متى تنفجر الأوضاع

متى تنفجر الأوضاع؟

متى تنفجر الأوضاع؟

 العرب اليوم -

متى تنفجر الأوضاع

بقلم : عبد اللطيف المناوي

السؤال لم يعد ما إذا كانت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد عادت، فقد عادت بالفعل فى صورة ضربات متبادلة وعمليات عسكرية تمتد من الداخل الإيرانى إلى القواعد الأمريكية ومياه الخليج. السؤال المخيف الآن هو: هل تتحول هذه الحرب المحدودة إلى انفجار إقليمى واسع لا يستطيع الطرفان ضبطه؟ ومتى؟

حتى الآن لا يزال الطرفان يحاولان إدارة التصعيد، رغم ارتفاع مستواه. واشنطن تضرب منشآت عسكرية ورادارات ساحلية وقدرات مرتبطة بتهديد الملاحة، وتقول إنها لا تريد حربا طويلة. وإيران ترد على القواعد والمصالح الأمريكية وتستخدم مضيق هرمز لإثبات أن كلفة الضغط عليها لن تبقى داخل حدودها. وفى الخلفية، لم تتوقف تماما قنوات الاتصال عبر عمان وقطر.

لكن بقاء الوساطة لا يعنى أن الوضع آمن. بل إن المنطقة باتت أقرب إلى الانفجار لأن هامش الخطأ يضيق مع كل ضربة جديدة.

الشرارة الأولى المحتملة هى سقوط عدد كبير من الجنود الأمريكيين. تستطيع واشنطن استيعاب ضربات محدودة أو أضرار مادية، لكنها ستجد صعوبة سياسية فى تجاهل هجوم إيرانى يوقع خسائر بشرية كبيرة. عندها لن يكون الرد مجرد رسالة ردع، بل قد يتحول إلى حملة واسعة تستهدف القيادة العسكرية والبنية الصاروخية وربما منشآت اقتصادية حيوية.

الشرارة الثانية هى الإغلاق الفعلى لمضيق هرمز. التهديد بالإغلاق ورقة تفاوضية، أما تعطيل الملاحة بصورة واسعة ومستدامة فهو انتقال من الضغط على واشنطن إلى تحدى الاقتصاد العالمى. فإذا بدأت السفن تتوقف، وتعطلت صادرات النفط والغاز، وارتفعت الأسعار بصورة حادة، ستصبح الولايات المتحدة تحت ضغط دولى لإعادة فتح المضيق بالقوة.

أما الشرارة الثالثة فهى استهداف جزيرة خرج أو منشآت النفط الإيرانية الكبرى. هذه المنشآت تمثل الشريان المالى للنظام الإيرانى، وضربها قد يدفع طهران إلى التخلى عن الردود المحسوبة والانتقال إلى توسيع المواجهة ضد القواعد الأمريكية ودول الخليج والملاحة الدولية.

وهناك عامل رابع لا يقل خطورة هو دخول إسرائيل بصورة مباشرة وواسعة. فإذا فتحت إسرائيل جولة متزامنة ضد إيران وحلفائها فى لبنان وسوريا واليمن، ستتحول المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى حرب متعددة الجبهات، وسيصبح احتواؤها أكثر صعوبة.

الخطر لا يكمن فى قرار متعمد بالحرب الشاملة، بل فى سوء الحساب. كل طرف يعتقد أنه يستطيع رفع مستوى الألم دون دفع الآخر إلى النهاية. لكن الحروب الكبرى كثيرا ما تبدأ بضربة تجاوزت الهدف، أو معلومة خاطئة، أو خسائر لم تكن متوقعة.

لذلك يمكن القول إن الانفجار الكامل سيبدأ عندما يسقط أحد الخطوط الثلاثة، حماية القوات الأمريكية، حرية الملاحة فى هرمز، أو بقاء المنشآت الاستراتيجية الإيرانية خارج دائرة التدمير الشامل.

ما دامت هذه الخطوط لم تُكسر نهائيا، ستبقى هناك فرصة للعودة إلى التفاوض. أما إذا كُسر أحدها، فلن نكون أمام دبلوماسية تحت القصف، بل أمام حرب إقليمية تبحث بعد اندلاعها عن دبلوماسية توقفها.

 

 

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى تنفجر الأوضاع متى تنفجر الأوضاع



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab