الصين تعانى من تراجع عدد السكان

الصين تعانى من تراجع عدد السكان!

الصين تعانى من تراجع عدد السكان!

 العرب اليوم -

الصين تعانى من تراجع عدد السكان

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى السنوات الأخيرة، بدت الصين وكأنها تعيش مفارقة تاريخية نادرة. الدولة التى أمضت عقودًا تقيّد الإنجاب بسياسة الطفل الواحد، وتفرض عقوبات صارمة على من يتجاوزها، تجد نفسها اليوم فى الاتجاه المعاكس تمامًا، تبحث عن وسائل – ضريبية واجتماعية وثقافية – لإقناع مواطنيها بإنجاب مزيد من الأطفال. القرار الأخير برفع الضرائب على وسائل منع الحمل، مقابل إعفاء خدمات رعاية الأطفال والزواج من الضرائب، ليس سوى حلقة جديدة فى هذا التحول الكبير الذى يكشف الكثير عن القلق الديموجرافى والاقتصادى الذى يخيّم على بكين.

لأكثر من ثلاثين عامًا، كانت سياسة الطفل الواحد جزءًا من هوية الدولة الصينية الحديثة. صُممت تلك السياسة لضبط الانفجار السكانى وحماية الموارد، ونجحت بالفعل فى خفض معدلات المواليد بشكل حاد. لكن ما بدا فى حينه إنجازًا تخطيطيًا، تحوّل مع الزمن إلى عبء ثقيل. فالصين، التى كانت لسنوات طويلة الدولة الأكثر سكانًا فى العالم، فقدت هذا اللقب لصالح الهند، وبدأ عدد سكانها يتراجع للعام الثالث على التوالى. فى عام ٢٠٢٤، لم يتجاوز عدد المواليد ٩.٥٤ مليون طفل، أى ما يعادل نصف عدد المواليد تقريبًا قبل عقد واحد فقط.

هذا التراجع لا يُعد مجرد رقم إحصائى، بل إنذار استراتيجى. فعدد أقل من الأطفال اليوم يعنى قوة عاملة أقل غدًا، وقاعدة دافعى ضرائب أضيق، ونسبة أعلى من كبار السن الذين يحتاجون إلى رعاية ومعاشات. الصين تدخل سريعًا مرحلة الشيخوخة، فى وقت يتباطأ فيه الاقتصاد، وتتفاقم أزمة العقارات، وتزداد الضغوط على المالية العامة. هنا تحديدًا، يصبح تشجيع الإنجاب ليس مسألة اجتماعية فقط، بل خيارًا اقتصاديًا وأمنيًا طويل الأمد.

فى هذا السياق، أقرّت بكين رسميًا سياسة السماح بإنجاب ثلاثة أطفال، ووسّعت إجازات الوضع، وقدّمت حوافز نقدية، وأعفت خدمات رعاية الأطفال من الضرائب، فى محاولة لتخفيف العبء عن الأسر الشابة. أما القرار الأكثر إثارة للجدل، فكان رفع ضريبة المبيعات على وسائل منع الحمل إلى ١٣٪. خطوة رمزية فى ظاهرها، لكنها كشفت حجم الارتباك فى أدوات المعالجة. فالكثير من الصينيين سخروا علنًا من الفكرة، معتبرين أن ارتفاع سعر الواقى الذكرى لن يدفع أحدًا إلى قرار إنجاب طفل، لأن الفارق الحقيقى ليس فى تكلفة منع الحمل، بل فى التكلفة الباهظة لتربية طفل فى الصين.

وتشير دراسات حديثة، من بينها تقرير معهد «يووا» لأبحاث السكان فى بكين، إلى أن الصين تُعد من أغلى دول العالم فى تكلفة تربية الأطفال. الرسوم الدراسية، المنافسة التعليمية الشرسة، السكن، وضغوط العمل، كلها تجعل فكرة إنجاب أكثر من طفل خيارًا مرهقًا نفسيًا وماليًا. إلى جانب ذلك، تواجه النساء تحديًا مضاعفًا فى التوفيق بين العمل والأمومة.

معضلة الصين الحديثة دولة قوية تخشى من فراغ ديموجرافى، ومجتمع شاب مرهق لا يرى فى الإنجاب خلاصًا بقدر ما يراه عبئًا إضافيًا.

arabstoday

GMT 03:47 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 03:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 03:45 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 03:43 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 03:41 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 03:40 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 03:39 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 03:38 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصين تعانى من تراجع عدد السكان الصين تعانى من تراجع عدد السكان



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 18:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
 العرب اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 20:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

4 فوائد لتناول الزبادى على السحور يوميا

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 19:40 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

النصيري يقود النمور وغياب رونالدو عن العالمي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab