مسؤولية الإعلاميين المهنية قبل أى اعتبار

مسؤولية الإعلاميين: المهنية قبل أى اعتبار

مسؤولية الإعلاميين: المهنية قبل أى اعتبار

 العرب اليوم -

مسؤولية الإعلاميين المهنية قبل أى اعتبار

بقلم : عبد اللطيف المناوي

امتدادًا للنقاش الذى أثاره إعلان الحكومة مؤخرًا عن ضوابط للنشر الإعلامى، والتى تهدف- بحسب ما أُعلن– إلى تنظيم تداول المعلومات، وضمان توازن دقيق بين حرية الإعلام وواجب حماية المجتمع من الشائعات والأخبار الكاذبة، يصبح من الضرورى النظر إلى القضية خارج منطق الاستقطاب، والانتقال إلى فهم أعمق للمسؤوليات المتبادلة بين أطراف العملية الإعلامية: السلطة، والإعلام، والمجتمع.

وإذا كنا قد تناولنا فى سياق سابق مسؤولية السلطة بوصفها أحد أضلاع هذا المثلث، فإن التركيز اليوم ينصب على الضلع الثانى: الإعلام والإعلاميون، باعتبارهم الواجهة الأكثر حضورًا وتأثيرًا فى تشكيل الوعى العام، والأكثر احتكاكًا بالجمهور.

الإعلامى، أيًّا كانت منصته، مطالب اليوم بأن يلتزم بأبجديات المهنة: التحقق من المصادر، الفصل بين الخبر والرأى، إدراك خطورة المعلومة غير الدقيقة، والوعى بأن السبق الصحفى لا يبرر الخطأ، وأن سرعة النشر لا تعفى من مسؤولية الدقة. فالشائعة لا تُهزم بشائعة مضادة، بل بحقيقة موثقة، تُنشر فى توقيت مناسب وبأسلوب مسؤول.

ولا يمكن تحميل الإعلامى الفرد وحده هذا العبء. المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية مضاعفة، تبدأ من التدريب الجاد والمستمر، مرورًا بوضع سياسات تحريرية واضحة، وانتهاءً بخلق مناخ مهنى يحمى الصحفى من الضغوط، ويشجعه على الالتزام بالمعايير المهنية، لا على استسهال الإثارة أو السقوط فى فخ «الترند».


حرية الصحافة، وهى قيمة دستورية أصيلة، لا تتناقض مع المسؤولية، بل تكتمل بها. فحرية النشر لا تعنى الفوضى، كما أن التنظيم لا يجب أن يتحول إلى تقييد أو تخويف. هنا يظهر الدور الذكى للإعلام: أن يمارس حريته بوعى، وأن يدافع عنها بالمهنية، لا بالصدام.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث فى أى مجتمع هو تآكل الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام. وحين يفقد المواطن ثقته فى الإعلام المهنى، يلجأ تلقائيًا إلى منصات غير منضبطة، حيث تختلط الحقيقة بالادعاء، والخبر بالتأويل، وتصبح الشائعة أكثر نفوذًا من المعلومة الدقيقة. لذلك، فإن التزام الإعلاميين بالتحقق والدقة ليس فقط دفاعًا عن مهنتهم، بل دفاع عن المجتمع نفسه.

كما أن مواجهة الأخبار الكاذبة لا تكون فقط بالعقاب أو الردع القانونى، بل، فى المقام الأول، ببناء إعلام قوى، مهنى، قادر على الوصول إلى المعلومة الصحيحة، وعلى تصحيح الخطأ بشفافية، وعلى الاعتراف بالزلل إن وقع، لأن تصحيح الخطأ جزء من المصداقية، لا نقيضها.

فى هذا السياق، يصبح تطوير أدوات العمل الصحفى، والارتقاء ببرامج التدريب، ودعم الصحافة الاستقصائية، وإتاحة المعلومات الرسمية فى توقيت مناسب، عناصر متكاملة لا غنى عنها. فالإعلام الذى يُحاصر بالمعلومات الناقصة أو المتأخرة، يُدفع دفعًا– أحيانًا– إلى الوقوع فى الخطأ، بينما الإعلام الذى يُمكَّن من الوصول إلى الحقيقة، يصبح خط الدفاع الأول ضد الشائعات.

الإعلام ليس خصمًا للسلطة، ولا وصيًا على المجتمع، بل شريك فى بناء الوعى العام. ومسؤوليته، قبل أى شيء، أن يكون مهنيًا، أمينًا، واعيًا بتأثير الكلمة، ومدركًا أن الخبر قد يصنع طمأنينة.. أو يزرع فوضى.

arabstoday

GMT 02:58 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

نظرية النظام وليس أشخاصه... هي القضيّة

GMT 02:55 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

الشرق الأوسط... اللاحسم ومنطق الدولة

GMT 02:53 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

متغيرات عالمية في مجالات الطاقة والاقتصاد

GMT 02:50 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين

GMT 02:47 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

الشرق الأوسط... حروبٌ رهيبة وجنازاتٌ مهيبة

GMT 02:42 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

على هامش إيران

GMT 02:39 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

هل نجحت خطة تدشين مصطفى غريب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسؤولية الإعلاميين المهنية قبل أى اعتبار مسؤولية الإعلاميين المهنية قبل أى اعتبار



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 03:45 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

صفارات الإنذار تدوي مجددا في الكويت

GMT 06:47 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الكويت تعترض طائرات مسيرة دون وقوع إصابات

GMT 07:14 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

صندوق النقد الدولي يوافق على قرض جديد لمصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab