أزمة الدواعش السابقين

أزمة الدواعش السابقين

أزمة الدواعش السابقين

 العرب اليوم -

أزمة الدواعش السابقين

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا يزال ملف المنتمين إلى داعش فى الدول التى كان التنظيم يسيطر عليها صداعًا فى رأس كثير من الأنظمة. أولاً صداع فى رأس بلادهم التى ينتمون إليها، فهناك عدد كبير من الدول التى رفضت استقبال مواطنيها المنتمين سابقاً إلى التنظيم. وثانياً صداع فى رأس البلاد التى تحجز الداعشيين، حيث إن إطلاق سراحهم أو دمجهم فى المجتمع يمثل خطورة كبيرة على الدولة نفسها، وقد يمهد بعودة التنظيم من جديد.

فى سوريا مثلا، هناك الآلاف من النساء والأطفال، وبعض الرجال الذين انتموا إلى تنظيم داعش، وقد تحدثت عنهم صحيفة الجارديان البريطانية منذ أيام، لا سيما بعد خروج العديد من الأفراد الذين كانوا محتجزين فى بعض سجون شمال سوريا، إما بالهروب أو بالخروج الطوعى. هؤلاء ترفض بلدانهم إعادتهم من جديد، أو تؤجل ذلك إلى أجل غير مسمى.

والمثال الواضح هو رفض أستراليا استقبال ٣٤ امرأة وطفلًا كانوا يقيمون فى مخيمات سورية، مؤكدة أن أى عودة ستكون مسؤولية فردية وليست مبادرة حكومية. من الواضح أن القرار يعكس الخوف الأمنى من هؤلاء الدواعش، لا سيما مع صعوبة كبيرة فى جمع الأدلة لعقد محاكمات عادلة لهم، إضافة إلى مطرقة أخرى وهى ضغط الرأى العام الرافض لفكرة استقبالهم، باعتبارهم خطرا على المجتمع.

على الجانب الآخر، فإن منظمات حقوقية عديدة تؤكد أن عشرات الآلاف من تلك الحالات لاتزال فى معسكرات احتجاز أو مخيمات إعاشة، وتقول كذلك إن استمرار الاحتجاز لا يطفئ نار التطرف أبداً، بل قد يغذيه، ولهذا تشدد بعض المنظمات على ضرورة إعادة الرعايا بشكل منظم يحترم القانون الدولى، بدل تركهم فى فراغ قانونى وأمنى.

قد يكون الحل فى ذلك المسار الذى ظهر مؤخرًا، وهو نقل المحتجزين من دول الصراع إلى دول أخرى لمحاكمتهم. أى دول ثالثة لا ينتمى إليها هؤلاء الداعشيون السابقون، ولا هى دول الصراع المحتجزين فيها، وهذا ما حدث مؤخراً كذلك فى سوريا، حيث نقلت الآلاف من المشتبه بهم إلى العراق، لتتولى السلطات هناك محاكمتهم.


تبقى معضلة أساسية فى هذا الأمر وهو ملف الأطفال (أبناء الداعشيين). فالملف يبدو مفتوحاً على مصراعيه، إذ إن القضاء فى بعض الدول الأوروبية اعتبر تعطيل إعادة الأطفال إلى بلدانهم انتهاكًا صارخًا لحقوقهم، وهذا حقيقى، عملاً بمبدأ كيف يُعاقب طفل على خيارات والديه الخاطئة؟!

أرى أن الخروج غير المنظم قد يعنى عودة سرية، أو انتقالًا إلى مناطق نزاع أخرى، أو نشوء جيل جديد ينمو فى بيئة فقدت الثقة بكل شىء.

أظن أن الخيار الواقعى هو احترام القانون، واحترام حقوق الإنسان خاصة النساء والأطفال. فضلا عن كونه اختبارا لقدرة الدول على الموازنة بين العدالة والأمن والإنسانية.

arabstoday

GMT 04:52 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

صدق أوباما

GMT 04:49 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 04:26 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

10 سنوات من الترفيه والإبداع

GMT 04:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

التليفزيون وفن السينما

GMT 04:18 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

فى انتظار الرد الإيرانى

GMT 04:16 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

الإنترنت ليس رفاهية بل أساس للتقدم

GMT 04:14 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

العام الذى تغير فيه كل شىء!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة الدواعش السابقين أزمة الدواعش السابقين



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - العرب اليوم

GMT 22:16 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العراق بين وزرائه وأمرائه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab