وماذا عن إرهاب الداخل

وماذا عن إرهاب الداخل؟

وماذا عن إرهاب الداخل؟

 العرب اليوم -

وماذا عن إرهاب الداخل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى اللحظة التالية لاتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، بدأت مشاهد تخرج للعلن لما يمكن تسميته بـ«معارك داخلية» فى القطاع. يخوضها ملسحون ملثمون من حركة حماس، وآخرون وصفتهم الحركة وأبواق الدعاية لها بـ«المتعاونين مع إسرائيل» أو «الخونة».

المشاهد التى تناقلتها وكالات الأنباء صادمة للغاية. والبيان (التحذيرى) الصادر من الخارجية الأمريكية أيضًا دال ويؤكد على أن حماس بعد أن فقدت صورتها وهيمنتها بعد الحرب الطويلة، بدأت بعمليات تطهير ومطاردة للخصوم والمشتبه بهم.

أحد هذه المشاهد أظهر مقاتلين ملثّمين- منهم من ارتدى ملابس تحمل شعار حماس- يجبرون رجالاً على الركوع، ثم يُطلقون النار فى ظهورهم أو أمام الحشد، وهو ما وثّقته بعض وكالات الأنباء ضمن تقارير أخذت كلها عنوان «إعدامات خارج إطار القضاء»، فى حين يؤكد المراقبون أن العشرات قتلوا بسبب هذه الأحداث خلال أيام قليلة، فيما اتهمت حماس من بعض القوى والدول بأنها تمارس إرهابا ضد الفلسطينيين.

ما من شك أن التعاون مع الاحتلال خلال الحرب هو عمل مجرّم (بتشديد الراء)، وقد اعتمدت عليه إسرائيل بشكل واسع فى حربها الأخيرة ضد حماس وقادتها فى الداخل الفلسطينى والخارج، وخلال ضربها لقيادات حزب الله. كما اعتمدت عليه فى ضرباتها ضد إيران. ولكن أيضًا الإعدامات بذريعة الانتقام سوف تفتح بابًا لمخاطر كبيرة، منها انفصال أكثر عن الشرعية والقانون، وهو خروج على أى معيار حقوقى أو قضائى.

فضلا على ذلك فإن ما تمارسه حماس من شأنه سوف يضعف الحوار والمصالحة الداخلية التى تعتبر الطريق الوحيد لتأسيس بنية قوية للحكم فى غزة مستقبلاً، لأن العشائر والجماعات التى تُستهدف قد تتحول إلى خصوم أكثر تشدّدًا.

أما الأمر الأخطر فهو ما ورد فى بيان الخارجية الأمريكية، فإن ما تفعله حماس قد ينسف الاتفاق الأخير، وقد يُستخدم كذريعة لإعادة الهجوم أو لتأجيل تنفيذ بنود السلام.

المتابع لتحركات حماس الأخيرة يتأكد أن الحركة تريد التأكيد على أنها ليست مجرد فصيل عسكرى، بل سلطة تنفيذية وأمنية، تحكم وتنهى داخل القطاع (المنهار) كما تريد. هى كذلك تريد التخلص من بعض العشائر لخلافات قد تكون قديمة، وعشيرة (دغمش) المتمركزة فى الجنوب والتى دخلت فى مواجهات مفتوحة مع حركة حماس مؤخرًا، من بين هذه العشائر التى لا تريدها حماس.

حماس تستهدف فرض السطوة الداخلية، تمهيدًا لمرحلة «إدارة ما بعد الحرب» عبر عنف وملاحقات ومواجهات.

ما تفعله حماس استمرار للحسابات غير المدروسة التى بدأتها فى ٧ أكتوبر. ما يجرى فى غزة ربما لا يكون انتقاما بالمعنى المفهوم، ولكن هو إعادة هيكلة لساحة السلطة فى القطاع، والتى تريد أيضًا حماس أن تسيطر عليه، وهذا ما قد يؤجل أو يؤخر أو يُنهى أى اتفاق سلام.

arabstoday

GMT 04:52 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

صدق أوباما

GMT 04:49 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 04:26 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

10 سنوات من الترفيه والإبداع

GMT 04:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

التليفزيون وفن السينما

GMT 04:18 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

فى انتظار الرد الإيرانى

GMT 04:16 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

الإنترنت ليس رفاهية بل أساس للتقدم

GMT 04:14 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

العام الذى تغير فيه كل شىء!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وماذا عن إرهاب الداخل وماذا عن إرهاب الداخل



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab