الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع ٢

الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع (٢)

الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع (٢)

 العرب اليوم -

الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع ٢

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الجامعة الأمريكية، مثل أى جامعة عريقة، ليست مجرد قاعات دراسة، بل فضاء للحوار والجدل والاختلاف. على مدى أكثر من قرن، كانت منبرًا للنقاش الحر، تستضيف المختلفين لا لتتفق معهم، بل لتفكر من خلالهم.

نعم، يحق للطلاب الاحتجاج والتعبير عن رأيهم، وهذا ما يحدث بالفعل. لكن لا يجوز أن تتحول حرية التعبير إلى وسيلة لمنع الآخرين من الكلام أو للتنمر الفكرى. فحين يُمنع الحوار، تُغلق الجامعة أبواب رسالتها الأولى: التفكير الحر. وشهادة حق أن الجامعة الأمريكية «المصرية» أثبتت، فى الفترة الأخيرة، أنها مساحة لحرية التعبير بشكل حقيقى احتراما وتأكيدا لمفهوم الحرية الأكاديمية وإعدادا صحيا لطلابها. وأظن أن قيادة الجامعة كانوا سببا فى تدعيم هذا الوضع الذى هو جزء من بنية الجامعة التى يجب أن يفخر بها أساتذتها وطلابها.

الجامعة أدانت الظلم الواقع على الأبرياء فى فلسطين، وخفّضت أعلامها حدادًا على ضحايا غزة، وفتحت ساحتها للتضامن الإنسانى. لكنها أيضًا مؤمنة بأن مواجهة الأفكار لا تكون بالصراخ، بل بالحجة والعقل. ومرة أخرى أشهد على ذلك، ولست من خريجيها أو أساتذتها. ربما لو اطّلع الطلاب وبعض الأساتذة، الذين حثوا الطلاب على التعبير بتجاوز للتقاليد الجامعية، على سجل السفير دانييل كورتزر، لتبدّل موقفهم.

هو دبلوماسى أكاديمى معروف بمواقفه النقدية تجاه سياسات إسرائيل، خاصة التوسع الاستيطانى، لكنه مؤيد لوجودها وعيشها فى سلام، مع حق الفلسطينيين فى دولة قابلة للحياة. ودعا مرارًا إلى حلّ الدولتين، وانتقد الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لتقويضها فرص السلام. ويرى الاستيطان والاحتلال عقبتين أمام السلام. وهو لا يخفى

تصويره كـ«صهيونى متعصب»، فقط يعكس فهما غير عادل ورفضًا للتمييز بين النقد والحوار. يمكن الاختلاف معه إلى أقصى حد، لكن بهدف كسب أصدقاء جدد وتحييد من لا يكون صديقا.

ما حدث فى الجامعة الأمريكية لم يكن مجرد جدل حول متحدث أو فعالية، بل اختبار حقيقى لمفهوم الحرية الفكرية فى مجتمعنا. الاختلاف ليس خطرًا، بل هو وقود الفكر. والمجتمع الجامعى الذى يخاف النقاش أو يهرب من مواجهة الأفكار المخالفة يفقد أهم مقومات وجوده.

قد نختلف مع كورتزر أو مع أى متحدث آخر، لكننا يجب أن نملك الشجاعة لنحاوره، لا أن نمنعه.

حماية حرية الحوار لا تعنى التخلى عن الموقف الوطنى أو الإنسانى. بالعكس، الحرية الأكاديمية الحقيقية تتسع للتضامن مع فلسطين وللاختلاف مع الآخر فى الوقت نفسه.

العاصفة التى شهدتها الجامعة الأمريكية كانت مؤشرًا على حيوية الشباب ووعيهم السياسى، لكنها أيضًا نبهتنا إلى خطورة الانفعال وغياب المعلومة.

الجامعة ليست ميدان معركة، بل ساحة حوار. والحوار لا يحتاج إلى صراخ، بل إلى فكر، وإلى شجاعة فى مواجهة الذات قبل الآخر.

علينا أن نحمى حرية التفكير والنقاش كما نحمى كرامتنا الوطنية، لأنهما فى النهاية وجهان لعملة واحدة: الوعى.

arabstoday

GMT 04:52 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

صدق أوباما

GMT 04:49 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 04:26 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

10 سنوات من الترفيه والإبداع

GMT 04:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

التليفزيون وفن السينما

GMT 04:18 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

فى انتظار الرد الإيرانى

GMT 04:16 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

الإنترنت ليس رفاهية بل أساس للتقدم

GMT 04:14 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

العام الذى تغير فيه كل شىء!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع ٢ الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع ٢



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab