سقف النجاح منخفض جدًا

سقف النجاح منخفض.. جدًا

سقف النجاح منخفض.. جدًا

 العرب اليوم -

سقف النجاح منخفض جدًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يجمع خبراء الشأن الإفريقى اليوم على أن الطريق إلى السلام فى السودان لا يمر عبر الخرطوم بقدر ما يمر أولاً عبر تفاهم عربى – أمريكى قادر على ضبط الإيقاع الإقليمى للحرب. لكن التطورات الأخيرة أظهرت بوضوح أن هذا التفاهم لم يتشكل بعد، وأن واشنطن نفسها ما زالت عاجزة عن فرض حد أدنى من الانسجام بين حلفائها فى المنطقة. وقد جاءت تصريحات الفريق عبد الفتاح البرهان فى ٢٤ نوفمبر لتكشف حجم هذا المأزق: رفض قاطع للمقترح الأمريكى، واتهام مباشر للمبعوث مسعد بولس بالتحيز، وهجوم على الإمارات بوصفها داعمة للدعم السريع.

فى المقابل، أعلن محمد حمدان دقلو (حميدتى) هدنة إنسانية أحادية الجانب، فى خطوة تبدو موجهة للرأى الدولى أكثر مما هى تعبير عن إرادة سلام. هذا التباين يعكس حقيقة أن الأطراف السودانية تتعامل مع الوساطة لا بوصفها طريقاً للحل، بل ساحة لتثبيت مواقفها وتقوية أوراقها.

ورغم أن واشنطن تسعى إلى فرض وقف لإطلاق النار، فإن السلام الشامل يظل مسألة مختلفة تماماً. إعادة توحيد الجيش، وتسريح الميليشيات، وضمان عودة ملايين النازحين، وبناء سلطة مدنية جديدة، ومحاسبة مرتكبى الجرائم، ليست خطوات يمكن هندستها فى غرف مغلقة أو فرضها من الخارج. التجربة السودانية الممتدة منذ الاستقلال تقول إن أى تسوية لا تستند إلى إرادة داخلية وإلى حاضنة شعبية لن تصمد، مهما بدت مُحكمة على الورق. والأخطر أن الحرب اليوم لم تعد مجرد صراع على السلطة، بل أصبحت مرتبطة بشبكة مصالح واسعة، داخلية وإقليمية، تجعل إنهاءها مرتبطاً بإعادة بناء الدولة نفسها، لا بمجرد وقف إطلاق النار.

هذه التعقيدات تجعل سقف ما يمكن لترامب تحقيقه واضحاً، قد ينتزع هدنة إنسانية، وقد يخفّض مستوى القتال لأسابيع قليلة، لكنه لن ينجح وحده فى صناعة حل سياسى دائم. فالتوازنات الإقليمية لا تسمح بحلول سريعة، والانقسام السودانى الداخلى عميق، والكارثة الإنسانية تضغط على أى اتفاق هشّ حتى ينهار. وحتى الدعم الدولى، مهما بدا نشطاً، يظل محكوماً بحسابات أوسع: صراع نفوذ بين الرياض وأبوظبى، وانشغال واشنطن بغزة وأوكرانيا، وتراجع الحماسة الغربية للتدخل فى الملفات الإفريقية.

الواقع أن الحل فى السودان لن يأتى من الخارج إلا بقدر ما يساند الداخل. وحدها الحركة الشعبية السودانية، بقواها المدنية ولجان المقاومة والشتات، قادرة على فرض معادلة جديدة، الضغط لوقف الحرب، ورفض إعادة إنتاج النظام القديم، وقطع الطريق على أى تسوية تُبقى السلاح خارج إطار الدولة. أما ترامب، مهما كان حضوره مؤثراً، فإن دوره سيظل محكوماً بطبيعة اللحظة السياسية الأمريكية، وبمصالح الحلفاء الإقليميين، لا باحتياجات السودان وحده.

وإنقاذ السودان سيظل مرتبطاً بقدرة السودانيين أنفسهم على إنهاء منطق الميليشيات، واستعادة الدولة من فوضى السلاح، وبناء سلطة مدنية تعيد تعريف السيادة، وتُغلق الباب أمام تكرار المأساة من جديد.

arabstoday

GMT 00:55 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

ليه فاتونا الحبايب؟

GMT 00:54 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

متى تنتهى الحرب؟

GMT 00:27 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حرب إيران ؟!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حرب إيران ؟!

GMT 00:10 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الشرق الأوسط ؟

GMT 00:01 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

جنون القوة

GMT 08:15 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

جرعة سقراط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سقف النجاح منخفض جدًا سقف النجاح منخفض جدًا



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab