حتى لا يكون فجرًا كاذبًا

حتى لا يكون فجرًا كاذبًا

حتى لا يكون فجرًا كاذبًا

 العرب اليوم -

حتى لا يكون فجرًا كاذبًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يبدو أن الشرق الأوسط يعيش مجدداً لحظة فاصلة، حيث تتقاطع رهانات السياسة والميدان عند نقطة هشة بين الأمل والانفجار. فبعد أن خمدت المدافع فى غزة، لا يزال دخان الحرب يملأ الأفق، وتبقى التساؤلات الكبرى معلّقة، هل نحن أمام فجر حقيقى لسلام طال انتظاره، أم أمام فجر كاذب سرعان ما يتبعه ليل جديد من الدم والدمار؟

تقارير صحفية كشفت عن تصاعد الاتصالات بين القاهرة والدوحة وواشنطن، بعد انتهاكات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار وتأخير فتح معبر رفح. تحذّر مصر من أن هذه «المبالغات الإسرائيلية» قد تعيد إشعال دوامة العنف، فى وقتٍ تحاول فيه الأطراف تثبيت الهدوء الهشّ وتجنب انهيار الاتفاق الذى أنهى عامين من الحرب الدامية. وإلى أن السلاح فى غزة لم يعد حكراً على المقاومة، بل بات منتشراً بين مجموعات غير منضبطة، بعضها يتعاون مع إسرائيل أو يسعى إلى فرض سيطرته محلياً. القاهرة، التى تحمل عبء الوسيط وضامن الاستقرار، تدرك أن أى انزلاق جديد سيقوّض جهودها لإعادة الإعمار وتهيئة القطاع لـ«اليوم التالى».

ما تركته الحرب فى غزة لا يمكن وصفه إلا بالمأساة الكبرى. أكثر من ٦٧ ألف قتيل، معظمهم من المدنيين، وملايين النازحين، ودمار يطول نصف الأبنية والبنى التحتية. تحوّل القطاع إلى أرض رماد، بلا مستشفيات عاملة ولا مدارس ولا مصادر غذاء كافية. ورغم أن وقف النار أوقف القتل، فإنه كشف حجم الفراغ الأمنى والسياسى، حيث تسعى حماس لإعادة فرض نفوذها الضائع وسط مقاومة من عشائر وميليشيات محلية، بعضها مدعوم إسرائيليا، ما ينذر بانفجار داخلى جديد، خاصة مع عدم تكون فكرة أو ملامح لكيان فلسطينى يملأ الفراغ الذى ستحتله حماس فى غياب بديل مقنع.

إن أخطر ما يهدد غزة اليوم ليس فقط ما خلفته الطائرات من دمار، بل ما زرعته الحرب من شكّ وانقسام. فحماس، التى تراجعت عسكرياً لم تُهزم سياسياً، وتحاول الحفاظ على مكانها فى معادلة الحكم، بينما تسعى إسرائيل لفرض واقع أمنى دائم يضمن استمرار هيمنتها دون مسؤولية مباشرة.

وقف إطلاق النار الأخير جاء ثمرة خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ذات العشرين بنداً، والتى رُوّج لها باعتبارها «الفجر الجديد للشرق الأوسط».. غير أن هذا الفجر يبدو حتى الآن مشوشاً، فبينما نجحت الخطة فى إطلاق سراح آخر الرهائن وتأمين هدنة، فإنها تركت مصير غزة غامضاً، وجعلت إدارتها مرهونة بلجنة فلسطينية تكنوقراطية تحت إشراف دولى يترأسه ترامب نفسه، ويدعمه تونى بلير.

بهذا الشكل، تُحوّل الخطة غزة إلى وصاية دولية، وتُبقى الفلسطينيين فى موقع المتلقى لا الشريك. والأسوأ أنها لم تلتزم بوضوح بمسار نحو إقامة دولة فلسطينية، بل اكتفت باعتبارها «طموحاً مشروعاً» مؤجلاً إلى إشعار آخر. ولا يساعد الواقع الفلسطينى على غير ذلك حتى الآن.

arabstoday

GMT 04:52 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

صدق أوباما

GMT 04:49 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 04:26 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

10 سنوات من الترفيه والإبداع

GMT 04:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

التليفزيون وفن السينما

GMT 04:18 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

فى انتظار الرد الإيرانى

GMT 04:16 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

الإنترنت ليس رفاهية بل أساس للتقدم

GMT 04:14 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

العام الذى تغير فيه كل شىء!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى لا يكون فجرًا كاذبًا حتى لا يكون فجرًا كاذبًا



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab