أطول خطاب وأعلى منسوب تصفيق

أطول خطاب.. وأعلى منسوب تصفيق

أطول خطاب.. وأعلى منسوب تصفيق

 العرب اليوم -

أطول خطاب وأعلى منسوب تصفيق

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى واحدة من أكثر اللحظات كثافة فى المسرح السياسى الأمريكى، ألقى دونالد ترامب أطول خطاب «حالة اتحاد» فى التاريخ الحديث، ممتداً لما يقارب ساعة و٤٨ دقيقة، متجاوزاً حتى الرقم القياسى الذى سجله بيل كلينتون عام ٢٠٠٠. لكن طول الخطاب لم يكن التفصيل الأبرز، بل المناخ الذى أحاط به: تصفيق متكرر، حاد، أقرب إلى الاستعراض الحزبى منه إلى الطقس البرلمانى التقليدى الذى اعتادت عليه واشنطن. بدا المشهد أقرب إلى عرض تعبوى، حيث يتحول الكونجرس إلى منصة تأكيد للزعيم، لا ساحة مساءلة له.

منذ الدقائق الأولى، رسم ترامب صورة «العصر الذهبى» لأمريكا، اقتصاد أقوى، حدود أكثر أمناً، استثمارات قياسية، تضخم فى أدنى مستوياته منذ خمس سنوات. الأرقام كانت حاضرة بكثافة، لكن السياق السياسى كان أكثر حضوراً. فالرئيس الذى يواجه أدنى معدلات رضا فى مسيرته (٣٨٪) لم يتوجه إلى الناخبين المترددين بقدر ما خاطب قاعدته الصلبة.

بدلاً من محاولة توسيع دائرة التأييد، كرر ترامب أسلوبه المألوف: تفاخر بالإنجازات، تحميل الإدارة السابقة المسؤولية، واتهام الديمقراطيين صراحة بأنهم «يريدون الغش» فى الانتخابات. هنا انتقل الخطاب من كونه تقرير حالة دولة إلى خطاب تعبئة انتخابية مبكرة قبل انتخابات التجديد النصفى.
ملف الرسوم الجمركية، الذى تعرض لضربة من المحكمة العليا، تعامل معه ترامب بحذر فى أداء نادر ظهر أكثر انضباطاً من المعتاد، ملتزماً بالنص المكتوب، واصفاً الحكم بـ«المؤسف» من دون مهاجمة القضاة كما فعل سابقاً، وكأنه يدرك حساسية اللحظة السياسية.

فى الشأن الخارجى، ترك ترامب الغموض قائماً بشأن إيران، مكرراً عبارته الحاسمة: «لن أسمح لأكبر راعٍ للإرهاب بامتلاك سلاح نووى». جمع بين التلويح بالقوة العسكرية والتأكيد على تفضيل الحل الدبلوماسى، فى مزيج مقصود بين الردع والمرونة.


أما فى ملف الهجرة، فقد استعاد نبرته الصدامية، وهاجم سياسات المدن الديمقراطية، وأعاد طرح قانون «أنقذوا أمريكا» لإثبات الجنسية عند التصويت، متهماً خصومه بالسعى إلى تزوير واسع النطاق.

ردود الفعل جاءت حادة. الديمقراطيون وصفوا الخطاب بأنه دعائى ومنفصل عن الواقع، واتهموه بالكذب وإثراء نفسه وعائلته. خارج القاعة، احتشد ناشطون فى فعالية أطلقوا عليها «حالة المستنقع»، فى دلالة رمزية على عمق الانقسام.

يبقى السؤال الأهم: هل نجح ترامب؟ من حيث الأداء المسرحى، نعم. من حيث تعبئة القاعدة، بالتأكيد. لكن من حيث توسيع دائرة الدعم قبل انتخابات نوفمبر، تبدو المهمة أكثر تعقيداً. فالمؤشرات الاقتصادية المختلطة، وأحكام المحكمة العليا، والتراجع النسبى فى شعبيته، كلها عوامل تجعل الخطاب، مهما طال، مجرد محطة فى معركة سياسية مفتوحة.

لقد كان أطول خطاب فى التاريخ الحديث، وربما الأكثر تصفيقاً. لكن فى السياسة الأمريكية، لا يُقاس النجاح بعدد الوقفات التصفيقية، بل بقدرة الخطاب على إقناع من لا يصفقون.

arabstoday

GMT 04:52 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

صدق أوباما

GMT 04:49 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 04:26 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

10 سنوات من الترفيه والإبداع

GMT 04:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

التليفزيون وفن السينما

GMT 04:18 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

فى انتظار الرد الإيرانى

GMT 04:16 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

الإنترنت ليس رفاهية بل أساس للتقدم

GMT 04:14 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

العام الذى تغير فيه كل شىء!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطول خطاب وأعلى منسوب تصفيق أطول خطاب وأعلى منسوب تصفيق



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - العرب اليوم

GMT 22:16 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العراق بين وزرائه وأمرائه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab