حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية 2

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية (2)

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية (2)

 العرب اليوم -

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية 2

بقلم : عبد اللطيف المناوي

إذا كان الجزء الأول من القصة يتعلق بالرسائل السياسية الكامنة خلف القرار الإماراتى بتقليص تمويل دراسة مواطنيها فى الجامعات البريطانية، فإن الجزء الثانى يكشف عن تداعيات ملموسة بدأت تتشكل بالفعل، وتحوّل الخلاف من نقاش نظرى حول الحرية الأكاديمية إلى معادلة أرقام وخسائر محتملة.

الجامعات البريطانية، التى طالما قُدِّمت بوصفها فضاءات مفتوحة للنقاش والتعدد، وجدت نفسها فى قلب جدل أمنى متصاعد. فوفق بيانات رسمية، أُبلِغ عن عشرات الطلاب خلال العام الدراسى ٢٠٢٣–٢٠٢٤ لإمكانية إحالتهم إلى برنامج «بريفِنت» الحكومى لمكافحة التطرف، لإظهارهم مؤشرات تطرف إسلامى.. ورغم أن هذه الأرقام تظل محدودة مقارنة بإجمالى عدد الطلاب، فإن تضاعفها خلال عام واحد يعكس مناخًا أكثر توترًا، خصوصًا فى ظل تداعيات حرب غزة وما أحدثته من استقطاب حاد داخل الجامعات.

لا تنظر الإمارات إلى المسألة بوصفها حالات فردية، بل كبيئة عامة ترى أنها لم تعد آمنة بما يكفى لإرسال طلابها. ومن هنا، بدأت القرارات تأخذ طابعًا عمليًا، تراجع فى أعداد الطلبة، وتشدد فى الموافقات، ثم استبعاد شبه كامل للمؤسسات البريطانية من منظومة التمويل والاعتراف.

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية
الأرقام تعكس هذا التحول بوضوح. فقد انخفض عدد الطلاب الإماراتيين بنسبة ملحوظة خلال عام واحد، وبأكثر من النصف مقارنة بعام ٢٠٢٢.. كما أن قرار عدم الاعتراف بالمؤهلات الصادرة عن جامعات غير مدرجة فى القائمة المعتمدة يعنى أن الشهادة البريطانية لم تعد تحتفظ بالقيمة نفسها داخل الإمارات، سواء من حيث التوظيف أو الترقى المهنى.

فى الداخل البريطانى، يتزامن هذا المشهد مع انقسام سياسى متزايد حول جماعة الإخوان المسلمين. فبينما تواصل الحكومة التأكيد على أن المسألة «قيد المراجعة»، تتصاعد أصوات سياسية شعبوية تتعهد بحظر الجماعة صراحة، فى محاولة لاستثمار الملف انتخابيًا. هذا الانقسام يضع لندن فى موقف صعب، فهى من جهة لا تريد المساس بتقاليد الحرية الأكاديمية، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة تطالبها بحسم موقفها.

وتزداد المفارقة وضوحًا حين نعلم أن جامعات بريطانية كبرى تواصل التوسع داخل الإمارات نفسها، عبر فروع فى دبى وأبوظبى. فالإمارات لا ترفض التعليم البريطانى فى حد ذاته، بل تتحفظ على البيئة التى يُدار فيها داخل بريطانيا. إنها شراكة مشروطة، مرحب بها حين تكون منضبطة، ومقلقة حين تُترك بلا ضوابط.

يبدو القرار الإماراتى بمثابة إنذار سياسى هادئ أكثر منه عقوبة مباشرة. رسالة تقول إن إدارة الملفات الحساسة بمنطق التأجيل لم تعد كافية، وإن القضايا المرتبطة بالإسلام السياسى لم تعد شؤونًا داخلية يمكن تحييدها عن العلاقات الدولية.

ما جرى اختبار لإرادات سياسية. اختبار بين دولة ترى فى الإسلام السياسى خطرًا وجوديًا يجب مواجهته مبكرًا، ودولة لا تزال تحاول الموازنة بين الحرية والحسابات السياسية. وبين هذين المنهجين، بات التعليم نفسه جزءًا من معادلة الأمن والتحالفات فى عالم لم يعد يفصل بين ما هو أكاديمى وما هو سياسى.

arabstoday

GMT 05:08 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 05:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 05:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 04:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المباراة المثالية

GMT 04:58 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

«مجلس ترامب».. أى مستقبل ينتظره؟!

GMT 04:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 04:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية 2 حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية 2



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 08:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير
 العرب اليوم - محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab