بقلم : سمير عطا الله
تحرص إيران - كما هو متوقع – على أن تبدو المرحلة الحالية من الحكم، استمراراً عادياً، وليس عملية انتقالية. غاب المرشد الأب وحل المرشد الابن. قتلت أميركا صاحب النظام لكن النظام ظل حياً، يحاول أن يرمم الخسائر، ويصحح انطباعات الضعف ومظاهر التمرد على مشيئة الولي ومفهوم الولاية والولاء.
هناك أعراض ضعف وهشاشة في هيكلية النظام في الداخل والخارج معاً. وأبرزها طبعاً النكسات القيادية في لبنان، وأهمها مقتل السيد حسن نصر الله، أقرب المقربين من صاحب القرار.
في طبيعة الأمور وشرعة المتغيرات أن تدعي أن الأمر طبيعي، وهو ليس كذلك. فالحقيقة أن الذي اغتيل ليس القائد الأعلى بل فريقه السياسي وطاقمه العسكري ورموز تشخيص النظام. ومنذ مقتل الراحل إسماعيل هنية في قلب طهران، ظهرت على الجمهورية الإسلامية بعض علامات الوهم، وقامت دعوات ضمنية إلى مراجعة وإعادة النظر. ومهما كان الولاء تاماً، يبقى خاضعاً للامتحان والتحقق.
ولعل إعادة النظر الكبرى سوف تكون في السياسة العامة نفسها: هل يكون الحدث فرصة كبرى لتخفيف التشدد، أم مناسبة للتأكيد عليه وسط حالة من الريبة والشكوك والطعن على الولاءات؟
هل يبرز، وسط هذا المناخ، تيار معتدل بعيداً عن أجواء التشدد التي طبعت سياسات الجمهورية طوال نصف قرن؟ احتمال وارد ما دام باب المفاوضات مفتوحاً نصف فتحة مع الشيطان الأكبر. وقد سجل الإمام الخميني السابقة الأكثر أهمية عندما أعطى التراجع طابعاً سقراطياً سماه «تجرع السم». في أي حال، تبدو جميع الأبواب مفتوحة على مصراعيها، والمؤسف أنها من نوع أبواب الجحيم.