT 08:15 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

جرعة سقراط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاجأة «بيت جن» مفاجأة «بيت جن»



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab